أخبار » تقارير

في غزة... رصاصة واحدة ستكفيك لإنهاء حلم عمرك

21 أيلول / أبريل 2018 10:48

إصابة أحد المواطنين في مسيرة العودة شرق مدينة غزة
إصابة أحد المواطنين في مسيرة العودة شرق مدينة غزة

غزة- الرأي

هي بقعة جغرافية في العالم تغيب إذا قررت الدخول فيها حقوق انسانيتك، غزة التي إن عشت فيها فلا تطالب بحقوقك وإن قتلت فلا تسأل عن السبب فلن يسمح لأحد بأن يحاسب أو حتى يتعرف عن الأسباب التي دفعت قوات الاحتلال لقتلك أو قتل طموحاتك وماذا يتبقى لك حين يقتل طموحك؟!.

الشاب يوسف الكرنز ذو التسعة عشر ربيعاً من شمال قطاع غزة، والذي لم تسمح له ظروفه المادية باستكمال دراسته الجامعية قرر بما جمع من أموال مصروفه الشخصي وبمساعدة أهله وأحباءه شراء كاميرا ليحقق حلم عمره بأن يصبح مصوراً صحفياً.

ولكن لم تكن طموحات يوسف هي بدايات طريق السعادة له، وكيف ستكون وقد أقسم جنود الاحتلال على سلبها من الفلسطيني الحفيد بعد أن سلبها من أجداده في طرده من بيته في مدنه وقراه المحتلة عام 48.

لبى يوسف النداء فخرج لمسيرات العودة ولكن على طريقته الصحفية، لم يبتعد كثيراً فوصايا والديه لم تكن تفارقه في كل لحظة بأن لا يقترب من عدو لطالما عرفوه بأنه لا يرحم طفلا ولا امرأة ولا حجراً، نصب كاميرته بجوار مخيم العودة والذي يبتعد أكثر من 700 متر عن السلك الفاصل.

ولكن قناصو الاحتلال لم يبغو لأحد بأن يكون شاهداً على جرائمهم ليس لشيء فهم يعلمون أنهم فوق كل حساب وعقاب ولكن لعلهم قد يزعجهم في يوم من الأيام نظراتهم لأنفسهم أو نظرة الغير لهم بأنهم استهدفوا اشخاصا عزلا.

قنصوا يوسف في قدمه برصاص متفجر، سقط أرضاً كان الحلم يهوي معه شيئاً فشيئاً ولم يعلم حينها أكان يصرخ على حلم تبدد أم من شدة الألم على رصاصة فجرت كل شيء في قدمه حتى لا يتمكن أحد من اعادتها على السير مجدداً على الأرض.

لم يكن يوسف وحيداً فصديق يوسف سارع لإنقاذه حينها ولكن الاحتلال كان له بالمرصاد مطلقا الرصاص عليه ليصيبه ومن ثم أطلق رصاصة أخرى على قدم يوسف الأخرى حتى يتأكد من أن يوسف لن يعود للسير مجدداً.

قصة يوسف لم تنتهي فأحداثها كثيرة، ولم تتوقف حين تجمهر حوله الشبان لينقلوه بشجاعتهم التي ليس مثيل، فلعها ليست الطريقة المثلى لنقل المصاب ولكن تصبح كذلك حين يصبح استهداف الطواقم الطبية والصحفية والمدنيين العزل يستحق وسام شرف من قيادات جيش الاحتلال ووزير جيشه.

وصل يوسف المستشفى، الشفاء الطبي، المجمع الأكبر في قطاع غزة، هنالك حيث استمرت مسيرة آلامه، فلا أدوية كافية لعلاج الجرحى ولا أدوية مخدرة قادرة على تخفيف آلامهم، و لا يسمح لك بالمغادرة لتلقي العلاج فالمعابر مغلقة ومن يصيبك يمنعك من العلاج خارج حدود السجن الكبير.

14 عشر يوما من الألم قضاها يوسف في المستشفى كانت نصفها في غرفة العناية المكثفة، تدخل لأجله العديد من المراكز الحقوقية ليتابع علاج قدمه وبعد مجهود طويل سمح الاحتلال بالحصول على حقه بالعلاج في المستشفى الاستشاري برام الله بعد أن بترت قدمه اليسرى من الفخذ، وبقيت قدمه اليمنى تنتظر العلاج.

أنهى يوسف المكالمة الهاتفية معي بعد أن شرح قصته، آملاً مني أن أدعو له بأن يتم علاجه لقدمه الأخرى ويستطيع تركيب طرف صناعي يستطيع من بعد أن يستجمع أشلاء أحلامه الشبابية، قصة يوسف القصيرة توقفت هنا ولم يتوقف معها السؤال بأن هل سيبقى لشباب غزة أملاً بأن يعيشوا يوماً ويقولوا ألا ليت الشباب يعود يوماً؟!.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟