أخبار » تقارير

عقوبات "السلطة" تكشف عورة بيوت العوائل المستورة

26 أيلول / يونيو 2018 02:58

أحد العائلات الفقيرة بغزة
أحد العائلات الفقيرة بغزة

الرأي _ آلاء النمر

لم يعد الزمن إلى الوراء بقدر رجعوه بالعوائل المستورة نحو طاحونة الحياة التي تفتك بحياتهم حتى وصلت لصغائرها، فلم تعد حياتهم تنعم بالأساسيات والضروريات التي لا بد من وجودها، وأمست تشكو فقرها من رغيف خبز يشبع صغارها، ويستر عورة بيوتهم من بكاء طفل على عتبة بيته الحالم بدمية تغيّر لون البؤس على جدرانه الهالكة.

تعداد الفقر المدقع ارتفع معدله بنسبة فارقة عن سنوات ماضية بين العوائل الفلسطينية في قطاع غزة، فلم تعد فئة العمال هي وحدها من تسجل حضوراً قياسياً في معدل الفقر بعد انضمام آلاف العائلات إلى ذات المحطة التي تشير بإحصاءات اقتصادية متدنية.

أصحاب "كرت الشؤون" هم ذاتهم أصحاب الحاجة من ذوي الحالات الصعبة والاستثنائية، فلم يحصل على هذا الكرت إلا من تجاوز وضعه الخاص الحد النهائي من خط الفقر والحياة الصعبة، إلا أن الحرمان وحزمة العقوبات وصلت عقر بيوتهم وأفرغت جيوبهم من احتمالات حياة كريمة تمتد لأشهر متتالية.

عقوبات السلطة الفلسطينية في رام الله الصادرة من مقرات المقاطعة والمفروضة على كل من يقطن داخل قطاع غزة، وصلت حد الأقمشة المنسدلة أمام فوهة البيوت المستورة وتغلغلت بين زقاق المخيمات ودواخل الجيوب الفقيرة، لتحظى بنصيب الأسد بالعقوبات بقطع الإمدادات والمساعدات التي أضحت تجهل تواريخ صرفها بعد تجاوز المئة يوم على أقل تقدير.

وتُصرف "مستحقات الشؤون" من قبل وزارة التنمية الاجتماعية (الشؤون الاجتماعية سابقًا)، بناء على شروط محددة تتعلق بمستوى الفقر والقدرة على الإنتاج، والوضع الصحي أيضًا للعائلات، وذلك بعد مسح يجريه باحثون في الوزارة بشكل دوري.

وتثير الخصومات مخاوف من أن تكون خطوة تسحب بعدها إجراءات أكثر قسوة، لتكون جزءًا من سلسلة العقوبات التي أعلنت عنها السلطة الفلسطينية أنها ستنفذها ضد قطاع غزة، في إطار الضغط على حركة حماس في التخلي عن الحكم والرضوخ للشروط في تسليمها السلاح وتوحيده تحت جناح السلطة الفلسطينية، وإلزامها كذلك بدفع فاتورة الانقسام، وفق ما قاله الرئيس محمود عباس سابقًا، وذلك رغم الدعوات الفصائلية إلى وقف هذه العقوبات فورًا بعد إنهاء عمل اللجنة الإدارية.

ولا يزال المستفيدون من مخصصات الشؤون الاجتماعية في قطاع غزة البالغ عددهم نحو 71 ألف مستفيد و39 ألف مستفيد في الضفة المحتلة بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ 130 مليون شيكل بانتظار أي معلومة تطمئنهم على مصير مخصصاتهم المالية، والتي تقابل حالة من الصمت المطبق كالتالي تواجه موظفي السلطة في قطاع غزة إيزاء قطع رواتبهم وإجراء الخصومات التي تعدت الـ50%.

وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين 750 إلى 1800 شيكل للدفعة الواحدة كل ثلاثة أشهر، ويستهدف برنامج شيكات الشؤون الأسر التي تقع تحت خط الفقر الشديد، وأشخاصًا من ذوي الإعاقة، وبعض المسنين، والأيتام، وأصحاب الأمراض المزمنة.

ومن المتوقع أن يزيد إيقاف صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية -إن تم بشكل فعلي- إلى تأزم الأوضاع الإنسانية بشكل أوسع مما عليه الآن، خصوصا بعد توقف رواتب موظفي السلطة، ومخصصات الأسرى والشهداء، عدا عن تجاهل رواتب موظفي حكومة غزة السابقة.

المختص في الشأن الاقتصادي أسامة نوفل قال إن شيكات الشؤون الاجتماعية تخص الفقراء، وعددهم 72 ألف أسرة ضمن برنامج مكافحة الفقر وفي حالة توقفهم ستضع هذه العائلات تحت خط الفقر، لأن الشيكات هي المورد الوحيد لهذه العائلات وبالتالي من المتوقع أن يكون هناك مجاعات إن استمر الوضع على حاله.

وأضاف أن وقف مخصصات الشؤون الاجتماعية يأتي ضمن خطة مبرمجة لتجفيف المنابع ومنع دخول الأموال للقطاع حتى وان كانت على حساب الفقراء.

وحول رد فعل ممولين برنامج مكافحة الفقر، أوضح نوفل أن الاتحاد الأوروبي نجده أحرص على القطاع من السلطة، حيث ناقشوا قبل أيام مع السلطة بضرورة وقف هذه الإجراءات إلا أن السلطة لم تستمع لهذه المناشدات.

ويعتقد أن دعم الموازنة من الاتحاد الأوروبي سيتأثر في حال عدم صرف الشؤون وسيكون لهم موقف من الأموال التي توصلها للسلطة.

وبذلك يتجاوز رقم السبعين ألف لعائلات مهددة بتجفيف مصدر رزقها بعد تدريج الخصومات المتلاحقة على مصدر رزقها الوحيد كل ثلاثة أشهر، ما يزيد حالة القلق لدى تلك الح=عائلات ويزيد حالة الاحتدام والغضب لدى الشارع الغزي الذي يحتاج لمد أيدي السلطة له بالمؤازرة والمساندة بدلاً عن صف العقوبات ضدها.

وتسجل الضفة ومدينة رام الله على وجه الخصوص مرة أولى في التحرك من أجل المطالبة برفع العقوبات عن غزة، من خلال مظاهرات وحراك شعبي يضم شخصيات اعتبارية، قابلتها السلطة بالقمع والتسكيت القسري لإخماد الصوت المنادي بإنقاذ غزة من حزمة الأزمات.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟