أخبار » تقارير

صور: الغاز السام يخطف الرضيعة ليلى من أحضان والدتها

15 أيلول / مايو 2018 02:20

والدة الطفلة ليلى الغندور خلال وداعها
والدة الطفلة ليلى الغندور خلال وداعها

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

لم تفهم الطفلة ليلى الغندور ابنة الثمانية شهور ووحيدة والديها أي معنى لصوت أزيز الرصاص ولا لانطلاق زخاته تجاه رؤوس وأجساد الشبان المتظاهرين في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لغزة، فيما كانت رائحة قنابل الغاز الخانقة تحيط بها من كل جانب.

كانت الأم جالسة برفقة شقيقتها وبعض الأقارب في خيمة بعيدة عن أنظار قناصة العدو، تحتضن طفلتها الرضيعة بكل حب وحنان وعطف، يتطلعون بشغف إلى العودة إلى قريتهم "هربيا" التي هجروا منها قسرا، في وقت كانوا فيه لا حول لهم ولا قوة.

تراقب الأم ومن حولها الشبان الذين غلت في عروقهم الدماء، فتحولت إلى بركان هائج لا يمكن إخماده، فمحور الشر أمريكا تستفز مشاعرهم وتضرب بحقوقهم عرض الحائط، وهي تعلن القدس عاصمة للاحتلال وتدشن سفارتها فيها، وكأنها بذلك تقول" ها نحن قد جئنا على أعينكم ومنحنا قدسكم الحبيبة على قلوبكم للصهاينة رغم أنوفكم".

ضحكات المشاركين في افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس واحتفالاتها الزائدة عن الحد وسط ضحكات وتصفيق الحاضرين من ممثلو دول تؤيد الإرهاب والقتل كان كفيلا بإشعال الحماسة داخل نفوس المتظاهرين، فكانوا لا يخشون الموت ذاهبين له، فقدموا من دمائهم ثمنا وضريبة من أجل الوطن.

الطائرات الحربية تحوم في سماء المنطقة، تنثر قنابلها السامة بين صفوف المتظاهرين، ولم تكتف بذلك، بل أخذت تغدق من نثرها للقنابل الكبيرة تجاه الخيم البعيدة عن مناطق إطلاق النار، تحاول تفريق الذين جاؤوا بطريقة سلمية، لا يحملون سلاحا ولا يطلقون قذائف من مدفعية ولا يركبون طائرات.

على عجل هرعت الأم وحملت طفلتها" ليلى"، عاجلتهم قنابل الغاز القادمة من السماء، الواحدة تلو الأخرى دون توقف ودفعة واحدة، تسرع أمها الخطوات هربا، تسرع يمينا فتعاجلها قنبلة وتهرع يسارا فتجد أخرى، حتى أصبحت غير قادرة وبالكاد تتنفس، أين تذهب وأين تختبئ، وكيف تداري على الابنة الوحيدة التي وجدت فيها المشقة والتعب، حتى حملت بها بعد ثلاث سنوات طال انتظارها، يا الله إنه الموت يلاحقها وفلذة كبدها في كل مكان، فأين المفر؟

دقائق مليئة بالخوف والرعب مرت وكأنها سحابة غمام تمطر رصاصا وقنابل غاز سامة، الطفلة بين ذراعي والدتها، حاولت الأم تفقد ابنتها التي أغمضت عيناها للأبد دون أن ترد بنظرة أو حتى بكاء أو صراخ، كيف لطفلتها أن تغادر الحياة دون أن تطبع أمها صباح كل يوم قبلة على وجنتيها، وأن ترى بعينيها الزرقاوين معنى الأمومة الحقيقية التي حرمت منها طوال سنوات.

تحتضن أمها جسدها الصغير، وهي لا تكاد تصدق أنها لن تراها بعد اليوم، فهل هناك أجمل من وجهها الصغير الذي يدخل الفرحة على قلبها، كيف تنام وكيف تصحو، ومن سيطفئ النار التي أشعلتها قنابل الغاز الحاقدة في داخلها، فحرمتها من طفلتها التي استبشرت بها خيرا، ولم تمنحها الوقت الكافي لأن تهنأ بها.

تودع الأم طفلتها ولسان حالها يقول" كيف ينام القاتل وكيف يداعب أطفاله، وكيف يلاعبهم، وكيف لي بعد اليوم أن ألاعب طفلتي وأراها تبتسم لي وتضحك، وتحبو وتسرع الحبو من أجل احتضاني"، فقد تركتها وباتت أمها وحيدة يذرف قلبها ألما وحسرة وحزنا قبل أن تذرف عيناها الدموع.

اغتيال الطفولة في مهدها، تكرر مرارا، ومشهد استشهاد الطفلة ليلى جراء استنشاق الغاز السام، أعاد للأذهان كيف قتل الاحتلال الطفلة إيمان أحمد حجو (4 شهور)، في السابع من إبريل (مايو) 2001، وتحديدا في مدينة خان يونس عندما خطفت قذيفة دبابة صهيونية إيمان من أحضان أمها قبل أن تكتمل فرحتها بمولودتها البكر التي انتظرتها عام ونصف العام بشوق.

وعلى جريمة عُرفت الأبشع من نوعها استفاق أهالي قطاع غزة في الخامس من تشرين أول (أكتوبر) 2004 على خبر إعدام الطفلة إيمان سمير الهمص (13 عاماً) من سكان محافظة رفح جنوب غزة بعشرين رصاصة صهيونية حاقدة اخترقت جسدها وصدرها، بعد أن كانت في طريقها إلى مدرستها حيث اعترضها بعض الجنود الصهاينة، وقاموا بتفريغ نار رصاصهم الحاقد في ذاك الجسد البريء.

32430418_1677942812274890_8624617251779117056_n 31598679_1927344840890250_8605621268558905344_n 32546919_176161869769141_1555946345011871744_n 32501212_176161883102473_6233411758967488512_n 32557094_176161799769148_212786960610099200_n 32580651_176161779769150_5705221263635513344_n 32737488_176161763102485_9054669166031667200_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟