أخبار » تقارير

شهيد الحقيقة والابتسامة

ياسر مرتجى .. صحفي حلق في سماء غزة شهيداً

08 أيلول / أبريل 2018 02:24

من جنازة الشهيد ياسر مرتجي
من جنازة الشهيد ياسر مرتجي

الرأي _ آلاء النمر

تمنى أن يحلق بدلاً عن طائرته المسيرّة في حدود سماء مدينة غزة، لتكن عينه هي من ترى المباني السكنية وهي نائمة على شواطئ المدينة المحاصرة، فكُتب لحلمه أن يتحقق في غضون أسبوعين، ليحلق عالياً بأجمل من حلمه الذي تمنى لو أنه تحقق.

ياسر مرتجى 30عاما، شاب صحفي عمل مصوراً في مؤسسة عين ميديا الإعلامية، اخترقت جسده المدرع بالزي الصحفي الذي كتب عليه "Press" رصاصة غادرة، فكانت هذه الطلقة كفيلة بأن تفتح له أفق السفر الذي حرم من نيله وهو بكامل حريته في قطاع غزة.

ولم يكن ياسر مرتجى صحفياً فحسب، بل كان أباً لطفل لم يتم بعد عامين من عمره، ليتسبب الاحتلال بحرمان هذا الطفل من أن يقول كلمة "بابا" بعد هذا اليوم، وكان الانساني وكان الصديق وكان الخلوق كما شهد له كل من عرفه.

على بعد 300 من السياج الفاصل كان يقف الصحفي ياسر مرتجى برفقة عدد كبير من زملائه الصحفيين، وقف يسجل مشاهد وصور ومقاطع بطولية لجماهير الشعب الفلسطيني المتظاهر سلميا أمام السلك الحدودي في جمعة الكوشوك، وهي الجمعة الثانية من مسيرات العودة.

وكما سيّرته رغبته بالتواجد في أماكن الخطر التي خلت من ضمانات الأمن المنحصر في تعمد استهداف الاحتلال للطواقم الصحفية، فكان ياسر يقف على بعد ثلاثمائة متر من السياج الفاصل، إلا أن هذه الوقفة الراصدة والموثقة لما يقوم به الاحتلال من جرائم بحق الشعب الأعزل، لم تمنع قناصة الاحتلال من الغدر به، فكان محط استهدافه برصاصة واحدة استقرت في أحشاء بطنه.

ليُسجل الشهيد الصحفي ياسر مرتجى أول الشهداء الصحفيين في مسيرات العودة وليس آخرهم، وذلك بعد إصابة العشرات من الصحفيين بإصابات مختلفة كلها كانت متعمدة، لإبعادهم عن ميدان التغطية الإعلامية للأحداث القائمة على الحدود.

الصحفي الشهيد ياسر مرتجى، والذي لُقب بشهيد الابتسامة الحية، فلم تغادره الابتسامة على امتداد صوره التي تصدرت على مواقع التواصل الاجتماعي وهو في مهامه وبرفقة أصدقائه وفي بعض مهامه الإنسانية، إلى أن توسم بها في مثواه الأخير وهو على أكتاف مودعيه.

أصدقاء الشهيد ورفقاء دربه في الإعلام، ودعوه بالدموع والتكبير والتقبيل، حتى أنهم تراموا أمام باب بيته منتظرين انتهاء ذويه من ودعاهم الأخير لجثمانه، ولطبع قبل الوداع على جبينه.

وكان لياسر العديد من القصص الإنسانية التي حاز على خصوصيتها واتسم بصاحب بطولتها، وخاصة قصته الخاصة مع الطفلة الناجية من حرب 2014 بيسان ضاهر، سيكون لـ"الرأي" دور في إبراز تفاصيلها وبعض خباياها.

الشهيد الصحفي ياسر مرتجى واكب ثلاثة حروب شرسة متتالية، كان خلالها يتصدر منصات التغطية الإعلامية وملاحقة المشاهد العدوانية وتوثيق الجرائم بكاميرته الخاصة، ووثق العديد من مشاهد القصف الصهيوني للعديد من الأبراج السكنية ونسفه للحياة الآمنة بغزة ضمن فريق عمله الخاصة "عين ميديا".

قوات الاحتلال زعمت أن استهداف الصحفي ياسر مرتجى جاء لامتلاكه طائرة مسيّرة تحمل كاميرا تلتقط صورا لجنوده، إلا أن الشهيد لم يكن يومها يمتلكها وكان فقط يرصد الأحداث ويوثقها بكاميرته.

30120493_10212760515502563_1939205380_n 30007815_10212759510837447_491462286_n 30118322_10212760515302558_2052170963_n 30180458_10212760515382560_8662585_n 30008047_10212760515142554_1093595114_n 30019710_10212760515702568_1838515964_n 30118472_10212760515662567_140920869_n 30180100_10212760513742519_2040064444_n 30179875_10212760514382535_1698089773_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟