أخبار » تقارير

رغم القصف والحصار

أطفال معسكر الشاطئ...يبثون الحياة في رمضان بغزة

30 أيلول / مايو 2018 03:36

33995390_375311202959746_5974875880462221312_n
33995390_375311202959746_5974875880462221312_n

غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم

ما أن يعلن المؤذن رفع آذان المغرب، ليبدأ معه الصائمون تناول إفطارهم، حتى يهرع العشرات من الأطفال في معسكر الشاطئ بغزة، إلى الشوارع والطرقات ليتوقفوا في ركن واحد، ويعلنوها منطقة مغلقة يصعب على السيارات والمارة دخولها إلا بشق الأنفس، وسط تهليلات الصغار وقرع الطبول وحركات التكاتك وارتفاع الأصوات الممزوجة بالسعادة والفرح.

على ناصية الطريق، يقف بائع البراد المثلج وهو يقوم بتعبئة أكواب بلاستيكية للتبريد عن الأطفال بسبب الحر، وإلى جانبه يجلس شاب آخر يضع أمامه بعض الألعاب الصغيرة وبعض الحاجيات التي يفضلها الصغار، أرجوحة كبيرة تدور وصغار يجلسون على مقاعدها ترى البراءة والبهجة تكاد تنطق من على وجوههم، وأرجوحة صغيرة يرتادها صغار لا تتجاوز أعمارهم الأربع سنوات.

تكتوك يتجمع فيه عشرات الأطفال يصطفون داخله، ترتسم على ملامحهم السعادة الغامرة، وما أن يعلن سائق التكتوك رغبته في الانطلاق، حتى يبدأ أحد المهرجين بالقرع على الطبلة بشكل جميل، ومن ثم تبدأ صيحات الصغار ترتفع رويدا رويدا تعبيرا عن كمية الفرح والسرور التي تختزن بداخلهم، معلنين ثورتهم لهذا العالم، وهم يرددون أغاني وطنية وإسلامية مشجعة تمنح القلب تفاؤلا بأن هؤلاء هم رجال الغد ومستقبل الوطن.

ولأصوات المفرقعات والألعاب النارية نصيب أيضا من تلك "الكركعة" الطفولية، فهي لعبتهم المفضلة في كل عام من شهر رمضان، بالرغم من كونها تشكل خطرا على صحتهم وحياتهم، إلا أن ليالي شهر رمضان لا تخلو من أصوات المفرقعات خاصة في شوارع وأزقة المعسكر الذي هو أشبه بعلبة سردين، نتيجة التزاحم واقتراب المنازل من بعضها البعض.

ورغم الخطر الذي تشكله تلك المفرقعات، إلا أن لها جانب مضحك وطرافي، فبعض الأطفال يلجئون لإلقاء بعض المفرقعات بين أقدام المارة أو قرب نوافذ المنازل، في محاولة منهم لتغيير أجواء الحزن والكآبة، إلا أن الخوف من أن تسبب الضرر للبعض يكون سيد الموقف.

ومثلما يلجأ أطفال لشراء المفرقعات، يوجد أطفال آخرين يفضلون اللعب بـ"سلك الجلي" الذي يشتعل، ويقومون بتحريكه بشكل دائري، يتشكل من خلاله مشهد جميل للإنارة، فهو سهل الوصول إليه ويتواجد في المنازل بشكل دائم، إلا أن خطورته تفوق خطر المفرقعات، كونه ينثر اضاءات قد تسبب حروق للأطفال أو المارة، إلا أن ضحكات الصغار وارتفاع صراخهم الممزوج بالضحك يغلب على المشهد.

"يأخذون مصروفهم عقب كل مغرب من شهر رمضان، ويهرعون إلى اللعب بحرية، ابتسامتهم وفرحتهم تكفي، فجموع الأطفال مشهد أشبه بمهرجان كبير يحتفل فيه الكثير رغم المآسي والأحزان والشهداء والقصف"، تقول أم علي غبن.

وتشعر الأمهات بالكثير من الراحة في تلك الساعات التي يقضيها الأطفال وهم يلهون ويلعبون أمام منازلهم على المراجيح والتكاتك التي تقوم بتحميلهم، في محاولة لرسم الفرحة والسعادة على محياهم، في وقت تنشغل فيه الكثير من ربات البيوت بتنظيف ما بعد وجبة الإفطار والاستعداد لاستقبال الضيوف، أو القيام ببعض الزيارات التي لها علاقة بصلة الرحم في رمضان.

ساعات طويلة من الصراخ والضحك واللعب، وحركة السيارات التي تطلق زامورها باستمرار مشهد جميل يبعث في النفس الأمل والتفاؤل، كون هؤلاء الأطفال حرموا من كافة حقوقهم المشروعة، والتي حرمهم إياها احتلال غاشم لا يؤمن الا بسياسة القتل والردع وسفك الدماء على هذه الأرض المباركة والطاهرة.

"كثير من شوارع غزة المليئة بالحزن تعيش أجواء رمضان حزينة بسبب القصف الصهيوني اليومي، إلا أن الأجواء الحقيقية كانت في ذلك المعسكر الذي يكتظ فيه السكان، وأغلب المناطق بغزة لا تعيش أجواء كهذه، إلا أن مشهد رؤية الأطفال بهذه السعادة الكبيرة، أدخل في قلبي الفرحة" يقول الشاب محمد أبو محسن.

وعند أول زيارة له إلى معسكر الشاطئ من شهور طويلة، اعتقد في البداية أن هناك احتفالا ما إلا أن مشهد تجمع الأطفال بهذا العدد الكبير، منحه الحماسة والشجاعة فدخل بينهم يهتف معهم وهو يضحك رافعا لهم بأصابعه إشارة النصر.

ويعيش قطاع غزة حصارا إسرائيليا منذ 13 عاما متواصلا، في وقت تقوم فيه طائرات الاحتلال الحربية بغارات شبه يومية على مواقع وأماكن متفرقة في قطاع غزة، إلا أن ذلك المشهد لم يمنع الأطفال بغزة من التعبير عما يجول بخاطرهم، في وقت يعيشون فيه ظروفا نفسية واجتماعية عصيبة وقاسية بسبب ثلاثة حروب عاشوها.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟