في الوقت الذي يحتفل فيه العالم أجمع بيوم العمال الذي يصادف الأول من مايو من كل عام، يستقبل عمال قطاع غزة هذه المناسبة العالمية بمزيد من الفقر وارتفاع البطالة وغلاء المعيشة ومعاناة متفاقمة، فهم لا يجدون شيء ليحتفلوا به فحالهم وما يمرون به لا يسر عدو ولا صديق.
ظروف قاسية وأوضاع إنسانية ومعيشية واجتماعية سيئة، يعانيها العمال خاصة في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة منذ ما يقارب ثلاثة عشر عاما، الأمر الذي تسبب في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانتشار التسول أيضا.
وتظهر إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء بأن عدد العاطلين عن العمل في القطاع المحاصر في عام 2017 بلغ 218 ألفًا في قطاع غزة أي 43.9%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالضفة المحتلة التي سجلت فيها النسبة 17.9%.
أوضاع شاقة
ويقول العامل رامز علي"27"عاما من معسكر الشاطئ بغزة:" نعيش ظروفا مادية صعبة، ولا يعلم بحالنا إلا الله، فلا عمل ولا مصدر رزق لي ولأطفالي الذين تكثر طلباتهم، في حين أفقد اعصابي بسبب عدم تمكني من توفير ما يحتاجونه من لوازم أساسية وضرورية سواء لهم أو للمنزل ".
ويؤكد علي في حديثه لـ"الرأي"، أن لا أحد يشعر بمعاناة العمال العاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة، في ظل عدم توفر فرص العمل، وانتشار البطالة والفقر الذي نال من هذه الشريحة، حتى باتوا لا يقدرون على توفير اللقمة الطيبة لأطفالهم.
أما العامل أبو محمد الشريف"55"عاما، من سكان حي الصبرة بغزة، فيقول:" كنت أعمل داخل الأراضي المحتلة عام 48، لكن منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، ساءت ظروفنا الاقتصادية والمعيشية، وحاليا أعمل في ورشة حدادة، لا يكاد الراتب الشهري الذي أتقاضاه منها يكفينا"، داعيا أن تتغير الظروف للأفضل لأن العمال بغزة يعانون الأمرين.
ولدى المواطن الشريف سبعة أطفال، أغلبهم في المدارس ويحتاجون إلى متطلبات عديدة تكاد لا تنتهي، في حين أنه يسكن في منزل للإيجار، وعليه ايجارات متراكمة لأكثر من شهرين.
وعن الاحتفال بيوم العمال العالمي، تساءل:" كيف يحتفل العالم بهذا اليوم، ونحن نعاني ومعاناتنا تتفاقم يوما بعد يوم، لا أحد يسأل عنا، ولا أحد يخفف من وطأة معاناتنا، وكيف نعيش وكيف نأكل ونشرب"؟
وفي يوم العمال، احتجّ المئات من العمال في غزة، بسبب تردي الظروف الصعبة لهم، مطالبين حكومة التوافق بتبنّي برامج تشغيلية لهم، وتوفير حياة كريمة لأسرهم، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بإنهاء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة المستمر منذ 13 عاماً، وإقرار برامج حكومية لتوفير فرص عمل لهم.
250 ألف عاطل
من جهته أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي، أن الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة ساهم بشكل كبير في ازدياد معاناة العمال والخريجين بغزة، إلى جانب استمرار الانقسام الفلسطيني الذي عزز تلك الأوضاع سوءا.
وقال العمصي في حديث خاص لـ"الرأي": إن قطاعات العمال تعاني بسبب الحصار، حيث يتحكم الاحتلال في كافة المعابر، ويتحكم أيضا في ادخال الاسمنت، وهناك 30 صنف من المواد الخام ممنوعة من الدخول إلى قطاع غزة بسبب المنع الإسرائيلي".
وحول دور النقابة في دعم العمال والتخفيف من معاناتهم، أضاف:" نحن نقدم للعمال وفق امكانياتنا، وأعداد العاطلين عن العمل بلغ 250 ألف عاطل، في حين أن نسبة البطالة وصلت إلى 50%، وهذا يحتاج لإمكانيات وجهود كبيرة من قبل حكومة الوفاق، وتوفير مشاريع وبرامج اغاثية للتخفيف من حدة معاناتهم".
وتساءل:" شهريا يدخل ما يقارب 80 مليون على حكومة الوفاق من جانب قطاع غزة، أين تذهب تلك الأموال؟ أليس من المفروض أن تذهب لإنقاذ غزة وأهلها، وخاصة العمال الذين تتفاقم معاناتهم يوما بعد يوم".
وفيما يتعلق بالحلول التي يمكنها أن تخفف من معاناة العمال بغزة، أوضح العمصي أن الحلول تكمن في انهاء الانقسام الفلسطيني، ورفع الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ سنوات طويلة، وتوفير البرامج التشغيلية للعمال في غزة، مطالبا حكومة الوفاق بتحمل مسئولياتها تجاه قطاع غزة.
ويعاني أكثر من مليوني نسمة في غزة من أوضاع اقتصادية ومعيشية وصحية متردية للغاية؛ جراء استمرار الحصار الإسرائيلي، وجراء استمرار العقوبات التي فرضتها السلطة ضد غزة منذ العام الماضي.
وتفرض إسرائيل حصاراً على قطاع غزة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ثم شددته منتصف عام 2007 .

