"العين بصيرة والايد قصيرة " هكذا هو حال "إسرائيل" في وقت تُظهر فيه خضوعها للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالانصياع لمعادلة "رد الضربات بمثلها دون تمديد للوقت"، رغم امتلاكها للقوة العسكرية الجوية والبرية والبحرية الرادعة والمدمرة، إلا أنها تجرُ أذيال رجائها بعدم تطوير الأعمال العسكرية تجاه المستوطنات والأراضي المحتلة، لحالة الهلع والذعر الذي يعيشه المستوطنون هناك بأثر رجعي من الضربات الأولية التي تطلقها المقاومة.
وفي جملة من التهديدات المباشرة المعلن عنها على لسان رئيس دولة الكيان الصهيوني ووزير الحرب أفيغدور ليبرمان، بالقيام بحملة عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، لتشكل الضربة الأقوى للقطاع منذ عدوان 2014، إلا أنها لم تتجرأ على تنفيذ وعيدها سوى بمطالبة حركة حماس بالعدول عن ضرب الصواريخ وضبط البالونات الحارقة والطائرات الورقية.
واشترط وزير الحرب "الإسرائيلي" افيغدور ليبرمان، عودة الهدوء اليوم وغدًا، مقابل إعادة فتح معبر كرم ابو سالم لإدخال البضائع والمحروقات، وزيادة مساحة الصيد.
وقال ليبرمان خلال جولة له في المعبر المغلق منذ أسبوعين: "إن سكان غزة عليهم أن يعرفوا أنه في حين استمرار المولوتوف والحرائق، حياتهم لن تعود إلى الروتين والحياة الطبيعية".
وأضاف: "لقد رأينا أمس هدوءً، لذا فإن رسالتي إلى شعب غزة هي: المسؤولية، والمفتاح بيدكم، من بين أمور أخرى، هو الضغط الذي ستمارسونه.. على قيادة حماس".
ومن المرجح حسب تقارير الصحف "الاسرائيلية" أن يتم البدء رسميا بتخفيف الضغوطات المفروضة على حركة البضائع، تحت تبعات الحصار من خلال فتح المعابر وإدخال البضائع ومواد البناء، والسماح لأهالي القطاع بأخذ أنفاس حريتهم قليلا من خلال التخفيف من واقع الأزمات الذي يجبرهم على الانفجار في وجه الكيان الصهيوني.
افتراضات "إسرائيلية"
وتوقع الجنرال "الاسرائيلي" إيلي بن مائير في تحليل سياسي نشره في أحد الصحف العبرية، أن "العمليات العسكرية المتوسطة مثل الجرف الصامد أو الرصاص المصبوب لن تحل مشكلة غزة، والسيطرة عليها من حماس، من وجهة نظر إسرائيل، صحيح أنها ستضر بقدرات حماس العسكرية لفترة زمنية مؤقتة، لكنها ستتسبب بأذى كبير للفلسطينيين في القطاع، وفي حين أنها قد توفر هدوءً نسبيا لبعض الوقت، لكنها لن تحل المشكلة من جذورها".
الجنرال الإسرائيلي انتقل للبديل الثاني واصفا إياه بأنه "المعاكس تماما للبديل الأول، ويتمثل بتوقيع اتفاق هدنة طويلة الأمد، على صيغة وقف لإطلاق النار، وهو خيار لن يحل المشكلة نهائيا، بل إن هذا الاتفاق سيمكن لحكم حماس في غزة، ويحولها مع مرور الوقت إلى أمر واقع، ويتطلب من إسرائيل التعامل معها كجهة شرعية في القطاع".
وأوضح أن "إسرائيل ستربح المزيد من الوقت من هذا الخيار، لكن المشكلة الجوهرية المتمثلة بوجود حماس في غزة وتقويها العسكري لن تجد طريقها إلى الحل، بل إن اتفاق الهدنة هذا سيجعل من حماس صاحبة المبادرة والقرار، متى تلتزم به ومتى تنتهكه من خلال الدخول في جولة تصعيد جديدة".
أثر رجعي
وتعود هزيمة الكيان الصهيوني أمام القوة الصلبة التي يعيشها قطاع غزة أمام ترسانة الحصار والآليات العسكرية المنتصبة على الحدود وداخل الأجواء البحرية والجوية بتكوين حالة من الضغط العسكري، والتي تبدو وكأنها تنفجر في وجه الضفة وتوقع التحركات المستبقة للناشطين فيها وبذلك تتوسع حملة الاعتقالات تجاه الشباب وطلبة الجامعات بطرق منظمة وعشوائية.
ومن هنا يأتي تبرير الذرائع بقيام قوات الاحتلال بتنظيم حملات واسعة وغير مسبوقة لاقتحام للمسجد الأقصى المبارك بأرقام تتجاوز الآلاف من أعداد المتطرفين والمستوطنين بحماية أمنية مشددة من الشرطة "الاسرائيلية".
وقال شهود عيان في القدس المحتلة، إن قوات الاحتلال اقتحمت المسجد الأقصى قبل اقتحامات المستوطنين، وشرعت بتنفيذ حملة تمشيط، وتفتيش داخله، وانتشرت في باحاته المختلفة بشكل واسع، لافتا إلى أن أكثر من ألف مستوطن اقتحموا الأقصى في أقل من ساعة، ومن المرجح ارتفاع هذه الأعداد في الساعات المقبلة في ظل الصمت العربي المطبق على الأحداث الجارية.
ويشار إلى أن عصابات المستوطنين استباحت القدس القديمة، الليلة الماضية، ومارست عربداتها في البلدة، وأدت صلوات وشعائر تلمودية أمام أبواب المسجد الأقصى، خاصة باب القطانين، وذلك عشية ما تسميه هذه الجماعات "ذكرى خراب الهيكل"، مع منع عمال وحراس الوقف الإسلامي من الاقتراب من تلك المنطقة الأحد وخلال المرحلة المقبلة.

