أخبار » تقارير

250 من الأصناف مفقودة .. مرضى غزة بلا دواء!

26 أيلول / سبتمبر 2018 04:56

ylxar
ylxar

غزة – الرأي - فلسطين عبد الكريم

أكثر من شهر مضى على عدم تناول الستينية أم فادي سعيد لدواء السكري الذي يرافقها منذ سنوات طويلة، ما اضطرها إلى البحث عن الدواء الزائد عن الحاجة لدى قريباتها المريضات، أو من الجيران الذين لديهم مرضى على شاكلتها.

ولا تنسى أم فادي ذلك اليوم عندما كانت عائدة من زيارة ابنتها في مستشفى الشفاء بغزة، وشعرت بدوار كبير في رأسها وضبابية الرؤية لديها أثناء ركوبها السيارة، وعندما همت بالنزول منها احتاجت وقتا طويلا، إلا أنها لم تتمالك نفسها ودخلت في شبه غيبوبة سكر نتيجة عدم تناولها الدواء لفترة أثرت على صحتها.

محاولات اسعاف السيدة التي ظهرت على ملامح وجهها علامات الكبر، لم تأخذ وقتا طويلا بعد أن حاول أحد الشبان من جيرانها وممن يعرفونها بإطعامها قطعة شوكولاتة كان قد اشتراها لطفله الصغير، ومن ثم اتصل بنجلها من أجل أخذ والدته التي بدا عليها الاعياء والتعب.

أمراض مزمنة

ومن أعراض انقطاع الدواء عن مرضى السكري، التعرض لغيبوبة سكر، والاحساس بالصداع الشديد والارهاق وعدم التركيز، وصولاً إلى مضاعفات أشد خطورة من بينها، الجلطات الدماغية والذبحة الصدرية، إلى جانب اعتلال الشبكية والفشل الكلوي، ومشاكل في الأعصاب الطرفية.

حالة أم فادي التي تعاني من نقص الدواء الخاص بها في مشافي قطاع غزة، ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، فهناك الكثير من المرضى ذوي الأمراض المزمنة والخطيرة من الكبار والأطفال الصغار، حياتهم مهددة بشكل كبير، الأمر الذي يفاقم أوجاعهم، ويسبب لهم ضغوطا نفسية إضافة إلى أوجاعهم الجسدية.

ولا يتوقف النقص في الأدوية على المرضى ذوي الأمراض المزمنة، مثل الضغط والسكري والفشل الكلوي والسرطان، حيث تعاني وزارة الصحة الفلسطينية بغزة من نقص حاد في المستهلكات الطبية، والمضادات الحيوية، وشراب سخونة الأطفال.

250 صنف مفقود

ويقول مدير صحة غزة ومسئول النقطة الطبية د. خليل صيام:" إن أزمة نقص الدواء بغزة بدأت منذ ثلاثة شهور، وأن أغلب الأدوية تقريبا ناقصة، إلى جانب شح العلاجات للأمراض المزمنة سواء للكبار أو الأطفال"، موضحا أن أكثر من 250 صنف من الأدوية مفقود بشكل كامل، إضافة لـ 120 صنف من الأدوية مقطوعة انقطاع تام، وحتى في حال وجودها لا تكفي ليومين أو ثلاثة فقط.

ووفق ما ذكره في حديثه لـ"الرأي"، فإن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة، يعتبر من أهم الأسباب الرئيسية التي تقف خلف نقص الأدوية، إلى جانب عدم قيام وزارة الصحة في رام الله بإرسال أي أدوية، في حين تقوم بتقنين كميات الأدوية المرسلة لغزة.

ويؤكد صيام أنه عندما بدأت أزمة نقص الدواء قبل ثلاثة شهور، أرسلت صحة رام الله جزء بسيط من الأدوية، لافتا إلى أن الوزارة تعاني حاليا معاناة شديدة جراء نقص الدواء بغزة.

وحول قدرة وزارة الصحة بغزة على شراء الأدوية المفقودة للمرضى بغزة، يضيف:" وزارة الصحة باشرت بشراء بعض الأدوية، ولكن الميزانية لم تسمح أكثر من ذلك، لأن وزارة صحة رام الله تقوم بتقنين كميات المبالغ لشراء بعض الأدوية".

ويتابع قوله:" في حال توفر الدواء في الصيدليات يتم شراؤه من قبل المرضى، هذا في حال كانت الظروف الاقتصادية والمادية لهم جيدة، ولكن إذا كان العكس فلن يتمكن المريض من شرائه"، مشيرا إلى أن المريض بحاجة للدواء ولكنه لا يمتلك أي قدرة على شرائه بسبب صعوبة الأوضاع بغزة.

مضاعفات

ويأتي في مقدمة المتأثرين بنقص الأدوية في غزة، مرضى الفشل الكلوي والسرطان والأطفال والمرضى الذين ستجرى لهم عمليات جراحية، خاصة بعد قيام وزارة الصحة بغزة بعمل جدولة للعمليات من حيث الخطورة، وتأجيل البعض الآخر.

ويؤكد صيام أن غياب الدواء يزيد المضاعفات لدى المريض، حيث يؤثر عليه من ناحية حدوث نوبات وتشنجات قد تؤدي للوفاة والمس بحياة المريض، موضحا أن قطاع غزة على أبواب كارثة إنسانية كبيرة.

وتشتكي مرافق وزارة الصحة في غزة من النفاد الكامل لأدوية الأمراض المزمنة، والمحاليل الطبية والأربطة الضاغطة، في حين يوجد أطفال يحتاجون لأدوية لنزلات البرد والالتهابات والانفلونزا، خاصة مع قرب دخول الشتاء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟