بعد سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، ومجازر عدة ارتكبها بحق المتظاهرين السلميين على حدود القطاع، تفاجئ الاحتلال بقذاف هاون تنهمر صباح اليوم صوب مستوطنات غلاف غزة.
مطالبات شعبية واسعة نادى بها المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي للمقاومة بالرد على جرائم الاحتلال المتكررة، والتي بدا أنه لا رادع لها غير المقاومة.
المختص بالشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر، رأى أن رد المقاومة كان يجب أن يحصل منذ زمن.
وعلل أبو عامر ذلك عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، بأن مواصلة الاحتلال في استنزاف قدرات المقاومة بشريا واستخباريا ولوجستيا، ما كان له أن يستمر دون رد تحت هاجس عدم التسبب باندلاع الحرب الواسعة.
وقال:" ربما فهم الاحتلال خطأ كثرة التصريحات الفلسطينية التي تحدثت عن عدم رغبتنا في الحرب، وهي تصريحات كان يجب أن يتم التخفيف منها، وليس طمأنة العدو بصورة مجانية، بدليل أنه انتقل من قصف مواقع فارغة للمقاومة إلى استهداف مقاتلين بصورة متعمدة.
وحمّل أبو عامر الاحتلال المسؤولية عن أي تدهور قد يحدث، مؤكدا أن المقاومة كبحت جماح نفسها أكثر من اللازم حرصا على المواطنين، مشددا في الوقت ذاته على أن هذا الوضع -الصمت على جرائم الاحتلال - لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر حتى إشعار آخر.
وعقب إطلاق قذائف الهاون من غزة، اجتمع مجلس الاحتلال الوزاري المصغر "الكابينت" لتقييم الوضع وسبل الرد في القطاع وفقا للإعلام العبري.
وحول تهديدات الاحتلال لغزة واجتماع "الكابينت"، توقع أبو عامر أن تكون جدية لكن لا تعني بالضرورة حربا واسعة.
واعتبر رد المقاومة صباح اليوم، بأنه تذكير للاحتلال أن عدوانه على دول وازنة في المنطقة، وعدم الرد عليه لاعتبارات شتى، لا يعني تمريره على باقي المناطق.
وعبر عن ثقته بقدرة المقاومة على إيصال رسائلها العملياتية للاحتلال، التي جعلتها تغادر الحالة السابقة، بالتزام الصمت خشية من تدهور الميدان، بعد أن أخفقت الرسائل السابقة عبر الوسطاء بكبح جماحه.
واستشهد قرابة 120 فلسطينيا وأصيب الآلاف برصاص الاحتلال وقذائفه، خلال قمعه لمسيرات العودة، وقصفه لنقاط ومواقع المقاومة في قطاع غزة خلال الشهرين الماضيين.
أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون فقال إنه من المبكر الحديث عن حرب عسكرية شاملة.
ورأى أن إمطار غلاف غزة هو بمنزلة تثبيت قواعد اشتباك، وكإعلان من المقاومة عن استعدادها للذهاب لأبعد مدى في حال استمر الاحتلال بعدوانه.
وبين مخاوف المواطنين من حرب مدمرة، ورغبتهم بالثأر للشهداء والجرحى، وكسر غرور الاحتلال، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية.

