"باب الرحمة إلنا" بهذه العقيدة الراسخة في قلوب وعقول المقدسيون يواصلون رباطهم وثباتهم على عتبات باب الرحمة الذي يتعرض للتهويد الفعلي يوميا، في محاولة لإغلاقه بشكل تام في وجه المقدسيين وتخصيصه لدخول المتطرفين اليهود، وإبعاد ملامح المسلمين من حوله.
موائد الإفطار التي تسبقها إقامة ركعات صلاة "الضحى" يحافظ على حضورها المقدسيون برفقة عوائلهم وأطفالهم وأصدقائهم ومعارفهم، ولو كلفهم ذلك حتماً اعتقال أحدهم ومطاردة البقية وتنغيص جلساتهم بالتفريق وإبعادهم عن عتبات باب الرحمة، حتى أنها أضحت محط اللقاءات التي يربطها أهل المدينة ببعضهم.
محور المعركة هذه المرة منطقة باب الرحمة بمحاذاة السور الشرقي للمسجد الأقصى إلى الشرق من مصلى قبة الصخرة، إذ استشعر الفلسطينيون خطرا يحيط بالمكان فقرروا أخذ زمام المبادرة لتثبيت هويته والتأكيد على أنه جزء لا يتجزأ من المسجد البالغة مساحته 144 دونما.
ويزعم المستوطنون أن باب الرحمة كان يستخدم مدخلا رئيسيا للهيكل المزعوم ويقفون بمواجهته كأنهم سيدخلون من خلاله إلى ما يسمونها "قدس الأقداس"، وتصب هذه المخططات ضمن نوايا تقسيم المسجد مكانيا وضم باب الرحمة والمساحة المهجورة حوله إلى سيطرته
تخريب
"ترهيب الأطفال المرافقين لعوائلهم وإفزاعهم بطريقة احتلالية بحتة، لا تجني سوى أطفالا أكثر إيماناً بحقهم ووطنهم المسلوب على مدار السنوات التي انتهت وتلك التي في طريقها إلينا"، بهذه الكلمات عبرت المقدسية جمان أبو عرفة عن الطريقة البشعة التي فرق بها الاحتلال جلسة إفطارها الصباحية برفقة طفلتها وعائلتها، والتي اختارت أن تكون على عتبات "الرحمة".
وتكمل أبو عرفة حديثها الذي لم يخلو من تخليص نفسها وعائلتها من أيدي قوات الاحتلال المدججين بالأسلحة بتهمة "حب الأقصى" وإقامة مراسم إفطار جماعي بنسمات هواء المسجد الأقصى المبارك.
لا يخلو يوماً إلا ويسجل في جنباته اسماً لأحد المقدسيين الذي أضحى معتقلاً في سجون الاحتلال، بتهمة تجاوز حريته في التجول أو الجلوس أو المبالغة في إظهار حبه وانتمائه للمسجد الأقصى.
فيما تسجل تدون صفحات الأخبار اسم ابنة المرابطة المقدسية خديجة خويص خبراً ينص على اعتقال ابنتها التي "شفاء أبو غالية والتي لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها، وذلك خلال تسجيل خروجها من باب الرحمة.
فضلا عن اعتقال عشرات المقدسيين والمرابطين وحراس المسجد، وإيداع بعضهم للجان التحقيق الإفراج عن آخرين مع ملاحقتهم المستمرة خلف خطواتهم السائرة نحو نصرة باب الرحمة وحمايته.
وتتعرض مقبرة الرحمة في الآونة الأخيرة لسلسلة اعتداءات إسرائيلية بهدف الاستيلاء عليها، وذلك من خلال نبش القبور وتحطيم الشواهد، واقتلاع الأشجار التي حولها، في محاولة للسيطرة على أجزاء منها بغية تحويلها إلى حدائق توراتية للمستوطنين.
واقتطع الاحتلال جزءا مهما منها لصالح إنشاء حدائق تلمودية، ومنع منذ سنوات المقدسيين من دفن موتاهم فيها، وهي من أقدم المعالم الإسلامية في القدس، وتضم بين جنباتها رفات عدد من صحابة رسول الله، فضلا عن آلاف الموتى من أبناء العائلات المقدسية.
وتسعى سلطات الاحتلال من خلال اعتداءاتها هذه إلى طمس المعالم الإسلامية العربية وتزييف الحقيقة والواقع في المقبرة الإسلامية التاريخية، وتحويلها إلى "حدائق ومسارات توراتية" للمستوطنين.
وفي ذلك حذر مفتي القدس من خطورة قيام سلطات الاحتلال بمحاولة نصب أبراج مراقبة فوق سطح قاعة باب الرحمة" الأمر الذي يخفي وراءه نوايا احتلالية خطيرة".

