هذه المرة يتسع شاطئ البحر لانتفاضة جديدة من نوعها، يتسع لقنابل الغاز وللرصاص الحي كما يتسع لجموع المتظاهرين السلميين من الشبان والأطفال والنساء، فلم تعد أي من الأماكن التي وقعت تحت الحظر العسكري "الاسرائيلي" بعيدة عن المنتفضين، ولم يعد حظر الوصول إليها مسموحاً كما كان قبل أيام معدودة.
"زيكيم" الموقع العسكري البحري الذي يقع أقصى الحدود الشمالية لقطاع غزة على شاطئ البحر، فطالما سمعنا عنه عبر وسائل الإعلام، بأنه وبعد مدة لا بأس بها من السباحة الطويلة والشاقة نجح اثنين من المقاومين ضمن وحدة "الضفادع البشرية" الجناح العسكري لكتائب القسام باجتيازه وتفجير عبوات ناسفة بداخله، ما أوقع قتلى وإصابات وأضرار في صفوف العدو الصهيوني، الأمر الجلل لدى "اسرائيل" دعاها لإعلانه أكبر هجوم عسكري وأكثره خطورة على الإطلاق عام 2014.
وهنا يتشكل المشهد دون ابتداع، حيث يبدأ السيل البشري بالتدحرج نحو الشاطئ مع بدء التلال الرملية المصفوفة في الأعلى لأعمال عسكرية قد صفها "الاحتلال"، ومع انحدار الأرض يهرول المتظاهرون موزعين بين الرمال الصفراء وأمواج البحر الهائج، فمنهم من يصل ماشياً ومنهم من يتجاوز وصل الحدود سابحاً.
قبل أعوام كان الهدف من عملية "زيكيم" بالنسبة للمقاومة هو تشكيل هجوم نوعي نحو الساحل، باستهداف القاعدة البحرية المتواجدة على الساحل مقابل قاعدة زيكيم، في حين اختلف الهدف حيث بات سلميًا بطابعه الجماهيري، مكبرات صوت مثبتة في رمال الشاطئ وصوت واحد لترانيم النشيد " يلا امشوا معانا ع فلسطين"، يضحك الصغار فيرددون " يلا امشوا معانا ع زيكيم".
هذه المرة تحوّل الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني إلى ضفادع بشرية زاحفة نحو "زيكيم"، أقرب المواقع الحدودية التي تطل على عسقلان المحتلة، فهناك تعلو الأغاني الثائرة لأجل إزعاج المحتل وإعلانها بوابة جديدة لعودة حتمية أمام البوارج الحربية والزوارق العسكرية "الاسرائيلية".
"الاثنين" من كل أسبوع تعلو النداءات والدعوات من مكبرات الصوت لدى اللجنة الوطنية لمسيرات العودة، تدعو فيها الشبان إلى الانتفاض وتلبية نداء الأرض المحتلة بالجوار، فتنطلق الحافلات إلى "زيكيم" البوابة الجديدة والأفق الأوسع لمجابهة العدو بحراً إلى جانب كل جمعة من كل أسبوع أمام الحدود البرية.
وتعتبر المسيرة البحرية هي السابعة التي انطلقت في غضون شهرين، حيث انطلقت رحلات بحرية سابقة على متنها مرضى وجرحى، في محاولات لاجتياز المنطقة العازلة والتوجه إلى قبرص، إلا أن وحشية المحتل حالت دون أي وصول لمنفذ جديد.
ويأتي توسيع المواجهة الشعبية للحصار ومطالبة بالعودة للأراضي المحتلة عام 48، وضم موقع "زيكيم" البحري ضمن مناطق الحشد الشعبي في ظل مراهنة "اسرائيل" على فشل مسيرات العودة وقرب توقفها تماماً.
نقطة تحول
وبدورة، اعتبر المختص بالشأن الإسرائيلي عامر خليل، أن وصول مخيم العودة الى الحدود الشمالية للقطاع أمام زيكيم، نقطة تحول مهمه في مسيرات العودة لكونها خالفت توقعات الاحتلال الإسرائيلي بأن المسيرات ستتوقف على ما يحدث في الحدود الشرقية أو أنها تراجعت بعدما خفف النشطاء من إطلاق البالونات الحارقة و الطائرات الورقية.
وقال خليل :"إن مخيم العودة الجديد الذي أقيم على الحدود الشمالية للقطاع، وانشاء نقطة زيكيم القريبة من البحر والمُطلة على المستوطنات الإسرائيلية، يُشير الى تطور المسيرات واتساع نطاقها، كما أنها تخيب توقع الاحتلال انها ستتوقف عند الحدود الشمالية وأنها تراجعت".
وأضاف أن تطور المسيرات ووصولها للحدود الشرقية يوصل رسالة لجيش الاحتلال مفادها:" أن المسيرات مستمرة بقوة وستتوسع أكثر في الأيام القادمة، وأن تداعيات الحصار ستكون وخيمه على جنوده".
وأكد على أن نقطة زيكيم تفتح جبهة مواجهه جديدة مع الاحتلال على الحدود الشمالية القريبة من البحر في كل يوم اثنين، لافتا الى أنها ستؤدي إلى حالة من الإرباك والاستنفار والتأهب داخل صفوف الجنود، تحسباً من حدوث عمليات تسلسل للشبان الفلسطينيين، خاصة أن المنطقة رملية مستوية قريبة من البحر، مكشوفة يسهل على المتظاهرين رؤية ما يحدث أمامهم في المستوطنات الإسرائيلية.
وأوضح أن وصول المواطنين إلى الحدود الشمالية للقطاع يتشكل ضغط وعبء كبيرين على الاحتلال، لكونه سيصبح مضطراً لدفع المزيد لمواجه المظاهرات التي لم تعد مُقتصرة على البر بل وصلت للبحر، الأمر الذي قد يدفعه لإعادة حساباته فيما يتعلق بالحصار والتحكم السياسي، وتبني موقف أخر لإزالة أثار الحصار عن المواطنين.

