أخبار » تقارير

للعام الرابع على التوالي

قرار سياسي يحرم "غزة" من موسم العمرة بذرائع أمنية

24 أيلول / مايو 2018 10:52

غزة – الرأي – آلاء النمر

إلى تلك المسافات التي لم يعيد الفلسطيني قطعها منذ أربع سنوات على التوالي، إلى تلك الديار الحجازية التي لم يعد لأهالي قطاع غزة حضوراً فيها، إلى تلك الأماكن التي تبتعد مسافة ثلاثة ساعات جواً أصبحت من المحرّمات السياسية والأمنية على بقعة جغرافية صغيرة، إلى رحلات العمرة التي لها طعمها الخاص في شهر رمضان ممنوعة بقرارات سياسية تشمل كل من يقطن قطاع غزة وحسب.

ورغم الأمل الذي تسرب إلى قلوب المسجلين في نواياهم أداء مناسك العمرة لمجرد الإعلان عن فتح معبر رفح طيلة أيام شهر رمضان المبارك، بأمر من السلطات المصرية من باب التسهيلات لخروج الحالات الإنسانية عبر بوابة معبر رفح، إلا أنه تلاشى لمجرد تصريحات شركات العمرة بـ"خسارتهم للموسم مرة أخرى".

الوعود المصرية لمجموعات شركات الحج والعمرة بغزة ولوزارة الأوقاف كذلك لم تجدي نفعا، ولم تؤتي ثمارها بأخبار تحمل البشريات بالسماح بخروج أفواج المعتمرين من غزة لعام 2018 في آخر الفرص التي قد تكون ذهبية، إلا أنها حُملت للظروف الأمنية أسباب تعطل الرحلات إلى الأراضي الحجازية.

رئيس جمعية أصحاب الحج والعمرة عوض أبو مذكور، قال إن موسم العمرة يحتاج إلى تنسيق مواعيد يكون على أساسها معبر رفح مفتوح بالتوازي مع مواعيد بدء وانتهاء رحلات العمرة، وهذا ما رفضته "مصر" لما فيه من التزام وانضباط، حيث قال: "مصر لا تحبذ الالتزام بمواعيد بعينها، فهي تفتح معبر رفح حسب أهوائها وحسب شعورها بمدى الحاجة الإنسانية التي تجاوزت المنطق لفتحه".

وأضاف أبو مذكور أن التقصير يأتي من أعلى الجهات الفلسطينية في رام الله وخصوصا رئيس السلطة أبو مازن، فالمواطنين الفلسطينيين بالضفة المحتلة يخرجون بمعدل 100 ألف معتمر سنويا، في المقابل غزة لا يخرج من أبوابها معتمر واحد.

آخر موسم للعمرة بغزة كان عام 2014، ورغم الصعوبات إلا أن أداء العبادة لم يكن محظوراً على الغزيين، فيما بعد قطعت تلك الرحلات عمداً من باب التضييق وتشديد الحصار حول رقبة الفلسطينيين بغزة، قال أبو مذكور.

"جلسنا مع المخابرات المصرية وأبدوا استعداداتهم التامة، إلا كل الاجهادات باءت بالفشل لظروف سيناء الأمنية حسبما يؤكد على صعوبتها المصريين، وكان ردهم الدائم (قوافل المعتمرين تحتاج لحماية أمنية من قطاع الطرق، وهذا ما يصعب علينا فعله في سيناء)".

وعبر أبو مذكور بقوله: "تعايشنا مع التضييق ومع أشكال الحصار التي تقدمت بكثير عن سنواته الأولى، ورغم ذلك لا زال الإنسان منا يبحث عن متنفس يستطيع من خلاله إمداد نفسه بالصبر، حتى شركات الحج والعمرة أحالت موظفيها إلى بيوتهم لخساراتها التي لم تعد تحصى".

تدهور الظروف المادية والمالية في غزة أودى بالكثير من المشاريع، وخاصة كل ما له صلة برحلات الحج والعمرة، حيث فقدان الشقق وأجنحة الفنادق التي كانت مخصصة لأهل فلسطين من غزة، وتجاوزت الخسارات حد رؤوس الأموال التي أسست عليها المشاريع، ناهيك عن إيجار المكاتب وفقدان المال لتسديدها.

بوابة معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة تفتح طيلة أيام شهر رمضان المبارك على مصرعيها، ولكن ليس لكل الراغبين بالسفر، وليس لكل الحاجات والاهتمامات والطلبات والرحلات والدعوات، السفر فقط يكون لأصحاب الحاجات الضرورية، رحلة علاج دراسة إقامة، ويمكن أن يتجاوز ذلك السفر لأجل العمل، فضلا عن حظر رحلات العمرة في آخر مواسمها في هذا الشهر المبارك للعام الرابع على التوالي.

وتحمل القرارات السياسية بذرائع أمنية "مقنعة وغير مقنعة" –بحسب شركات الحج والعمرة-، الحكم النافذ في السيطرة على منع سريان موسم العمرة على حالته الطبيعية في قطاع غزة، ما يزيد رغبة المئات في التسجيل إلى حين إعطائهم الضوء الأخضر بالسماح.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟