أخبار » تقارير

"كرت المؤن" .. هوية لاجئ فلسطيني فقد قيمته وبقي متماسكاً!

06 أيلول / سبتمبر 2018 12:03

غزة - الرأي - آلاء النمر

"كرت المؤن" هو الورقة الثبوتية التي تؤكد حالة الشتات واللجوء الفلسطيني من الأراضي المحتلة عام48، يحوي بيانات عدد أفراد العائلة اللاجئة من غير المتزوجين، ويضم تواريخ ميلادهم مفصّلة وبعض المعلومات اللازمة التي تؤكد حالة اللجوء التي مر بها تاريخ العائلة، يتصدر هذا الكرت ختم واضح التوقيع باسم "الأونروا".

امتلاك هذه الهوية تثبت حق الفلسطيني في اصطفافه داخل طابور ليس له آخر، لاستلام "كابونة" تضم أكياسا من الدقيق والسكر والعدس والزيت النباتي وبضعا من علب الفول المستوردة من دولة مصر، إضافة لعدد من أكياس الحليب المختوم بالشعار الأزرق الكبير بداخله كلمة "أونروا".

يكون هذا الطرد الغذائي مدد لآلاف الأسر والعائلات الفلسطينية اللاجئة داخل المخيمات والأحياء والمحافظات كل ستة أشهر أو حتى تسعة بحسب المدة التي تراها وكالة الغوث مناسبة، كما تخضع الكميات المودعة داخلها لعدد أفراد العائلة، وحسب المعلومات الإحصائية لدى وكالة الغوث كـ "درجة الفقر".

"الطرود الغذائية" التي تصرفها وكالة الغوث للاجئين بدأت بالتقلص بشكل ملحوظ، وبدأت بالامتناع عن مئات الأسر والعائلات، نظراً للكشوفات الإحصائية التي تجريها وكالة الغوث ومنح أولوية للبيوت الأكثر فقراً.

بعض العائلات تستبدل عشرات "علب الفول" عبر بيعها على المفترقات، للحصول على شواكل معدودة كبديل له أثر رجعي على مصروفها المعيشي.

تقليصات علاجية

وعلى تمام امتلاك تلك الهوية التي تثبت بالدليل القاطع أنك لاجئ فلسطيني "منكوب"، يحق لك تلقي العلاج والانتظار عشرات الأدوار ليأتي دورك منتصف النهار أمام باب الطبيب العام المزدحم بالأصوات كما الأقدام تماماً، والذي يكشف على الأطفال والكبار والمواليد والحوامل والكسور والجروح والحروق والأمراض العرضية بشتى أنواعها.

داخل العيادات التابعة لوكالة الغوث والتي تلقى تهافتا من عوام الناس لمجانية العلاج، بدأت تعلن فقرها بأبسط الموارد والخدمات المقدمة للاجئ الفلسطيني، حتى أنها تطلب من المرضى شراء بعض الأدوية من خارج عياداتها.

بدءاً من أقراص الحديد والعلب البلاستيكية الصغيرة التي تستخدم لفحوصات "عينات الدم والبول"، وامتداداً لأنواع عديدة وكثيرة من العلاج الذي لم تعد عيادات "الأونروا" تقوى على توفيره، وكأن الأبواب فتحت مشرعة نفسها للتقليصات التي لا مفر من تمديد المزيد منها.

وحده "كرت المؤن" الذي بقي متماسكاً في جيبة اللاجئ الفلسطيني، ووحده يبدو أنه سيبقى شاهداً على حالة الشتات التي يعيشها اللاجئ في مخيمه، وربما يصل إلى فقد الخدمات والميزات التي يمتلكها هذا الكرت.

70 عاماً

الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة كتب في مقالة له عن "مؤامرة كرت المؤن": "في الإطار السياسي والقانوني يمنح كرت المؤن صفة اللاجئ للفلسطيني، بموجبه يحمل رقم دولي يحمي هويته ويحفظ حضوره في ذاكرة العالم، بأنه صاحب قضية، ولديه حق في العودة واسترداد الأرض المغتصبة والتعويض".

"في البعد الاقتصادي والمعيشي فقد كان كرت المؤمن على مدار سبعون عاما بمثابة بوليصة تأمين لحياة مئات الاف الأسر المستورة من اللاجئين، وشكل حالة اسناد لمثلهم من الاسر الفلسطينية التي لم تحمل نفس الصفة" يتابع عفيفة.

وتمم عفيفة مقالته: "على مدار السنوات الأخيرة تقلبت قيمة كرت المؤن مثل الدولار واليورو بحسب الظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة.. فقد ارتفعت قيمته خلال الحصار ووصل ذروته في ذروة العدوان على غزة، الا انه بات يفقد قيمته الاغاثية في العام الاخير ومرشحا لمزيد من الهبوط على ضوء الخطوات والتهديدات الامريكية الأخيرة".

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟