بالتزامن مع حدة التهديد الإسرائيلي بالتعرض لمسيرات العودة نهاية الشهر الجاري، وقصف طائرات الاحتلال ما بين الفينة والأخرى لمواقع مختلفة في قطاع غزة، أعلنت كتائب القسام عن إجرائها مناورات دفاعية تحت اسم" الصمود والتحدي"، وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها فصيل فلسطيني بإجراء مناورات علنية.
ويأتي إعلان القسام عن المناورات بعد سلسلة مناورات أجراها الجيش الإسرائيلي خلال الفترة الماضية، كانت إحداهما مع الجيش الأميركي، استعدادًا لأي مواجهة على الجبهات المختلفة.
رسائل هامة
ويرى محللون سياسيون وخبراء أن المناورات الدفاعية التي تجريها كتائب القسام، دليل على استعداد وترتيب وتجهيز الكتائب لأي حدث طارئ، خاصة بعد القصف المتكرر لمناطق متعددة في قطاع غزة.
ويؤكد المحللون أن المناورات تحمل رسائل، أن المقاومة سوف تتصدى لأي حماقة قد يرتكبها الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين، خاصة فيما يتعلق بالتحضير لمسيرات العودة.
ويقول الخبير في الأمن القومي إبراهيم حبيب في حديث لـ"الرأي":" إن المناورات تجرى لأول مرة بشكل علني في إطار رفع القدرات الدفاعية لدى القسام، وهي تأتي مع بدء انطلاق مسيرة العودة لتقول للاحتلال أننا جاهزون للتصدي لأي حماقة قد ترتكبونها بحق أبناء شعبنا في غزة".
ويضيف حبيب:" في وقت سابق أجرت الكتائب مناورات دفاعية، لكن هذه المناورات لأول مرة تأتي بشكل علني، وهي دليل على الجهوزية الكاملة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر".
وسيسمع خلال المناورات المخطط لها مسبقًا، أصوات إطلاق نار وانفجارات، كما سيلاحظ حركة نشطة للقوات والمركبات العسكرية.
تصدي لأي طارئ
وحول دلالات مناورات القسام، يقول الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون:" إن مناورة كتائب القسام دفاعية داخل قطاع غزة، فيها استعداد وترتيب وتجهيز لأي طارئ، وهي تعني أن شعبنا اليوم يتطور والقوة تتراكم، ومع ذلك لن يستخدم أي من الأسلحة اليوم لأن التوجه سيكون للجماهير ومسيرة العودة."
ووفق ما ذكره المدهون فإن الاحتلال بقصفه لمواقع بغزة يريد بث التردد والاشاعة والخوف وكسر إرادة الشبان الذين يعملون ليل نهار من أجل مسيرة العودة.
ويشير إلى أن نموذج اجتياح مجموعة من الشبان للحد الفاصل ما هو إلا رسالة واضحة أن شعبنا قادر بصدره العاري أن يغير قواعد اللعبة ويضرب نموذجا جديدا، فغزة ستنفجر كما لم تنفجر من قبل بمسيرة سلمية لا عنفوانية، مع اعتصامات ممتدة عنوانها "أنا عائد."
وألقت طائرات تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، منشورات على قطاع غزة، تحذر فيها أهالي القطاع من المشاركة في مسيرات العودة المزمع انطلاقها يوم الجمعة القادم.
القسام..جيش نظامي
من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف، أن المناورات التي تقوم بها كتائب القسام لها أكثر من مدلول ومؤشر، خاصة أن هناك ما يقال حول صفقات سياسية اقليمية تخص القضية الفلسطينية وتدار في الخفاء، وهنا تثبت حماس بقواتها أنها قوة اقليمية لا يمكن تجاوزها وهو مدلول سياسي.
ويقول خلف في حديث لـ"الرأي": تأتي تلك المناورات أيضا ردا على تهديدات الاحتلال التي يقوم بها كل فينة وأخرى بتهديد حركة حماس وتواجدها في غزة، إلى جانب النشاط التحرري الذي تقوم به الحركة والقوى الوطنية الأخرى نحو تحقيق حق العودة في المسيرة المقررة يوم 30/3 نحو الحدود والتي هددها الاحتلال، وهنا تكشف حماس ولأول مرة عن قوتها وجهوزيتها للرد علي أي عدوان".
ويؤكد خلف في حديثه أن القسام لم يتمكن في السنوات الماضية من إجراء مناورات علنية ومعلن عنها بسبب تهديدات الاحتلال وقواه الجوية، أما الان فيوجد لدى الكتائب قدرات تكنولوجية وقوة أشبه بالجيش النظامي، الذي من حقه ذاتيا واقليميا ضمن خطط عسكرية مدروسة وعلمية قادرة على أن تسير في ركب الجيوش الاخرى من حيث الخطة والاداء والهدف.
وقرر جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفع بتعزيزات عسكرية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية والقدس وعلى الشريط الحدودي مع قطاع غزة، ضمن استعداداته لمواجهة مسيرات العودة الكبرى المقررة نهاية الشهر الجاري.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن مصدر عسكري إسرائيلي كبير، قوله إن "الجيش سيعزز قواته بعدة كتائب في الضفة الغربية ومحيط قطاع غزة، استعدادا للمظاهرات المرتقبة".
ووفق المصدر العسكري، فإن جيش الاحتلال سينشر قوات خاصة تضم قناصة، وسيتم تزويد الجنود بوسائل لتفريق المظاهرات وإنشاء سواتر رملية.
وكان جيش الاحتلال قد شن غارات جوية على مواقع تابعة للمقاومة في رفح جنوب قطاع غزة، ردًا على ما قال إنّه تسلل شبان من قطاع غزة مساء السبت، عند الجدار الفاصل ومحاولتهم تعطيل أعمال بناء الجدار حول القطاع، بإشعال أحد الحفّارات.

