أخبار » تقارير

مماطلة صحة رام الله أودت بحياة مريضة بغزة

04 أيلول / يوليو 2018 12:34

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

"منذ رحيل أمي وأنا أشعر بجرح في قلبي، أناديها ولكن لا ترد علي، أشتاق إليها ولا أراها، أحتاجها كثيرا ولا أجدها، اشتقت اليك يا أمي"، بهذه العبارات المؤلمة التي كتبها الطفل براء الحوراني على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي" فيس بوك"، فتح جرحا لم يندمل لدى عائلته عقب وفاة والدته في شهر رمضان، نتيجة مماطلة مكتب وزير الصحة في رام الله جواد عواد، بتنفيذ قرار علاجها للسفر إلى الهند لزراعة رئتين.

بدأت معاناة الأم مع المرض عقب عدوان الاحتلال على غزة عام 2008، حيث تم تحويلها لمشفى مار يوسف في القدس المحتلة، وقام الأطباء بتشخيص حالتها، وقرروا لها بعض الأدوية في محاولة لإيقاف زحف الألياف، في حين كان يجب توفير جهاز توليد أكسجين حتى خلال ساعات النوم، وفي عام 2013 تدهورت حالتها الصحية وازدادت سوءا، حتى وصلت نسبة الألياف داخل جسدها الهزيل إلى 90%.

ثورة إعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية والقنوات الفضائية، تلك التي قادها "خالد" نجل المواطنة حنان الحوراني، من أجل الاستعجال بعلاج والدته التي توغلت الألياف لديها على الرئتين، فكان لا يألو جهدا في سبيل التخفيف من معاناة فلذة كبده التي كانت تقترب من الموت يوما بعد يوم أمام ناظريه.

كان بذلك الحين، قد أصيب كبير المفاوضين لدى السلطة الفلسطينية صائب عريقات بنفس المرض، والذي أجرى عملية لزراعة رئتين بسرعة البرق تكللت بالنجاح، وهو ما دفع الشاب لإطلاق مناشدات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية، وبعد عناء شديد حصل على موافقة رئيس السلطة محمود عباس بتاريخ 21/1/2018 بتوفير تغطية مالية على أن تجرى عملية جراحية لها في دولة الهند.

وما إن انتهى خالد من معاناته من توفير التغطية المالية والتحويلة العلاجية لوالدته، حتى اصطدم بفصول المماطلة من قبل وزير الصحة جواد عواد، فكان يتواصل بشكل شبه يومي مع مدير مكتبه، ولا يجد إلا الوعودات، إما غدا أو الأسبوع القادم.

طالت المماطلة من قبل مكتب وزير الصحة، حتى طلبوا تقرير طبي يكشف طبيعة الحالة الصحية للمواطنة الحوراني، وهو ما استدعى تحويلها إلى مستشفى هداسا في الداخل المحتل لعمل تقرير طبي لها بسبب عدم وجود أطباء في غزة مختصين بعلاج وزراعة الرئتين.

وبالرغم من انتهاء دوامة الإجراءات التي نفذها نجل المريضة في زيارات مكوكية لمشافي القطاع، إلا أن سياسة المماطلة من قبل وزير الصحة عادت أدراجها، وعادت معها سياسة التأخير والتسويف، في وقت كان يعلق فيه الآمال بتنفيذ قرار خروج والدته للعلاج" عندما كانوا يجيبونه بأنه "خلال أسبوع بتكون الوالدة بالهند"، إلا أن ما آلمه وجعله يشعر بالصدمة عندما تواصل مع مكتب وزير الصحة، وعلم بأن الأخير لا يريد علاج والدته بالخارج من أجل توفير تكاليف إجراء العملية بالهند".

" كان الله أكرم منهم جميعا، فقد أكرمها بالوفاة يوم الجمعة في شهر رمضان المبارك، بعد أن اشتد عليها المرض، ولم تعد تقدر على تحمله نتيجة لتوغله في جسدها"، يقول خالد بنبرة حزينة يكسوها الألم والقهر.

ورغم رضا عائلة الحوراني بقدر الله وقضائه، إلا أن ما آلمهم هو عدم اهتمام وزير الصحة بالحالة السيئة التي وصلت لها الوالدة، بسبب الثمن الباهظ لتكاليف العملية، وكأنه سيدفعها من جيبه الخاص، رغم أن المبلغ الذي خصص للمريضة الحوراني أقل بكثير مما خصص لكبير المفاوضين صائب عريقات"، يؤكد خالد.

حالة المريضة الحوراني لم تكن الأولى، وفي ظل سياسة المماطلة والتسويف من قبل وزارة الصحة برام الله لن تكون الأخيرة، فهناك الكثير من المرضى كبار السن والأطفال الذين ينتظرون مصيرهم، وهم يقبعون داخل مشافي غزة، وعلى أسرة المرض الذي افترس أجسادهم الضعيفة التي لا حول لها ولا قوة، في ظل المماطلة والحجج الواهية التي لا مبرر لها.

ففي 22 من شهر يناير الماضي توفيت الطفلة نهيل سامي الثلاثيني ذات الـ 8 أعوام بعد مماطلة استمرت 50 يوما من دائرة العلاج بالخارج في رام الله، بالرغم من سوء حالتها الصحية نتيجة إصابتها بورم في الدماغ امتد إلى الحلق، وهو ما استدعى نقلها للعلاج في مشافي الداخل المحتل، إلا أن مماطلة مديرة العلاج في الخارج أميرة الهندي أدى لتطور مرضها في ذلك الوقت، وعقب سفرها لمستشفى هداسا قال الأطباء لوالدتها "بأن "حالتها ميؤوس منها وقد تأخرتم كثيرا، بنتك منتهية"، لتلقى ربها بعد أيام قليلة، شاكية إليه ظلم من حملوا المسئولية على أكتافهم ولم يكونوا أهلا لها.

 وفي 28 من شهر يناير/2018 توفي الطفل أحمد خالد أبو عمرة (3 أعوام)، بعد تأخر السلطة الفلسطينية بإصدار تحويلة طبية له للعلاج بالخارج.

ومنذ أكثر من عام، تفرض السلطة الفلسطينية إجراءات عقابية ضد غزة، تمثلت بتقليص التحويلات الطبية للمرضى في غزة، في الوقت الذي حرمت فيه تحويل عشرات الحالات المرضية الطارئة، والتي تتطلب الاستجابة الفورية لها، من فرصة تلقي العلاج في مستشفيات خارج قطاع غزة، فيما يتسبب تقليص تحويل المرضى للعلاج في الخارج في تدهور خطير على حالتهم المرضية.

وضمن الإجراءات العقابية، فرضت السلطة خصومات على رواتب موظفي السلطة، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى وقف رواتب الشهداء والأسرى، وتقليص أعداد العائلات التي تعتاش على المخصصات الاجتماعية، وتأخير الدفعات المالية لهم.

36573793_416967775453025_5994796054745186304_n 36603243_416967762119693_5224795357300391936_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟