لم تتوقف محاولات أمريكا عند دعم الاحتلال الإسرائيلي في صراعه مع الفلسطينيين، بعد أن اعترف رئيسها دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية للقدس، إنما تحاول يوما بعد يوم ممارسة الابتزاز السياسي من خلال تجميد أو تقليص المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمات وعجز في الميزانية العامة لها.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية يوم أمس، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قرّرت إلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات المخصّصة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن هذه الأموال ستذهب الآن إلى مشاريع ذات أولوية كبرى في أماكن أخرى".
ضغوطات وابتزاز سياسي
ويؤكد محللون سياسيون واقتصاديون ومراقبون أن تقليص المساعدات المقدم للسلطة هي ضغوطات اقتصادية جديدة لانتزاع مواقف سياسية، موضحين أن زيادة الضغوط قد يدفع بالسلطة للبحث عن بدائل أخرى لزيادة الموارد والدخل والاعتماد على الذات، وبالتالي الاستقلالية الاقتصادية.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر:" ما يحدث ضغط تمارسه الادارة الامريكية وهو يشبه ما مارسته على الرئيس الراحل ياسر عرفات أثناء عودته من كامب ديفيد عام 2000 مع مراعاة الفرق بين برنامج عرفات السياسي وبرنامج عباس".
ويضيف في حديثه لـ"الرأي"، الجميع يدرك بأن السلطة الفلسطينية لم تعد تمتلك أي من أوراق الضغط، لكن رغم ذلك إلا أن الإدارة الأمريكية والأطراف الإقليمية تسعى الى أن تكون قيادة السلطة جزء من عملية التهدئة مع قطاع غزة.
"وفي ظل رفض عباس لحوارات القاهرة ولا سيما المصالحة، فإن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال وقف الأموال الى الضغط عليه كمحاولة لإعادته الى قطاع غزة عن طريق المصالحة، خاصة وأن كل محاولات اسقاط حكم حماس في غزة باءت بالفشل، وأغلب الظن أن اسرائيل تعتقد أن وجود السلطة في غزة هو الخيار المناسب لأن حكم السلطة في الضفة منحها الكثير من الهدوء والاستقرار وازدهار المستوطنات دون أي معارضة من قبل السلطة"، يشير جبر.
ووفق ما ذكره فإن الادارة الأمريكية لا ترغب أيضا في إسقاط السلطة أو انهيارها في الضفة،لأنها لن توقف المساعدات المقدمة لقوى الأمن في الضفة بهدف الحفاظ على التنسيق الأمني، غير أنها أوقفت الأموال الموجهة لعملية التنمية والمساعدات المختلفة.
وبحسب المحلل السياسي فإن أمريكا قدمت نحو 700 مليون دولار للسلطة سنويا في عهد أوباما، ولكنها وصلت الى 450 مليون في عهد ترامب، وتلك الأموال تمثل نحو 15 % من موازنة السلطة، محذرا من قيام رئيس السلطة محمود عباس باستغلال هذا الأمر لإقرار عقوبات جديدة على غزة وموظفيها بداعي ضعف الميزانية، لافتا في السياق ذاته إلى أنه سبق وأن تم اقتطاع الكثير من مخصصات ورواتب الموظفين، وقد تحمل موظفي غزة والشهداء والجرحى كل الأزمات المالية.
ومن ناحية اقتصادية، يتابع قوله:" من الممكن أن يؤثر وقف الدعم الأمريكي على عملية التنمية وارتفاع معدلات البطالة في الضفة الغربية، لأن هذه الاموال في الغالب تكون موجهة لقطاعات خدماتية وتشغيلية لكن السلطة تتخذها ذريعةلإقرار المزيد من العقوبات على غزة".
استقلال اقتصادي
من جهته يقلل الخبير الاقتصادي د. معين رجب، من إمكانية تأثير تقليص المساعدات المالية عن الفلسطينيين، موضحا أن التأثير لن يكون كبيرا لأن الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية تعاني من عجز مستمر، وهو ما سيدفع السلطة للبحث عن بدائل أخرى لزيادة الدخل والموارد.
ويضيف في حديثه لـ"الرأي": رب ضارة نافعة، وعلى الفلسطينيين أن يسعوا للاعتماد على الذات بدلا من أن ينتظروا ما يقدمه الغير من مساعدات، وأن تكون لديهم القدرة على الاستقلالية الاقتصادية، والاعتماد على الذات".
وفي تغريدة له على موقع تويتر، قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار:" إن تقليص المساعدات الأمريكيةللفلسطينيين، ضغوط اقتصادية جديده تستهدف شعبنا الفلسطيني لانتزاع مواقف سياسية من خلال وقف تمويل مشاريع حيوية في الضفة وفِي غزة بقيمة ٢٠٠ مليون دولار رصدتها الولايات المتحدة لهذا الغرض، وقبلها وقف الدعم المالي الأمريكي للأونروا، وبالتوازي خطوات نقل السفارة الأمريكية الى القدس وتوسع استيطاني".
بدوره وصف السفير الفلسطيني في واشنطن، حسام زملط، قرار الإدارة الأميركية بإلغاء أكثر من 200 مليون دولار من المساعدات الأميركية للضفة الغربية وقطاع غزة بأنه "ابتزاز سياسي" يؤكد أن إدارة الرئيس دونالد ترامب معادية للسلام، وأنها تبنت أجندة رئيس الحكومة الإسرائيلية.
وبحسب زملط فإن استخدام المساعدات الإنسانية والتنموية سلاحا للابتزاز السياسي لن يجدي نفعا.

