أخبار » تقارير

كسوة المدارس .. أعباء إضافية تثقل كاهل العائلات الفقيرة بغزة

28 أيلول / أغسطس 2018 11:04

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

"اقترب العام الدراسي ولم أقم بشراء كسوة المدارس لأطفالي، وأشعر بالخجل الشديد لأني لم أتمكن من توفير أقل ما يمكن توفيره لهم، فظروفي صعبة وحالي لا يعلمه إلا الله"، بهذه العبارات المثقلة بالألم والحزن بدأ المواطن جميل أبو عنزة حديثه، فهو مريض ولديه ستة غضاريف وعاطل عن العمل، وحتى في حال وجد عملا، فهو لا يستطيع حمل الكثير من الأثقال أو بذل مجهود كبير.

ويقول أبو عنزة في حديثه لـ"الرأي":" لقد طرقت كل الأبواب في محاولة لمساعدتي في تخفيف الظروف الصعبة التي أعيشها وعائلتي، خاصة أن لدي ابنة فقدت النطق لديها منذ أن كانت في عمر الـ 6 سنوات، ولكن لم تقدم لي أي جهة أو مؤسسة أي مساعدة تذكر".

شعور بالغصة والألم ينتاب المواطن أبو عنزة، باعتباره أسير محرر، وبعد أن كان يتقاضى راتبا من السلطة الفلسطينية برام الله، قطعت الأخيرة راتبه ظلما ونكاية، وكلما جلس مع نفسه يتحسس ما آلت اليه ظروفه الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، اسوَدت الدنيا أمام ناظريه بعد أن رأى قبحها وقسوتها عليه.

ويحتاج أطفال أبو عنزة، ملابس وقرطاسية، إلى جانب العديد من الاحتياجات الأخرى مثل توفير المواصلات لمدارسهم، إلا أنه يعتبر الكابوس الأكبر هو توفير الملابس والقرطاسية كونها تحتاج لمبالغ كثيرة، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، وقلة فرص العمل وعدم وجود مصدر دخل للعائلة.

العيد والمدارس .. حملان ثقيلان

أم محمد حلمي من مدينة رفح جنوب غزة، هي الأخرى لم تقم بشراء كسوة المدارس لأبنائها، خاصة أنها تحتاج لشراء اللوازم المدرسية لخمسة منهم من مختلف الأعمار والمراحل الدراسية.

تقول أم محمد في حديث لـ"الرأي": لدي سبعة من الأبناء، وقمت بشراء كسوة عيد الفطر لهم، وقررت أن أتركهم يذهبون للمدارس بتلك الملابس، فلا أستطيع القيام بشراء كسوة ثانية لهم، فهو حمل ثقيل علينا، خاصة وأن زوجي لا يعمل، وبالكاد نقوم بتسيير حياتنا اليومية".

ووفق ما ذكرته فإن أصغر طفل من أطفالها سوف يحتاج إلى أكثر من 100 شيكل لشراء ملابس المدرسة، بغض النظر عن شراء القرطاسية واللوازم المدرسية الأخرى.

ليست أم محمد وحدها التي تشكو من عدم قدرتها على شراء ملابس المدرسة لأبنائها، فقد شاركتها الظروف الصعبة مع الكثير من أمهات الطلبة الذين يستعدون للذهاب للمدارس بعد أيام قليلة، وأجبرت كثير من العائلات على تمرير اول أيام المدرسة بملابس الأعياد أو بملابس المدرسة خلال السنوات السابقة.

ظروف قاهرة

المواطنة أم فراس حمد اضطرت إلى الانتظار إلى ما بعد عيد الأضحى، كي تجمع عيديتها التي تلقتها من والدها وأشقائها لشراء بعض احتياجات أبنائها الأربعة، من ملابس وقرطاسية، خاصة أن ما يتبقى من راتب زوجها لا يكاد يكفيهم عدة أيام.

تقول أم فراس لـ"الرأي": سأكتفي بشراء بعض الملابس لأبنائي ممن ملابسهم أصبحت بالية كثيرا، وسأقوم بالاعتماد على ملابس الأعوام السابقة، فليس بإمكاننا شراء ملابس جديدة لهم، الوضع الاقتصادي صعب على الجميع وكان الله في عوننا".

الظروف الصعبة والقاهرة لم تعد تتوقف على المواطن العادي، فقد تشارك فيها الموظف الذي يتقاضى راتبه كل شهر، ولم يعد بمقدوره توفير أقل الاحتياجات الضرورية والرئيسية لأسرته.

تقول رائدة حسن وهي موظفة في بلدية غزة:" لدي أربعة أبناء في المدارس، ومعظمهم في الثانوية العامة ومطالبهم كثيرة، ولم أتمكن من شراء ملابس المدرسة لهم، أو حتى شراء القرطاسية، فظروفنا صعبة جدا، كوننا نسكن منزلا بالإيجار، إلى جانب أن الراتب أغلبه يذهب لتسديد القرض".

وتؤكد في حديثها لـ"الرأي"، أن الكثير من العائلات التي تربطها علاقة بها، تعيش نفس الشعور بالحسرة والأسى كونها لم تتمكن من شراء مستلزمات أطفالها خلال فترة العيد وللمدارس أيضا، داعية الله أن يغير تلك الظروف بأحسن منها.

ويعيش قطاع غزة المحاصر من قبل الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 12 عاما، ظروفا اقتصادية صعبة جدا، إلى جانب استمرار العقوبات الظالمة التي تفرضها السلطة الفلسطينية في رام الله، وتشمل، خصومات على رواتب موظفي السلطة بغزة، ووقف رواتب الأسرى والشهداء، ووقف التحويلات الطبية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟