الرأي _ آلاء النمر
لم يلتقط أهالي قطاع غزة أنفاسهم بعد، فأزمتي الكهرباء والمياه كانت قد قضت على الملامح المتبقية من الحياة المستورة بأربع ساعة وصل للكهرباء من أصل أربع وعشرين ساعة، ولم تكن نهضت من تحت ركام العقوبات والأزمات التي أصبحت تزن الجبال بثقلها على صدور المحاصرين منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً.
لم تفتح المعابر التجارية بعد ولم يسمح للسولار الخاص بمحطات توليد الكهرباء بالدخول إلى القطاع، ولم يسمح كذلك بإدخال مواد البناء، ولم يكن قطاع غزة على استعداد لاستقبال الانفراجات سوى مزيد من العقوبات المتلاحقة دون تباعد ولو في الوقت من كافة الجهات القادرة على فرض عقوباتها الجديدة والثبات على القديمة.
وكان لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين البصمة الواضحة في المشاركة الحية بتثبيت واقع الأزمات الذي ينغمس فيه القطاع بأكمله، من خلال إعلانها رسمياً التخلي عن عدد لا بأس به من موظفي العقود لديها، ما أثار جداً واحتجاجاً واسعاً وصل حتى أبوابها.
وبدأ الاحتجاج أولياً على محطات مواقع التواصل الاجتماعي بوسم "لن تمر المؤامرة يا وكالة الغوث"، وبالثبات نحو مطلب "لا لتقليصات الأونروا"، ما دعى كافة المتضررين للنزول إلى الميدان أمام مقرات عمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين، والذي قوبل برفض احتجاجهم وتفريقهم بقنابل الصوت.
وعبرت الناشطة ديانا اطبيل عبر تغريدها على وسم الاحتجاج بقولها :" تقليص الخدمات : زيادة نسبة البطالة ، زيادة نسبة التسرب من المدارس ، زيادة ظاهرة التطرف، الأمراض داخل المخيمات، وأن فصل موظف واحد هو إعلان حرب على 13 ألف موظف في غزة ولا يمكن أن يقبل به".
مؤامرة أم أزمة
وتساءل المحتجون على التقليصات المعلن عنها من قبل وكالة الغوث، حول ما إذا كانت التقليصات نابعة من مبدأ الأزمات المالية والضغوطات، أم هي تابعة للمؤامرة السياسية المتجهة نحو تصفية القضية الفلسطينية من خلال سحب المؤسسات التابعة للأمم المتحدة من المنطقة وتخليها عن مسؤولياتها أمام تبريرات غير كافية.
واتهم المحتجون كذلك وكالة الغوث بالتنصل من مسؤولياتها وواجبتها المكلفة بها داخل المنطقة، حيث أنها يمكن بهذه الخطوة أن تصبح شريك حقيقي في المؤامرة السياسية ضد قطاع غزة من خلال تشديد حصاره وخنقه وتكبيله بالمزيد من الأزمات وقطعها لدخل آلاف الأسر ووضعهم إلى جانب العاطلين عن العمل.
وتشهد مؤسسات وكالة الغوث تقليصا واضحا في شتى الخدمات المقدمة، فالتقليصات لم تقتصر على مشروع فقط، بل طالت كافة المشاريع الإغاثية والإنسانية، ممثلة بمشروع التشغيل المؤقت، ومساعدات طلاب المدارس وبرامج التغذية الخاصة بهم، والمشاريع الإغاثية والتموينية وغيرها من المشاريع المنوطة تحت واجبات الهيئة الأممية.
خطوات تصعيدية
وتغض وكالة الغوث طرفها عن العائلات التي تعتمد بشكل أساسي على المساعدة الدورية المقدمة كل ثلاثة أشهر، وأنها تعتبر دخلها الأساسي على مدار العام، وتغض طرفها أيضا عن العدد الكبير الذي ينضم من خلاله مئات بل آلاف العائلات الفلسطينية العاجزة تحت خط الفقر المدقع.
وفي هذا الصدد تعهدت الهيئة الوطنية لكسر الحصار الدفاع عن حق اللاجئين ولو بالكلمة ورفع الصوت عاليا، من خلال إعلان الجمعة المقبلة جمعة الاعتراض والاحتجاج تحت عنوان "لن تمر المؤامرة يا وكالة الغوث"، وذلك من خلال الخروج في احتجاج واسع يضم الأسر الفقيرة والمتضررة من تقليص الخدمات والموظفين المهددين بإنهاء خدماتهم.
رئيس دائرة اللاجئين عصام عدوان طالب باستمرار عمل وكالة الغوث كالمعتاد دون إجراء أية تقليصات على أمل جمع ما تبقى من الميزانية خلال الشهور القادمة.
كما دعا إلى ضرورة أن تتقدم كل من وكالة الغوث، والسلطة الفلسطينية، وتركيا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل إقرار ميزانية تكميلية لسد العجز لدى الوكالة، مطالبا القوى الفلسطينية لتنظيم برنامج فعاليات تصعيدية للضغط على المجتمع الدولي لسد عجز الوكالة وتأمين بقائها، وذلك بالتحرك الشعبي عبر كل ساحات العالم.
وأعلن المفوض العالم للأونروا كرينبول في مؤتمر سابق له مطلع عام 2018 عن قيمة العجز المالي للوكالة والبالغ 446 مليون دولار، إثر عدم التزام الولايات المتحدة بحصتها السنوية نتيجة موقفها السياسي تجاه القضية الفلسطينية وقضية اللاجئين.

