ارتفعت وتيرة سياسة "الاقصاء والتفرد بالقرار الفلسطيني" التي لا يزال ينتهجها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس منذ توليه سدة الحكم، ومحاولاته المستميتة في فرض قراراته القمعية ضد كل من يعارض سياساته "المجحفة" بحق شخصيات فلسطينية.
وشن عباس حملة إقالات مفاجئة بحق قيادات فتحاوية ووطنية من الصف الأول، حيث استمرت الحملة بإقالة تيسير خالد رئيس دائرة شؤون المغتربين، وعيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وإحالة للتقاعد رئيس مؤسسة أسر الشهداء والجرحى محمد النحال "أبو جودة"، وكذلك الإقالة المفاجئة لناصر القدوة من موقعه رئيسا لمؤسسة ياسر عرفات، وسحب ملف الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية منه.
إقالة قراقع من منصبه، جاءت بعد أيام من تصريحات انتقد فيها وقف رواتب أسرى قطاع غزة، ووصفه للعقوبات على قطاع غزة بالمجحفة، فيما تمت إحالة النحال للتقاعد عقب نشوب خلافات بينه وبين مستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، وذلك عقب رفض الأول إضافة أكثر من 150 اسما للحج على بند مكرمة الشهداء وهم ليسوا بعوائل شهداء، واستبدالهم بعوائل شهداء من غزة.
إقصاء وتفرد
ويرى محللون ومراقبون أن رئيس السلطة محمود عباس يسعى بكافة الطرق للتفرد بالقرار السياسي الفلسطيني، ويحاول إقصاء كل من يحاول مخالفته في الآراء والمواقف، مؤكدين أنه يعمد إلى تفصيل النظام السياسي بمقاييسه الخاصة التي تناسب نهجه.
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن حملة الإقالات المفاجئة لرئيس السلطة محمود عباس تهدف إلى التفرد بالقرار الفلسطيني، ومحاولاته المستمرة لإقصاء كل من يخالفه المواقف والآراء، وهي طريقة يتعامل بها عباس ضد معارضيه.
وبخصوص إقالة قراقع والنحال والقدوة رغم كونهم قيادات فتحاوية من الصف الأول، يقول الصواف في حديث لـ"الرأي": عباس يمارس سياسة الاقصاء بحق كل من يعارضه، حتى في حال كانوا يتبعون لحركة فتح"، موضحا أنه في حال استمراره على تلك السياسية فإن حركة فتح ستتحول إلى حركة محمود عباس.
صراع الولاء لعباس
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف مع سابقه، معتبرا قرارات عباس الأخيرة استمرارا لسياسة الاقصاء والتفرد بالقرار، باعتبار أن هذا الأمر ليس جديدا عليه.
ووفقا ما ذكره خلف في حديثه لـ"الرأي"، فإن الرئيس عباس منذ المؤتمر السابع ولحقه ما يسمى المجلس الوطني عمد على تفصيل النظام السياسي بمقاييسه الخاصة التي تناسب نهجه، مستشهدا بإقصاء عباس لتيسير خالد رئيس دائرة شؤون المغتربين وتكليف نبيل شعت بشكل مؤقت بإدارتها، وذلك قبل إقالة قراقع والنحال.
ويضيف: "عمليا تم إقصاء معارضي عباس بشكل كامل وبطرق مختلفة، وهو صراع على أيهما أكثر ولاء لمحمود عباس شخصيا ولنهجه، ومن هنا يأتي تدوير وتغيير بعض المهام لبعض الوجوه، والعملية تخرج عن كونها ملاسنات عبر الهواتف أو غيره".
وحول إقالة قراقع، يرى خلف أن الرجل محسوب على تيار القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي، وأن ملف الأسرى من أهم الملفات، وبالتالي إعفاء قراقع وتكليف أحد غيره هو استهداف للحركة الأسيرة وضرب عصفورين بحجر، أولهما استجابة للضغط الأمريكي الذي ينفذ تعاليمه "عباس" خطوة بخطوة، مشيرا إلى أن الهدف الثاني فهو التخلص من معارضيه والموالين لمروان البرغوثي.
وبحسب حديث المحلل السياسي، فإن عباس قلق من أي دور للبرغوثي في المرحلة القادمة، بالإضافة إلى كونه يريد أن يؤمن النظام السياسي بعد رحيله لضمان عدم ملاحقته وملاحقة أبناؤه قانونيا بخصوص الثروة وقرارات أخرى، وذلك وفق تعبيره.
وفيما يتعلق بإقالة أبو جودة النحال، "فعلى ما يبدو أن رئيس السلطة محمود عباس يعتبر غزة وكل من يقيم فيها متآمر عليه وعلى بطانته، في حين أن مستشار الرئيس للشئون الدينية محمود الهباش، يلعب دور العراب لمحمود عباس في أكثر من قصة وقضية"، حسب ما قال خلف.
ويعتبر أن إقالة قراقع والنحال ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، مستشهدا بأسلوب التآمر الذي انتهجته السلطة ضد زكريا الأغا مسؤول ملف اللاجئين في منظمة التحرير لمجرد وقوفه ضد اجراءات عباس تجاه غزة.
ويفرض رئيس السلطة محمود عباس، منذ شهر مارس من العام الماضي (2017) إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، من بينها تقليص رواتب الموظفين ووقف إمدادات الكهرباء القادمة من جانب الاحتلال إلى القطاع، ووقف رواتب الأسرى والشهداء، وتخفيض التحويلات المرضية لمرضى غزة.

