أخبار » تقارير

عقب تأخر صرفها

منتفعو الشئون يتجرعون المعاناة وسط ترقب حذر

28 أيلول / أبريل 2018 11:29

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

تتفاقم معاناة الآلاف من العائلات الفلسطينية الفقيرة بغزة، جراء تأخر صرف المخصصات المالية للمنتفعين من الشؤون الاجتماعية، في الوقت الذي يساورها فيه القلق والتوتر بشأن إمكانية وقف تلك المخصصات، خاصة بعد وقف السلطة رواتب موظفيها بغزة دون مبرر واضح، إلى جانب وقف مخصصات الأسرى والجرحى.

حالة من الاستياء الواضح بات ينتاب تلك العائلات عقب التأخر في الصرف لأكثر من أربعة شهور متواصلة دون الإعلان عن أي موعد، في حين أن ظروف الحصار والفقر وقلة الحيلة دفعت كثير من العائلات إلى الاستدانة من هنا وهناك، في وقت تعاني عائلات أخرى من تراكم الديون عليها، وخاصة العائلات التي تسكن في الإيجار، والتي يتهددها الطرد بين فترة وأخرى بسبب التأخير في سداد ما عليها من إيجارات.

معاناة متفاقمة

وكغيرها من العائلات الفقيرة، تنتظر أم وائل جودة من سكان رفح جنوب قطاع غزة، سماع أي خبر يثلج صدرها ويدخل الفرحة في قلبها بقرب صرف المخصصات المالية للشئون الاجتماعية، فهي تقوم بشراء كل ما يحتاجه منزلها من احتياجات ضرورية وأساسية من مخصصات الشئون.

ويوجد لدى أم وائل أحد عشر فردا، وتقتات في الظروف القاسية على عمل زوجها كل عشرة أيام في قطف الخضار من داخل البيوت البلاستيكية مقابل بعض الشواكل للساعة الواحدة فقط، وفي المواسم أيضا.

تقول أم وائل في حديثها لـ"الرأي": نعيش ظروفا مادية صعبة للغاية، حتى ابنتي المريضة لا أستطيع زيارتها في بيت زوجها باستمرار، بسبب ضيق الحال وعدم توفر المال لذلك، فالمسافة بين مدينة رفح والوسطى كبيرة جدا، وتحتاج لمبلغ"، مؤكدة أن أطفالها يقتاتون على طعام بسيط جدا ويقدرون ظروف الحياة المعيشية الصعبة التي تمر بها العائلة.

أبو محمد العكر من مدينة رفح هو الآخر ينتظر سماع أخبار حول موعد صرف مخصصات الشئون الاجتماعية بفارغ الصبر، مؤكدا أن صرفها كل ثلاثة أشهر بمثابة "فك أزمة له ولعائلته.

وبعد أن كان يتقاضى أبو محمد مبلغ 1800 شيكل من الشئون الاجتماعية، تم تخفيض المبلغ له إلى 750 شيكل فقط، بدعوى أن ابنه وأولاد ابنه منفصلين عنه في منزل خاص، إلا أنهم يتناولون الطعام والشراب في المنزل لديه، وفق ما أكده.

ويقول العكر في حديثه لـ"الرأي": كغيري من المواطنين الذين يتذوقون طعم المرارة والفقر وضيق الحال بغزة، نعيش ظروفا وأزمات مادية قاسية لم تمر علينا، الوضع بغزة لا يطاق ولا يحتمل أبدا، الشوارع والطرقات تعج بالمتسولين، حتى أنهم أصبحوا أكثر من المشترين".

وتخشى الكثير من العائلات بغزة والتي تعتاش على مخصصات الشئون الاجتماعية، أن تقدم السلطة برام الله على وقف مخصصاتهم خاصة بعد وقف مخصصات موظفي السلطة بغزة، ووقف مخصصات الشهداء والأسرى دون مبرر.

انتظار وقلق

أم فادي غبن من سكان معسكر الشاطئ بغزة، تعرب عن قلقها الشديد من إمكانية وقف مخصصات الشئون، فهي تتطلع وتتابع شريط الأخبار يوميا لعلها تسمع خبر صادق عن موعد استلام المخصصات المالية للمنتفعين من الشئون الاجتماعية، لكن الرياح دائما تأتي بما لا تشتهيه السفن، فكل مرة تسمع فيها من الجيران والأقارب عن يوم استلام شيكات الشئون تصطدم بـأن لا تاريخ معين لصرفها.

تقول أم فادي لـ"الرأي":" أعتاش على راتب الشئون الاجتماعية ولا يوجد لي معيل أنا وأبنائي الثلاثة، وأقوم بتقسيم المبلغ الذي أحصل عليه على ثلاثة شهور، كي أتمكن من تدوير الأمور داخل المنزل، حيث الاحتياجات كثيرة ومتعددة، لكن هذه المرة طالت المدة ولم نحصل على الراتب منذ أكثر من أربعة شهور، الأمر الذي يفاقم معاناتنا ويجعلنا نعيش ظروف صعبة الله أعلم بها".

وتحصل أم فادي على مبلغ 1800 شيكل كل عدة شهور من وزارة الشئون الاجتماعية، وتقوم برعاية أبنائها بمفردها، في الوقت الذي لا يعمل فيه أبناؤها رغم كونهم خريجو جامعات من غزة، في الوقت الذي يحتاج فيه منزلها لكثير من الطلبات التي لا تكاد تنتهي.

وتضيف:" حينما أشعر بضيق بسبب عدم وجود شيء أطبخه لأبنائي، أضطر إلى الاستدانة من بعض الأقارب والجيران، فالوضع صعب بشكل كبير، حتى عندما أذهب لشراء شيء ما من السوق، أجد الحزن والهم يخيم على وجوه الناس..كان الله بعوننا جميعا".

العزاء الوحيد لتلك المرأة التي ظهرت على ملامحها علامات الكبر والحزن، هو أن يتم صرف المخصصات المالية كونها تراكمت عليها الديون المالية منذ ما يقارب الشهرين.

ويستفيد من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة نحو 75 ألف مستفيد، و43 ألف مستفيد في الضفة المحتلة بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ 130 مليون شيكل، وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين 750 إلى 1800 شيكل للدفعة الواحدة كل ثلاثة أشهر.

 مدير عام برامج مكافحة الفقر في وزارة التنمية الاجتماعية سناء الخزندار، أكدت أنه لا معلومات حتى اللحظة حول موعد صرف مخصصات الشؤون لآلاف الأسر الفقيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت الخزندار في حديث صحفي"، قبل أسبوع:" لم نبلغ رسميا من وزارة المالية بموعد صرف المخصصات، وكل ما يشاع عن صرفها الشهر الحالي عار عن الصحة، والهدف منه التلاعب بمشاعر الناس".

وتُغطي مخصصات الشؤون الاجتماعية من ثلاثة جهات بنسب متفاوتة، 60% من موازنة السلطة و37% من الاتحاد الأوروبي، و3% من البنك الدولي.

ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 11 عاما، من ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديدا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد غزة منذ عام.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟