جولة جديدة من الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي ضد القطاع المحاصر منذ أكثر من 13 عاما، لكن هذه المرة حرب اقتصادية ظهرت ملامحها من خلال اغلاق معبر كرم أبو سالم المنفذ الرئيسي والشريان الوحيد لأهالي غزة.
إغلاق معبر أبو سالم يعكس مدى استخدام الاحتلال للورقة الاقتصادية في الضغط على القطاع ومحاولة خنقه بكل الوسائل والأساليب، خاصة في ظل رعب الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي استنفذت قوى هذا الكيان الغاشم من جميع الجوانب.
تلك الأفعال الانتقامية ظهرت جليا من خلال التصريحات التهديدية لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وقراره بإغلاق معبر كرم أبو سالم الذي يربط قطاع غزة بالاحتلال، بحجة استمرار إطلاق الفلسطينيين بالونات وطائرات حارقة من القطاع الى الداخل المحتل.
تداعيات وضغط
أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر والمحلل الاقتصادي معين رجب، أكد أن اغلاق معبر كرم أبو سالم يؤثر بشكل مباشر على الحالة الاقتصادية بغزة، حيث سيؤدي اغلاقه إلى عجز في الأسواق المحلية بشأن عدد من السلع الضرورية، إلى جانب انتشار السوق السوداء وارتفاع أسعار بعض السلع مثل الأسمنت رغم توفره بكميات هائلة لدى التجار بغزة.
وقال رجب في حديث خاص لـ"الرأي" :إن المعبر مهم جدا لحركة النشاط الاقتصادي بغزة، كونه ينقل مواد البناء اللازمة للإعمار، والسلع الرئيسية والمعونات التي تصل لوكالة الغوث "الأونروا"، إلى جانب نقل الأدوية ومصادر الطاقة "البنزين والسولار والغاز" بهدف تحريك الحياة الإنتاجية".
ويرى المحلل الاقتصادي، أن تأثير اغلاق معبر كرم أبو سالم على القطاع المحاصر، مرهون بالمدة التي سيتم خلالها تشديد هذا الحصار والاغلاق، فإذا زادت أيام الاغلاق والحصار زادت الأضرار، باعتبارها ستخلق اختناقات داخل الأسواق.
ويلجأ الاحتلال بشكل دائم لمثل هذه الأساليب ومعاقبة أهالي قطاع غزة المحاصرين بهدف الضغط على حركة حماس ووقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة والقبول بالمبادرات المطروحة، وهو ما يتنافى مع القانون الدولي والأعراف الدولية، وفق تعبير رجب.
ويعد معبر "كرم أبو سالم"، الذي يقع جنوبي شرقي مدينة رفح، المعبر التجاري الوحيد في غزة، ويتم من خلاله إدخال البضائع والمساعدات والمحروقات ومواد البناء، إضافة إلى أن غزة تصدر عبره التوت الأرضي (الفراولة) والتوابل الخضراء والزهور إلى الدول الأوروبية.
هدف خطير
من جانبه أوضح الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر، أن الضغط السياسي الذي تمارسه اسرائيل يأتي كمكمل للضغط الذي تمارسه السلطة على القطاع منذ مارس 2017.
وقال جبر في حديث لـ"الرأي" :إن القطاع هو الطرف الوحيد المعطل لتمرير صفقة القرن، أو ما يُطرح من حلول سياسية خاصة، وأن قيادة السلطة لم تعد ذات تأثير أو فاعلية".
ويرى المحلل أن الضغط على غزة يتعدى مسألة ايقاف مسيرات العودة والبالونات الحارقة، وأن الأخيرة ربما يستخدمها الاحتلال كسبب معلن، غير أن ما يُمارس على غزة يأتي في سياق تركيعها، أو اخضاعها لتمرير صفقة سياسية.
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان استنكرت تشديد الحصار المفروض على غزة، وأوضحت في بيان لها، أنها تنظر بقلق شديد تجاه قرارات الاحتلال الاسرائيلي ضد قطاع غزة، وتعتبرها عقوبات جماعية تتنافى مع قواعد القانون الدولي الإنسان، وحربًا إسرائيلية كاملة الأركان.
وقالت الضمير" :إن قرارات الاحتلال تهدف إلى تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 12 عامًا"، مؤكدةً على أنها تنذر بكوارث إنسانية للمواطنين.

