في بادرة جديدة تطل من بين أكوام الأزمات وواقع الحصار المكتظ بالقصص التي وقعت في عمق الهاوية، حيث ترسب الفقر والبطالة وانعدام القدرة على فتح بيت جديد لدى الشباب الفلسطيني المقبل على الزواج في قاع الأزمات، بعد أن استوطن الحصار واشتدت حباله الملتفة حول رقاب المحاصرين من أبناء الشعب الفلسطيني.
فكان لوزارة الشباب والرياضة كما كل عام بادرة تخصيص مبلغا من المال عبر "صندوق الشباب"، والذي يدعم العجز الكاسح لدى جمهور الشباب من ناحية الزواج والإقبال عليه، للمساعدة الجزئية في إعانة الشباب على الاقتدار في قضاء حوائجهم لإكمال نصف دينهم.
وفي قاعة خصصتها الوزارة لإجراء القرعة العلنية للإعلان عن أسماء الشباب المستفيدين، تقدم أبو محمد بنات خمسون عاما المقاعد الأمامية لسماع أسماء المستفيدين من الشباب وهو والد أحد الشباب، حيث قال :"الوزارة في هكذا خطوة تعبر للشباب أن الأمل لا يمكن أن يموت، وهي دفعة قوية لصمودهم وبقائهم على إيمان بمفردات الحياة الكريمة".
"الوضع الصعب يجبر الشباب على الإقبال على هكذا مشاريع وبأعداد كبيرة، وطبيعة التسجيل والتسديد هي آلية مريحة جداً تترك المجال مفتوحاً للشباب ولا تضيق على طبيعة دخله العادي، تشكر عليه الجهود المبذولة" حسب تعبير الحاج أبو محمد.
ويتكون المشروع من إقراض الشباب المستفيد بمبلغ يقدر بألفي دولار، ويتم التسديد بعد فترة من استلامه للقرض بمرحلة قصيرة بمبلغ خمسون دولار كل شهر، ما يترك للشباب متسعاً من الراحة في الاستدانة والسداد لصالح الصندوق ذاته، ما يعين الوزارة على مواصلة ذات المشروع والمساهمة في مضاعفة الأعداد في مرحلة متقدمة.
"الرأي" أجرت لقاءا مع وكيل وزارة الشباب والرياضة احمد محيسن، حيث قال أن الشباب هي أكبر شريحة تعاني من مصاعب الحياة، ما أجبر وزارة الشباب لمواصلة المشروع المتجدد بإقراض الشباب لصالح الزواج، مشيراً إلى أنها مجرد مشاركة جزئية لحياة الشباب.
وأكد محيسن على أن هذه هي القرعة الثانية لذات المشروع، والتي أولت الوزارة أن تكون القرعة علنية، معلنا عن إمكانية أن يتوافق الحظ مع الشباب الذين لم يحالفهم الخروج بقرض خلال هذه المرحلة حسب وعودات من بعض الجهات المانحة بضخ المزيد من الأموال لصالح الشباب المقبل على الزواج.
وعبر وكيل الوزارة عن سعادته الغامرة في كل مرة تجتاز فيه وزارته كل الإمكانات الصعبة والظروف المحيطة وتتمكن من المساهمة في التخفيف عن الشباب الفلسطيني في جزئية الزواج على وجه الخصوص، منوهاً إلى أن المشاريع الداعمة لصمود الشباب لا يمكن لها أن تنتهي، فكل فرصة تنجح خلال الوزارة من تقديم يد العون للشباب لن تبخل بها.
مدير صندوق دعم الشباب الفلسطيني في وزارة الشباب والرياضة عصام النبيه، قال أن وزارته تخصص يوماً لإجراء القرعة لصالح مئتي شاب سجل اسمه خلال خمسة أيام لصالح الاستفادة من مشروع القرض الحسن، وذلك من بين أكثر من ألف وخمسمئة شاب يوافي الشروط المطلوبة.
وأكد النبيه على أن الشباب بحاجة لكل من يدعمهم في ظل صعوبة الأوضاع وقتامة الواقع الممتلئ بالصعاب، داعيا كل من يستطيع من المانحين بضخ الأموال لصالح الشباب الفلسطيني لإفادة عدد أكبر وإعانة المزيد من الشباب على مواصلة دروب الحياة العسيرة فلا يقصر في ذلك، فهم من أولويات الفئات التي يجب دعمها وإسنادها وإبقائها على قيد الأمل والنجاح والنصرة للحفاظ على طاقتهم.
وأشار النبيه خلال حديث لـ"الرأي" إلى أن العدد الذي ستفرزه صناديق القرعة لصالح مشروع القرض لا يكفي البتة مقارنة بالعدد المسجل، وهذا يدعو أصحاب الاختصاص بعد التراجع بدعمهم وإيصالهم لبر الأمان.
وتبرز الجهود المبذولة من قبل وزارة الشباب والرياضة ومدى فاعلية صندوق الدعم للشباب، وسط صعوبة الظروف الصعبة المحيطة بالواقع الفلسطيني وبواقع الشباب على وجه الخصوص.

