أخبار » تقارير

الرصاص المتفجر يحول أجساد الفلسطينيين إلى "أنصاف"

23 أيلول / أبريل 2018 10:59

إصابة الطفل عبد الرحمن نوفل - تصوير عطية درويش
إصابة الطفل عبد الرحمن نوفل - تصوير عطية درويش

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

يتعمد جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين خلف التلال الرملية على حدود قطاع غزة، إيقاع أكبر الخسائر في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين في مسيرات العودة، مستخدمين أسلحة فتاكة ومحرمة دوليا كالرصاص المتفجر، بهدف إحداث إعاقات لديهم من خلال استهداف الشبان بشكل مباشر، وخاصة في الأجزاء العليا للجسم والأجزاء السفلى منه.

والرصاص المتفجِّر أو رصاص الدمدم أو رصاص التوتو، هو نوع من الرصاص الخاص، صُمِّم ليتفجر في أجساد الضحايا، بهدف إيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر الداخلي بهم.

ويُعد الدمدم أو الرصاص الانشطاري المتفجر من أبرز الأسلحة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين خاصة الأطفال منذ الانتفاضة الأولى وحتى الآن، رغم تحريمه دولياً.
وأخطر ما في الأمر، أن هذا الرصاص يطلقه قناصة محترفون يركزون على المناطق العلوية من جسم الإنسان، مما يتسبب في تهتك الأحشاء، إضافة إلى مدخل ومخرج الرصاص من الجسم، ويعتبر هذا الرصاص صغير الحجم مقارنة بغيره، وأقل من الرصاصة العادية.

تهتك وتهشم وبتر

الطفل عبد الرحمن نوفل "13"عاما، أصيب برصاص متفجر في قدمه من قبل قناصة الاحتلال الإسرائيلي قبل عدة أيام، وذلك أثناء مشاركته في التظاهرات السلمية شرق مخيم البريج على بعد أكثر من 200 متر من السلك الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة.

الرصاصة الحاقدة التي استقرت في ساق عبد الرحمن تسببت في تهتك وتهشم العظم وقطع للأوردة والشرايين، وهو ما استدعى لاحقا بتر قدمه بسبب تدهور حالته الصحية، حيث أحدثت الرصاصة عمقا في ساقه طوله ١٥ سم.

وفي مستشفى الشفاء بغزة، اضطر الأطباء لبتر ساق الشاب يوسف الكرنز "١٩" عاما من مخيم البريج وسط قطاع غزة، والذي أصيب في ذكرى يوم الأرض عندما كان يوثق بكاميرته المسيرات السلمية وإطلاق الرصاص على المدنيين من قبل جنود الاحتلال.

وأكثر ما يؤكد تعمد جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة الفتاكة والحديثة، للشاب الكرنز هو اطلاقهم للرصاص المتفجر عليه رغم حمله لبطاقة صحفي حر في حين كان يحمل الكاميرا بحوزته، الأمر الذي يؤكد أنه لا يشكل خطرا خاصة وأنه كان يبعد عن السلك الزائل ٣٥٠ مترا.

 الرصاصة من النوع المتفجر والتي أصابت يوسف دخلت في الفخذ الأيمن وخرجت من الساق الايسر، حيث تسببت بعدها بحدوث تهتك في الأوردة، وبالرغم من محاولات الأطباء لإنقاذ حياته واعطائه ما يقارب ٢٠ وحدة دم واستطاعوا وقف النزيف، ولكن حالته الصحية تدهورت نظرا لعدم تمكنه من العلاج في الخارج نتيجة لرفض الاحتلال علاجه خارج القطاع المحاصر، وهو ما استدعى لاحقا بتر قدمه بسبب ظهور تعفن فيها.

محرم دوليا

وبالرغم من تحريم استخدام الرصاص المتفجر أو الدمدم في عدة اتفاقيات دولية، إلا أن الاحتلال يضرب بها عرض الحائط، ويستخدمه بشكل كبير وبإشراف جهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد)، خاصة ضد الفلسطينيين العزل.

الصحفي أحمد أبو حسين، هو الآخر أصيب برصاص مُتفجر، ولكن هذه المرة في منطقة البطن والصدر أثناء تغطيته تظاهرات الجمعة في 13 إبريل من الشهر الجاري، شرق مخيّم جباليا شمال القطاع، ضمن فعاليات مسيرة العودة.

وتسبّب العيار الناري المُتفجّر الذي اخترق صدر وبطن أحمد، من الناحية اليُسرى، بنزيف شديد زُوّد على إثره بأكثر من 30 وحدة دم، وتبيّن بعدها وجود تهتّك في الكلية اليسرى والطحال والقولون والبنكرياس لديه، كما تعرّض الحجاب الحاجز للإصابة وكذلك الغدّة الفوق كظرية.

ويعالج الصحفي أبو حسين في قسم العناية المكثفة بمستشفى تل هاشومير الاسرائيلي، حيث جرى تحويله إلى هناك من مجمع فلسطين الطبي، في حين قيمت حالته بأنها حرجة للغاية بسبب وجود تلف في بعض الخلايا الدماغية، نتيجة قصور في عمل أجزائه الداخلية، وعدم وصول الأكسجين بشكل مناسب إلى دماغه.

رصاص مدمر

مدير الاستقبال والطوارئ بمجمع الشفاء الطبي، أيمن السحباني، وصف الرصاص المتفجر الذي يستخدمه الاحتلال ضد المشاركين في فعاليات مسيرة العودة بـ"الرصاص المدمّر لجسد المصاب" إذا ما تعرّض لتلك الطلقات.

وأوضح السحباني أن خطورة "الرصاص المتفجر" تتمثّل في إحداث تهتك وتهشم واسعين بعظام المصاب، وكذلك في الأنسجة والأوردة"، لافتاً إلى أنه قد يؤدي إلى إعاقة على المدى الطويل؛ بسبب الدمار الذي يحدثه بجسد المصاب.

من جهتها قالت منظمة أطباء بلا حدود في غزة، إنها تلقت جرحى يعانون من إصابات خطيرة وذات تأثير مدمرة على خلاف نوعية الإصابات التي اعتادوا على التعامل معها، وهو ما تسبب بصعوبة علاجها.

ولفتت المنظمة بعد تقديم فرقها الطبية الرعاية لأكثر من 500 مصابًا بأعيرة نارية خلال مسيرة العودة، إلى أن معظم تلك الإصابات ستترك إعاقات بدنية خطيرة طويلة المدى.

وذكرت رئيسة بعثة منظمة أطباء بلا حدود في فلسطين، ماري إليزابيث إنجرس، أن نصف المصابين في عياداتنا الذين يزيد عددهم عن 500 مريض يعانون من إصابات بعيارات نارية دمر فيها الرصاص الأنسجة بعدما سحق العظام، وهو ما سيستدعي هؤلاء المرضى إلى إجراء عمليات جراحية معقدة للغاية، كما وسيعاني معظمهم من إعاقات طوال حياتهم.

وأضافت:" إن التعامل مع هذه الإصابات أمر صعب للغاية، فبالإضافة إلى الرعاية الطبية العادية، فإن المرضى غالباً ما يحتاجون إلى جراحة إضافية وعلاج طبيعي طويل جداً، وكذلك العمل على إعادة تأهيل المصاب، وستترك هذه الإصابات قصوراً وظيفية دائمة لدى الكثير من المرضى، وقد يحتاج بعضهم إلى عمليات بتر إذا لم يتم توفير العناية الكافية لهم في غزة، ولم يتمكنوا من الحصول على التصريح اللازم للعلاج خارج القطاع".

ومنذ 30 مارس الماضي، يتجمّع الالاف من المواطنين الفلسطينيين قرب السياج الحدودي الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة، ضمن مشاركتهم في مسيرات "العودة الكبرى" السلمية، المطالبة بعودتهم إلى مدنهم وقراهم التي هجروا منها عام 1948.



 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟