في الوقت الذي يزداد فيه تغول الاحتلال على الأرض والانسان في الضفة الغربية، ويتشدد الحصار المفروض على قطاع غزة، وبدلا من أن يحاول رئيس السلطة محمود عباس رأب الصدع ولم الشمل، فقد قرر أن يقسم الشعب الفلسطيني مرة أخرى بقرارات الاستفراد والاقصاء.
فقد شكل إعلان عقد المجلس الوطني الفلسطيني في الـ30 من ابريل القادم، في الضفة الغربية وبشكل انفرادي حالة من السخط لدى جميع شرائح الشعب الفلسطيني وأكبر فصائل العمل الوطني كحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية.
وجددت فصائل فلسطينية وقوى وطنية ونواب مجلس تشريعي وشخصيات مجتمعية من الداخل والخارج، رفضها لعقد المجلس الوطني من خلال إطلاق أعمال المؤتمر الشعبي الفلسطيني بغزة (الأحد 29 أبريل)، وذلك للتأكيد على الوحدة الفلسطينية، وضرورة أن يلتزم الجميع بما جرى الاتفاق عليه في القاهرة، ومخرجات بيروت في يناير/ كانون الثاني 2017م.
وفي كلمة الجهاد الإسلامي، قال القيادي بالحركة خضر حبيب: "نحن بأمس الحاجة لقيادة وطنية تعمل على لمّ الصف الفلسطيني في مواجهة المحتل، وتشرع بترتيب البيت الفلسطيني في سياق اتفاقات وطنية".
وأشار حبيب إلى أن سياسة التفرد والاقصاء على الكل الفلسطيني لا يمكن أن يمررها شعبنا، موضحا أن فلسطين للفلسطينيين فلا أحد ينصب نفسه وصيا على الشعب، فسياسة التفرد كان لها أثر كبير في تدمير القضية.
أما حركة حماس وعلى لسان الدكتور صلاح البردويل، فأكدت أن جلسة المجلس الوطني غدا مرفوضة باعتبارها تمهيد لصفقة القرن، داعيا منظمة التحرير الفلسطينية إلى مراجعة كل اتفاقاتها التي اعترفت بإسرائيل، وأساءت لنضال الشعب الفلسطيني بالتنسيق الأمني.
وقال البردويل:" إن الشعب الفلسطيني لا يرهب الاحتلال ولا فزاعة البديل عن منظمة التحرير، ونحن مع إعادة بناء وتفعيل المنظمة على أسس تمثيل كافة فئات الشعب الفلسطيني وبما يضمن حقوقه.
وفي السياق رأى القيادي بالحركة محمود الزهار أنه لا لا شرعية لمجلس لم يجدد شرعيته بانتخابات حقيقية، وينعقد ممن يعتبرون التجسس مقدسا.
وحمَل الزهار في حديثه كل من يحضر المجلس ما يترتب عليه من تعميق الانقسام، متابعا قوله:" لا نلتزم بأي قرارات تصدر عن المجلس ونحمل المشاركين المسؤولية عن ضياع الحقوق".
من ناحيته قال الأكاديمي والكاتب الفلسطيني أسعد أبو شرخ : إن ما يجري برام الله هو جلسة لاختطاف المجلس الوطني بعدما اختطفوا الضفة بالتنسيق الأمني واختطفوا المشروع الوطني بالتقزيم، وأسكتوا أهالي الضفة حتى لا يخرجوا بمسيرات العودة.
وقال أبو شرخ:" كل الشعب الفلسطيني مع غزة ومع مسيرات العودة لأن القيادة الحقيقية للشعب الفلسطيني هنا في غزة، ونقول لمن في رام الله أنتم لا تمثلون الشعب الفلسطيني"، مضيفا: "أولئك في رام الله يضربون الوحدة الوطنية بالاستبعاد".
من جانبه قال رئيس المكتب السياسي لحركة المجاهدين الفلسطينية بغزة نائل أبو عودة: "إن اصرار رئيس السلطة على عقد المجلس الوطني تحت حراب الاحتلال بصيغته وهيئته الحالية-استمرار في سياسة التفرد في القرار السياسي الفلسطيني"، مؤكدا أن هذا التصعيد الخطير إمعان في سياسة القفز على الحبال، والتي تهدف الى تصفية القضية الفلسطينية وهو تجاوز لكل الخطوط الحمراء.
أما رئيس رابطة مقاتلي الثورة الفلسطينية القدامى بالساحة الأردنية، اللواء ماجد الصيفي فاصرّ على عقد مجلس وطني توحيدي باتفاق وطني بناء على مخرجات اتفاق بيروت وبمشاركة جميع الفصائل الفاعلة في الساحة الفلسطينية.
وحول إصرار الرئيس عباس على عقد الوطني دون توافق وطني ورغم رفض الفصائل، يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن الرئيس محمود عباس يريد أن يوظف منظمة التحرير الفلسطينية وفق رؤيته وترتيباته وبدون شراكة سياسية، موضحا بأن جلسة الوطني غدا ستخلو من أي معارضة وقوة حقيقية، وأن نقطة قوة عباس تتمثل في الدعم العربي والدولي له.
وقال المدهون في حديث لـ"الرأي":" إن جلسة الوطني ستعقد دون توافق أو ترتيبات، وهي بذلك لا تعتمد على مخرجات الاتفاق عام 2017، والمفترض أن يكون هناك اجماع وطني"، موضحا أن عقد الوطني يجري تحت قبة الاحتلال وبالتنسيق معه وبترتيبات منه.
وفيما يتعلق برفض الفصائل لعقد المجلس بشكل عاجل، لفت المدهون إلى أن بعض الفصائل لا تستطيع الحضور لمكان عقد المجلس برام الله لأن بعض قياداتها مطلوبة لدى الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا الى أن التفرد بقرار عقد المجلس سيعزز الانقسام ويقلل من شرعية منظمة التحرير، وبذلك لن يتم الاعتراف بنتائجه وطنيا وفصائليا.
ورأى أن الفصائل لن تذهب إلى عقد مجلس وطني مواز للمجلس الوطني برام الله، إلا أنه سيتم الضغط باتجاه عقد جلسة أخرى للمجلس الوطني تكون باتفاق واجماع كافة الفصائل.
وكان آخر انعقاد للمجلس الوطني عام 1996 في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات، وتم خلاله تعديل الميثاق الفلسطيني والتخلي عن فكرة الكفاح المسلح.

