أخبار » تقارير

عامٌ على حل اللجنة الإدارية .. أين الوعودات؟

19 أيلول / سبتمبر 2018 02:52

عامٌ على حل اللجنة الإدارية .. أين الوعودات؟
عامٌ على حل اللجنة الإدارية .. أين الوعودات؟

غزة – الرأي – عبد الله كرسوع:

عامٌ مرّ على حل اللجنة الإدارية الحكومية في قطاع غزة والتي تشكّلت اضطراريا عقب تنصّل حكومة الحمد لله من مسئولياتها ودورها تجاه أهالي قطاع غزة الذين يتعرضون لحصار شديد منذ 13 عاما متواصلا.

وحينما تشكلت اللجنة الإدارية الحكومية فقد أعلنت وقتها أنها ليست بديلا عن "الحكومة"، وأن أعضاءها ليسوا وزراء، وإنما جاءت كـ"حالة اضطرارية مؤقتة" من أجل التنسيق بين وزارات غزة في ظل غياب "حكومة التوافق"، حيث أصبحت الحاجة إليها ملحّة، بينما ستصبح منتفية تماما حال قيام "حكومة الوفاق" بمسؤولياتها ودورها المنوط بها في غزة.

مسمار جحا

ولكن فيما يبدو فإن السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس كانت تبحث - قبل تشكل اللجنة إياها - عن ذريعة تتخذها ثغرة تدخل من خلالها في فلك الحصار علانية وبدون مواربة؛ فجاء تشكيل اللجنة كأنها "هدية وقعت من السماء" لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فاعتبرها "مسمار جحا" الذي سينفَذ منه نحو زيادة الإيذاء ضد أهالي غزة الذين يكتوون على مدار الساعة من الاحتلال، فتجرّأ على اتخاذ خطوة خطيرة بإعلانه فرض سلسة من العقوبات على أهالي غزة تحت ذريعة "تشكيل اللجنة الإدارية الحكومية في غزة"، لكن حقيقة الأمر أن النية كانت مبيّتة وأن العصي كانت في الدواليب مسبقا.

بعدها؛ أعلن عباس أن السلطة ليست مستعدة لتمويل غزة، فقلّص رواتب الموظفين، وأوقف تحويل الأموال لشراء الوقود لتشغيل محطة الكهرباء فتصاعدت أزمة الكهرباء، ومنع إصدار التحويلات الطبية من غزة إلى الخارج فتوفيت أعداد كبيرة من المرضى جرّاء ذلك، وغير ذلك من العقوبات التي قرّبت غزة أكثر من وقوعها في كارثة إنسانية حقيقية.

عزام الأحمد يطلق الوعودات

وكان عزام الأحمد مسؤول ملف المصالحة في حركة فتح والمتنفّذ في قرارات السلطة الفلسطينية؛ قد أكد بأن "إنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الفلسطينية يأتي على الفور بعد اللجنة الإدارية الحكومية التي تدير قطاع غزة"، مضيفا في تصريحات نشرتها عشرات وسائل الإعلام أنه "لو تم حل اللجنة الإدارية، بعدها بساعات ستستلم حكومة الوفاق الوطني إدارة قطاع غزة بشكل طبيعي كما هو الحال في الضفة الغربية".

ولاحقا واستجابةً للجهود المصرية فقد أُعلن عن حل اللجنة الإدارية الحكومية، ودُعيت "حكومة التوافق" لتستلم مهامها في غزة كما ودعت، إلا أن تلك الوعودات تبخّرت وظهرت كأنها مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي ليس أكثر، بل على العكس تماما، حيث اشتد الحصار وازدادت أكثر الإجراءات العقابية ضد أهالي قطاع غزة.

استفراد

من جهته أكد أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي د. عبد الستار قاسم على أن عباس أبدى "عدم رغبته في تحقيق المصالحة من خلال قرارات متفردة، ضاربا بعرض الحائط كل مستلزمات المصالحة والوحدة الوطنية؛ وقرر اتخاذ إجراءات ضد قطاع غزة بدون أي رادع وطني، وقرر عقد مجلس وطني فلسطيني بدون توافق وطني؛ وبقي مجلسه فتحاويا بامتياز".

واستطرد قاسم في حديثه لـ"الرأي": "رجل الدولة الحريص على التماسك والوحدة لا يتصرف هكذا، ومن يريد مصالحة يحاول أن يخطب ود الآخرين المختلفين معه؛ فهو يلعب لعبة خطيرة ومستمرة في إذكاء نيران الخلافات، وتعميق الخصومات الداخلية الفلسطينية؛ ومن العبث البحث بمصالحة مع شخص يتصرف بطريقة ترفع منسوب العداوات".

ووصف قاسم عباس بصانع الفتن والفوضى داخل الجسم الفلسطيني، مبينا أنه "جزّأ حركة فتح وصنع الفتن وقوّى مراكز العداء بين صفوف الشعب الفلسطيني" على حد قوله.

مصالحة على المقاس "الإسرائيلي"

أما المحلل السياسي مصطفى الصواف فقد أكد على أن "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يريد مصالحة على المقاس الإسرائيلي من خلال مصالحة تُجرّد المقاومة من سلاحها الذي تواجه به الاحتلال"، مضيفا "يجب أن تفهم حماس والجهاد والفصائل الفلسطينية بأن السعي وراء المصالحة مع شخص مثل محمود عباس هي عبارة عن أوهام لن تتحقق".

ودعا الصواف خلال حديثه مع "الرأي" وسائل الإعلام إلى عدم السعي وراء أكاذيب وتصريحات تضليلية حول رفع العقوبات عن قطاع غزة.

ويبقى أهالي قطاع غزة بأصنافهم تحت سوط العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ابتداء بسياسة قطع الرواتب ومرورا بسياسات وقف العلاج والتحويلات وليس انتهاء بتأزيم الأوضاع الإنسانية ضد المواطنين الأبرياء، وفي المقابل يمارس الوسطاء دور المتفرج دون حلول تذكر!

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟