سبعون عاما على عمر حياة اللجوء والشتات إلى الأراضي المتفرقة من البلاد المجاورة والبعيدة، حل فيها الفلسطيني لاجئا على أمل الرجوع من جديد إلى أرضه التي ولد فيها أجداده، فما من قانون يحفظ له حق العودة حتى لو كان موجوداً فعليا ضمن القرار الأممي 194 الذي أقرته الأمم المتحدة للفلسطيني عندما هجّر من أرضه.
أما عن إعلان الثلاثين من شهر آذار هو يوم انتفاضة سلمية، ما هي إلا عودة الفلسطيني لانتزاع حقه بعدما سئم من المطالبة بها عبر طرق مختلة لم تجدي نفعا، ورأى أن الوقت قد حان في قطع الطريق على المغتصبين على وكل الخطوات السياسية التي نفذت عنوة عن الفلسطيني.
قرار أممي
المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف، قال أن الشعب الفلسطيني بات على يقين أنه لن يعود إذا لم يتحرك هو ويعود بنفسه من اقرب نقطة يصل إليها من أرضه، اليوم الشعب الفلسطيني يريد أن يتحرك نحو الخط الزائل الفاصل بين أرضه وقطاع غزة بالاحتشاد هو وعائلته وأولاده وينصب خيمته كي ينطلق في ساعة الصفر التي سيحددها لاحقا.
وخاطب الصواف الفلسطيني بكلماته المشحونة بمفردات العودة، :"هل أعددنا أنفسنا للعودة، هل جهزنا الخيمة وبعض الزاد؟ هل حدثنا أنفسنا أننا سنكون الأوائل؟ هل نزعنا الخوف من قلوبنا؟ هل نحن على حق؟ أيها الناس العودة حق، والأرض حق، والديار باقية، والعدو ينتظر قدومنا بهدف ارهابنا؛ ولكن نحن من سيكمل رغم ارهابه، سنواصل المسير ولن نلتفت للخلف، فكروا ولو لمرة واحدة ولن تجدوا أجمل من العودة".
وأكد الصواف على أن الاعلان عن مسيرة العودة اقلق الإدارة الأمريكية ومن قبل الاحتلال الصهيوني، الذي بات يحذر منها ويحشد جنوده مع قطاع غزة خشية اقتحام العوائل الفلسطينية خط الهدنة الزائل ويضعوه في ورطة كبيرة، من خلال أن الشعب الفلسطيني يريد تنفيذ قرار الامم المتحدة بالعودة بعد انتظار سبعين عاما من التيه والشتات، وهذا يشكل خطرا وجوديا على الكيان، ثم إن هذه العودة الجماعية السلمية والتي تضم الاطفال والنساء تشكل حرجا أخلاقيا لو تعامل معها بالقوة المسلحة، عندها ماذا سيقول للعالم وهو يواجه أطفالا ونساء ورجالا لا يحملون إلا الإرادة والحق الذي ثبتته الأمم المتحدة.
تحقيق العودة
أما عن الكاتب السياسي عماد عفانة والذي قال في مسيرة العودة الكبرى والمعد إطلاقها نهاية مارس، قال أنه يمكن اعتبار مسيرة العودة هذه المرة، الأولى من نوعها منذ نكبة 1948م التي يتم الإعداد فيها لمسيرة شاملة للاجئين في داخل فلسطين وخارجها، لتنطلق في وقت متزامن وبحشد وكثافة وتحضيرات نوعية ستجعل الاحتلال في ارباك كبير.
منوها إلى أن كثيرون يرون في مسيرة العودة حدثا تأخر تنفيذه سبعين عاما هي عمر النكبة، لكن ومع ذلك يقولون أن تأتي مسيرة العودة متأخرة خير من ألا تأتي أبدا، كما يرى فيها آخرون شكلا مهما من أشكال المقاومة، لا يقل أهمية عن الكفاح المسلح الذي مارسه الفلسطينيون طريقاً نحو العودة والتحرير منذ النكبة حتى اليوم.
وأكد الكاتب عفانة على أن مسيرات العودة لا شك ستضع المجتمع الدولي بأكمله في حرج كبير، حيث أنه بات مطالبا أكثر من أي وقت مضى بتطبيق قراراته الأممية، وبتمكين اللاجئين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها وعلى رأسها القرار 194.
وتابع بقوله أن حق العودة ليس مطلب المحاصرين في غزة فقط وإن كانوا يمثلون اليوم رأس الحربة في التصدي لمخططات التصفية للقضية وانهاء حق العودة، بل بات مطلبا ملحا للفلسطينيين في لبنان المسحوقين في كانتونات المعاناة، ومطلبا أكثر إلحاحا، لفلسطينيي سوريا الملاحقين بالقتل والتهجير في كل لحظة.
وكذلك هو مطلبا لا يقل أهمية للاجئي الضفة المحتلة ولاجئي الداخل 48، في ظل تغول الاستيطان الذي بات كالأفعى التي تتلوى في جنبات الضفة تبتلع في طريقا كل شيء.
وسيساندهم في ذلك جميع اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في شتى أصقاع الأرض، في سيمفونية متناغمة على إيقاع النشيد الوطني الفلسطيني، لا يلفت انتباه العالم فقط بل وتضعه أمام مسؤولياته، وترسخ ثوابت ربما كانت غائبة عن صانع القرار وراسم خرائط التقسيم في المنطقة.
ونوه الكاتب إلى أنه لم يعد مطلوبا اليوم مسيرات لتحريك الرأي العام فقط، أو لإيصال الرسائل السياسية لهذا الطرف أو ذاك، بل بات ملحا أن يخترق الفلسطينيون القوالب ويكسروا كل الحواجز، ويضعوا في سيناريوهاتهم المتوقعة تجاوز الالاف للحدود المصطنعة ومحاولة تحقيق حق العودة بصدورهم العارية، وأن يرى العالم كل العالم كيف سيتعامل الكيان المحتل - وأمام كاميرات الإعلام وفضائيات البث المباشر- بمخارزه الدامية مع الكفوف والصدور العارية.

