الرأي _ آلاء النمر:
في ازدحام مروري يملأ الشوارع العامة بالمتظاهرين والمحتشدين والغاضبين، تقاطعت الزحام ببعضها كما تقاطعت تماما تلك الأزمات على أنفاس المواطنين وأرزاقهم، فهذه المدينة تضج على الدوام بالاحتجاج، فلا يسكنها الهدوء سوى في أوقات متأخرة من الليل إن لم يحدث تصعيداً يغير الأحوال.
الضجيج والغضب وكم الحزن الذي يرتسم على جباه المنتفضين في وقت الظهيرة، تزيد في إحراقه ارتفاع دراجات الحرارة وازدياد نسبة الرطوبة في شهر تموز، وتحرقه حالة الخذلان التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فلم يعد يحتمل فرض العقوبات الجائرة بحقه والتي تفرضها السلطة الفلسطينية في رام الله، ولم يعد يصمت على تلك التقليصات العلنية التي كشفت عنها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين بحق موظفيها والخدمات المقدمة لجمهور اللاجئين، والتي هي حق وليس منّة.
أما في المساء كانت مدينة غزة على مشارف أن تركن للهدوء ولو قليلاً بعد نهار يمتلئ بالتفاصيل المحزنة، ذاتها القرارات الفاصلة والحاسمة بقطع أرزاق أكثر من ألف عائلة، ولكن غدر الاحتلال لم يسمح بذلك لينضم بجرائمه نحو لائحة اختطاف الأرواح كما قطعت الأرزاق في الصباح.
حالة من التوتر والغضب والثورة تعم أرجاء القطاع بفعل فاعل، فهي تصبح على عقوبات جائرة وتقليصات مفروضة ومخطط لها لتصفية القضية الفلسطينية، وفي المساء تطل عليها تصفية الدماء وسفكها بطريقة غادرة من قوات الاحتلال.
وفي بيان عسكري أعلنت فيه كتائب القسام الجناح المسلح لحركة حماس عن رفع حالة الجهوزية والاستنفار بين صفوفها، للرد على الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال بحق المقاومون الثلاثة "حماة الثغور"، ما أدى إلى استشهادهم وهم :" الشهيد عبادة فروانة، والشهيد محمد العرعير، والشهيد أحمد البسوس".
وأكدت الكتائب في بيان عسكري لها على موقع الالكتروني صباح اليوم الخميس (26/7)، أن العدو الصهيوني سيدفع الثمن غالياً من دمائه جراء الجرائم التي يرتكبها يومياً بحق شعبنا ومجاهدينا، داعية جميع فصائل المقاومة من خلال الغرفة المشتركة _والتي هي جزءٌ منها_ إلى رفع الجهوزية والاستنفار للدرجة القصوى.
ورغم إعلان المقاومة بأن هواتفها مغلقة ولا يمكن التواصل معها بهدف التوصل لاتفاق يمتص غضب الثأر لدماء الشهداء، إلا أن الوساطة الدولية لا تتوقف عن محاولات استعادة التهدئة بين قطاع غزة و"اسرائيل".
فقد وصل صباح اليوم إلى قطاع غزة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة بالشرق الاوسط "نيكولاي ملادينوف" عبر معبر بيت حانون، والتي تأتي في محاولة لاستعادة التهدئة بين حركة حماس والاحتلال الاسرائيلي، عقب حالة التوتر التي حصلت مساء أمس إثر استشهاد ثلاثة فلسطينيين بقصف اسرائيلي شرق غزة وإصابة جندي اسرائيلي على الحدود.
وفي تصريح واضح لرئيس دولة الكيان بنيامين نتنياهو، قال :"في غزة نحن في معركة، وكل الاحتمالات مفتوحة"، مشيراً إلى أن جيشيه يدير جبهات صعبة مشيراً إلى الجولان وقطاع غزة.
وبذلك تبقى غزة عصية على الانكسار في وجه الاحتلال وفي وجه الفلسطينيين ممن فرضوا عليها العقوبات الجائرة، وفي وجه مخططات صفقة القرن التي بدأت تظهر خطواتها جليا على القرارات العملية التي صدرت علن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في الانسحاب جزئيا من قطاع غزة تحت ذريعة الأزمات المالية، بدءا بتقليص الخدمات وانتهاء بالانسحاب كلياً.

