منذ قرابة الـ 12 عاماً مضت وحتى الآن من الحصار المطبق والجائر على قطاع غزة ما زال الكثيرون يئنون من المرض ويتجرعون مرارة الحصار، حيث لا يتوفر العلاج المناسب لحالتهم ولا يسمح لهم بالذهاب حيث تواجد العلاج بالخارج.
قصص من المعاناة تسرد هنا وهناك حول هذا المريض أو ذاك، ومنهم من أكل المرض من جسده وشرب حتى فارق الحياة دون أن يسمع العالم أنين قلبه ودموع عينيه المنهمرة بغزارة من شدة المرض.
المواطنة مها محمود أم لثلاث أولاد، اكتشفت بأنها مصابة بسرطان الثدي منذ 3 سنوات فكانت الصدمة عليها وأسرتها شديدة، وما زاد من صعوبة المرض فوق قساوته هو عدم السماح لها بالعلاج بالخارج، فكلما تقدمت بتحويله رفضت دون ذكر أسباب، الأمر الذي اضطرها للخضوع بان تعالج داخل القطاع وبما يتوفر به من علاجات لا تلبى حاجة المرضى بفعل الحصار وقائمة ما يسمح بدخوله وما هو محظور.
تقول مها للـ" الرأي" : "تلقيت العلاج بالكيماوي بعد أن تم استئصال الثدي في البداية، وكانت الجرعات مرة كل أسبوعين، لتتحول إلى جرعة واحدة كل ثلاثة أسابيع".
وتضيف: "لم يترك المرض لي شعري حتى حاجبي باتوا ليس ملكي تبدلت ملامحي حتى بت أفوق عمري بسنين، وبدت نفسيتي في ترقب دائم بانتظار تحويله للخارج لتخبرني هل شفيت تماما من ذاك المرض أم ما زال في انتشار ؟".
وتعاني المصابات بسرطان الثدي في غزة من مشكلات عديدة، أبرزها النقص الحاد في أدوية السرطان، بالإضافة إلى فقدان العديد من الأدوية المساعدة، وعدم توفر جهاز العلاج الإشعاعي.
ويترتّب على ذلك مخاطر كثيرة من جراء تأخّر المريضات في تلقي جرعاتهن العلاجية، ووقف بروتوكولات علاجية عديدة لفترات طويلة، إضافة إلى أن تحويل المرضى لتلقي العلاج خارج القطاع، إما يُقابل بالرفض أو يتأخر وتعطى مواعيد بعيدة، إلى جانب معاناة السفر والتنقل.
ساعات من الوجع والانتظار
أما الطفلة مريم أبو مراحيل فقد خطف المرض ربيع طفولتها، وأبدله ساعات من الوجع والانتظار لعلاج قد يطول انتظاره.
ويصف والد الطفلة مريم معاناة أسرته في رحلة التشخيص والعلاج وانتظار التحويلات العلاجية فيقول :" لقد ظهرت أعراض طفح جلدي في معظم أنحاء جسد "مريم" من الرأس وحتى القدمين، ومما زاد معاناتنا أنها صغيرة فكانت تحكها بشكل جنوني وتبكي بشدة، وعندها اصطحبناها أكثر من مرة إلى المستشفى ، وعند التشخيص تبين ان "مريم" مصابة بمرض نادر في الدم يسمى (L.C.H) حسب تشخيص الأطباء ، وهو مرض شبيه بالسرطان ، ويحتاج جرعات علاج وقائية من العلاج الكيماوي".
ويضيف: "عندما ذهبنا إلى المستشفى لم نجد علاجا لها بسبب نقص الأدوية في المستشفى، وبعد المعاناة في إجراء التحويلات تم تحويلنا إلى مستشفى "المطلع" لأخذ جرعة العلاج هناك وما زلنا ننتظر ".
على الصعيد ذاته، لم يستطع والد الطفل "مصعب بكر خليفة" ذو العامين أن يخفي حزنه وألمه الذي يتجرعه بمرض صغيره الذي انتظره منذ ولادته، ليلاعبه وهو يحبو وينتظره يوما بيوم ليبدأ أول خطواته في المشي ليقف مهللا وسعيدا بأول خطوات صغيره ، ولكن هناك تغير ما طرأ على "مصعب" فلم تعد خطواته الصغيرة المتسارعة تدب الأرض وتسعدها بل أصابه الهزال، وعدم القدرة على المشي، ولم يعد يذوق طعامه إلا بواسطة "السرنجة" ، مع ارتفاع كبير في درجة الحرارة ، وإفراط في شرب المياه وإدرار البول.
وبمرارة وحزن يقول "منذ ستة شهور وحياتنا كلها تراجعت بسبب ما أصاب الصغير، ما بين محاولة التخفيف عنه ومتابعة حالته الصحية وما بين فحوصات وتحاليل طبية بدءا من مستشفى شهداء الأقصى، وحتى مستشفى الرنتيسي للأطفال ليتم تشخيص الحالة باضطراب في خلايا الدم البيضاء (كثرة المنسجات - Histiocytosis)، وقد تم عمل تحويلة لمصعب ما بين مستشفيي "المقاصد" و" المطلع " في رام الله ،حيث تم البدء في جلسات العلاج الكيماوي وأخذ (4) جرعات من أصل (16) جرعة عاد بعدها إلى غزة في انتظار الوقت التالي للجرعة.
ويضيف: "لقد جاء موعد جرعة العلاج الكيماوي في 26/4 ولكن التحويلة لم تصدر بعد وحولت إلى تاريخ 30/4 ولم تصدر، وكل يوم أذهب للمراجعة من محافظة الوسطى إلى غزة لمتابعة الإجراءات رغم صعوبة الظروف المادية، وقمنا بعمل إجراءات جديدة بتاريخ 8/5 وهناك وعودات من دائرة العلاج بالخارج بإنجاز التحويلة.
إحصائيات
بدوره، أكد مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة عبد اللطيف الحاج نفاذ 44 صنف من الأدوية الأساسية لمرضى الأورام و الدم حتى اللحظة من مخازن وزارته .
و أوضح أن قائمة الأصناف الصفرية توقف خدمة الأورام بشكل شبه تام خاصة و أن معظم بروتوكولات الأورام والدم تحتاج لعدة أصناف لكي يتم تطبيقها على النحو السليم ,مشيرا إلى أن عدم توفر أي صنف يوقف تطبيق البروتوكول العلاجي
و أهاب الحاج بجميع المؤسسات الدولية و الاغاثية بسرعة توفير أدوية الأورام بشكل منتظم خاصة في ظل شح التحويل للعلاج بالخارج الأمر الذي سيعرقل استكمال البرتوكول العلاجي بسبب نقص بعض أصنافه مما يزيد من سوء حالة المرضى الصحية.
وبحسب إحصائيات مستشفى الأوروبي والرنتيسي فإن عدد المصابين بمرض السرطان في غزة بلغ حوالي 8260 مريضا منهم 6100 مريض أورام من الرجال والنساء و 460 مريض من الأطفال يتلقون الرعاية الصحية في مستشفى الرنتيسى بغزة , و 1700 مريض من الرجال والنساء في مستشفى غزة الاوروبى بخان يونس .

