أخبار » تقارير

الاحتلال يحارب "الحقيقة" بالضفة باعتقاله الصحفيين

02 أيلول / أغسطس 2018 11:51

غزة - الرأي - آلاء النمر

لا للأقلام الناطقة باسم الوطن، ولا لأصحابها الذين يواكبون رصد الحقيقة بإسهاب لحشر العدو "الاسرائيلي" في خانة الاتهام بارتكابه الإجرام والقوة المحرمة دوليا ضد الفلسطيني المطالب بحقه سلمياً، ولا لكل صوت ينادي بالإنصاف ومحاسبة الجاني بالقانون، وذلك "أضعف الإيمان".

حملة واسعة تنفذ ضد الأقلام الناطقة باسم الحقيقة والضحية الفلسطينية بالضفة المحتلة، كما أنها تلاحق أصحابها بزجهم في السجون دون مراعاة لجنسهم أو عمرهم أو حتى طبيعة الحالة الاجتماعية، فلا يراعي الاحتلال إن كان قد هاجم امرأة من بين أطفالها فجراً أو رجلاً لا زال يؤمن بحرية القلم والكلمة وسط ميدان عمله الحر.

بكثير من التعاطف والشعور بالصدمة، تداول المئات من ناشطي مواقع التواصل صور الكاتبة والصحفية الفلسطينية لمى خاطر وهي تودع طفلها الصغير "يحيى" فجر يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، قبل أن يقتادها العشرات من جنود الاحتلال للاعتقال من منزلها في الخليل جنوب الضفة الغربية.

لم تظهر الصور وجه خاطر، لكنها أظهرت وجه الطفل –أصغر إخوته الخمسة- الذي بدا غير مقتنع بوداع أمه التي اقتادها الاحتلال دون ذنب يعرفه عن حضن أمه.

وآخر ما كتبته خاطر على حسابها على تويتر تغريدتين، واحدة عن اقتحام عشرات المستوطنين ساحات المسجد الأقصى وخطوات التهويد الإسرائيلية المتسارعة للقدس، والأخرى عن رعب الطائرات الورقية التي يطلقها فتيان من غزة وباتت تؤرق الاحتلال الذي أعلن عجزه عن وقف نيرانها التي تحرق الأراضي الزراعية في مستوطنات غلاف غزة.

وبحسب نادي الأسير الفلسطيني فإن خاطر (42 عاما) ستعرض على محكمة الاحتلال غدا الخميس، بعد أن تعرضت لـ "تحقيق قاس ومكثف في مركز تحقيق عسقلان".

وقصة لمى خاطر وزوجها حازم الفاخوري ليست جديدة مع الاعتقال، حيث عانى الاثنان مما يعرف بـ "سياسة الباب الدوار" وتتلخص في تبادل اعتقال الناشطين والمقاومين بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل للتحقيق على التهم ذاتها، وهي سياسة يصفها الكاتب ياسر الزعاترة بـ "الاحتلال الفاخر".

"إن كان صاحب القلم يقبل مسايرة أعداء الكلمة الحرة فهذا يعني أنه يبحث عن الدروب السهلة ليسلكها، وعن كتابة تصنع له نجومية زائفة، وعن مكانة لم تختبر جدارته بها، أما صاحب الرسالة فموقفه سيكون مختلفا بكل تأكيد، لأن قيمة رسالته وكلماته المقدمة من خلالها إنما تظهر عند صقلها على المحك، وحين تصمد في المنعطفات الصعبة، يكون عليه أن يدفع ضريبة من راحته واستقراره لقاءها، الكاتب المأجور هو فقط من يستجيب للابتزاز" تعليق خاطر بعد محاولات من الضغط عليها لإسكات قلمها.

ومن أبرز التعليقات التي تؤمن بها خاطر: "الكاتب المأجور هو من يغير مواقفه حسب الطلب"، وبذلك تعلن خاطر أنه لا يمكن لها أن تتنازل عن قلمها المقاوم مهما كلفها الأمر.

قوات الاحتلال لم ينتهي بطشها إلى هذا الحد، فكانت قد شنت حملة جديدة من الاعتقالات الواسعة ضد كتّاب وصحفيين، طالت من بينهم مدير مكتب فضائية القدس بالضفة المحتلة علاء الريماوي، وثلاث صحفيين آخرين، وهم: محمد سامي علوان، وقتيبة حمدان، وحسني انجاص.

النائب عن حماس فتحي القرعاوي أكد أن الاحتلال لا يريد أصواتا تنادي بمقاومة الاحتلال، وتتبنى ثوابت الشعب الفلسطيني في الضفة، لافتا إلى أن الاحتلال تريد لخط خط سياسي معين أن يسود في الضفة الغربية، تجد أنها متفقة معه ضمنيا. في إشارة إلى السلطة الفلسطينية.

وذكر القرعاوي بالاعتقالات الشاملة التي طالت جميع نواب ووزراء حماس في المجلس التشريعي بين عامي 2006 و2009، والتي أراد فيها الاحتلال كسرد إرادة الشعب الذي انتخب هؤلاء النواب في انتخابات حرة نزيهة.

ولفت القرعاوي في حديث لـ"عربي21" أن إسرائيل تعمل بصمت على تطبيق ما تريده من خلال إجراءاتها المختلفة على الأرض المتمثلة في التهويد ومصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات، مشيرا إلى وجود تطبيق فعلي لما يسمى صفقة القرن، غير مستبعد أن تكون الحملات "المسعورة" في الضفة ضد القيادات البارزة خطوة استباقية تستهدف إسكات أي تحرك أو صوت يمكن أن يقف في وجه ما ينوي الاحتلال تطبيقه.

لن تتوقف أعمال الاحتلال المناهضة لحرية القلم والصورة إلى هذا الحد، حتى يقضى على كل كلمة تنطق بالحقيقة، ويزج بها إلى الزنازين بأحكام إدارية متجددة إلى أن تنتهي سياسة الباب الدوار، ولن يتنازل كذلك أصحاب الأقلام عن مبادئهم في ممارسة حقهم ونصرة قضيتهم ولو بالكلمة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟