أخبار » تقارير

الزخم الشعبي بمسيرات العودة..هل يعيد ملف التهدئة إلى الصدارة؟

15 أيلول / سبتمبر 2018 02:05

مواجهات مسيرات أمس
مواجهات مسيرات أمس

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

شهدت الجمعة الـ 25 من فعاليات مسيرة العودة الكبرى والتي جاءت تحت عنوان "المقاومة خيارنا"، زخمًا شعبيًا وأحداثًا وصفت بالأكثر ضراوة منذ انطلاقها في 30 مارس/اذار الماضي.

وتميزت هذه الجمعة بمشاركة شعبية واسعة وجرأة كبيرة من قبل الشبان المتظاهرين على الحدود خلال مواجهة جنود الاحتلال الإسرائيلي بعد اجتياز السلك الفاصل، فيما قام شبان آخرون بإشعال عدد كبير من الإطارات المطاطية في محاولة للتغطية على قناصة الاحتلال، ومنعهم من استهداف المتظاهرين على الحدود الشرقية لغزة.

كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة شجاعة منقطعة النظير لشبان في مواجهة جنود الاحتلال عن قرب، ومحاولاتهم المتعددة قص السياج الأمني والدخول للأراضي المحتلة.

ومن ضمن المقاطع المتداولة هروب جنود إسرائيليين أمام الشبان اجتازوا السياج، وسط تكبيرات وفرحة عارمة منهم بدخول أراضيهم المحتلة عام 48.

رسائل ودلالات

وحول عودة إطلاق البالونات الحارقة والحراك الشعبي الكبير في مسيرات العودة وكسر الحصار، يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف:" إن هذا الزخم والحراك رسائل ضغط من الجمهور الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي بأنه وحده يتحمل مسئولية الحصار والتضييق على قطاع غزة، وأن الهدوء الذي سبق هذا الزخم لم يلتقطه الاحتلال بطريقة جيدة".

ويوضح الصواف في حديثه لـ"الرأي"، أن الفلسطينيين أوصلوا أيضا رسالة للاحتلال مفادها بأن أدوات المقاومة ستتواصل رغما عنه.

وحول مصير التهدئة، يؤكد أنها تترنح لأن مصر تربط إتمام المصالحة بها، وهو ما سيؤثر على إحداث حالة من التشتت في العديد من الملفات والمواضيع، لافتا إلى أن الفلسطينيين لا يعنيهم أي لقاءات تدور حول أي تهدئة بقدر ما يعنيهم الوصول لشيء ملموس على أرض الواقع.

ويتابع قوله:" لا أعتقد أن هناك بارقة أمل في حدوث تهدئة حقيقية طالما لم يتم إنهاء ملف المصالحة، لأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرفض أي حديث عن تهدئة.

 

التهدئة والمصالحة

من جهته يؤكد المحلل السياسي اياد جبر، أنه بعد وصول مفاوضات التهدئة إلى مرحلة متقدمة واستعداد حركة حماس وفصائل المقاومة الى الدخول في مرحلة التوقيع عليها، حدث تحول مهم، فلم تنجح مصر في التقدم أي خطوة بشأن المصالحة، الأمر الذي شكل سبباً في تعطيل التهدئة لأن هناك أطراف غير معنية بمنح حماس انتصار سياسي في غزة.

ويقول جبر في حديث لــ"الرأي": إن الفلسطينيين لن يوقفوا البالونات الحارقة والطائرات الورقية إلا بعد التوقيع على اتفاق تهدئة، وتراجع مسار المفاوضات من الطبيعي أن يدفع نحو تكثيف المقاومة بالبالونات الحارقة".

ويتفق جبر مع الصواف في أن مصير التهدئة معطل، وأن التركيز المصري حاليا على المصالحة على عكس الأسابيع الماضية، موضحا أن فرص الدخول في المواجهة تزداد بسبب انسداد أي أفق للحل، أو رفع للحصار المفروض على غزة.

 

ضغوطات ضد الاحتلال

بدوره يقول الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف:" إن عودة الضغط الشعبي بمسيرات العودة والاستخدام التدريجي لوسائل الضغط من بالونات وطائرات حارقة، واجتياز للحدود والأسلاك الشائكة هو الذي لن تتحمله اسرائيل معنويا ونفسيا، وخاصة ما وعد به الاحتلال مستوطنيه من أمن وأمان في غلاف غزة".

ويوضح خلف في حديثه لـ"الرأي"، أن تلك الأنشطة ستعود الجمعة المقبلة ما لم يحدث جديد في تحريك ملف التهدئة، الذي مارس عباس ضغوطه مع الشاباك الإسرائيلي على دول الإقليم لوقفه.

وحول إمكانية حدوث مواجهة مع غزة في ظل الزخم الشعبي، يضيف:" تصعيد الحالة الشعبية مهم جدا لعودة ملف التهدئة للصدارة من خلال الضغط على الحدود الشرقية"، مؤكدا أن الاحتلال غير جاهز لمواجهة شاملة مع غزة، وأن الجميع لا يرغب في هذه المرحلة بأي مواجهة، ولكن قد نرى تصعيدا محدودا وخاصة في معادلة القصف بالقصف والتهدئة بالتهدئة.

ويستطرد قوله:" كذلك المعايير الإقليمية لن تسمح بمواجهة شاملة، ولكن تبقى جميع الخيارات مفتوحة أمام الهدف الاستراتيجي بضرورة فك الحصار عن غزة مقابل التهدئة".

وانطلقت مسيرة العودة، بتاريخ 30 مارس/ آذار الماضي، للمطالبة بكسر الحصار عن غزة، والتأكيد على حق العودة لفلسطين المحتلة، وابتدع خلالها المشاركون وسائل شعبية لمقاومة الاحتلال، تمثلت بالطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وقص السياج واقتحام مواقع عسكرية لجنود لاحتلال، ونصب خيام العودة داخل الأراضي المحتلة.

 

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟