برفقة معداته الثابتة "كاميرا وخوذة وبزة الصحافة" لم يتأخر مصور وكالة الرأي الفلسطينية "عطية درويش" يوماً واحداً عن تلبية نداء الثورة، ولم يتراجع لحظة عن خطوط النار ورصد المشهد من مسافة صفر، تلك المسافة الفاصلة بين السلك الحدودي الفاصل بين الأراضي المحتلة وبه تنتشر قناصة لعينة تصطاد الأرواح، وبين جموع الثوار من الشبان بين ألسنة اللهب المكسوة بالغيوم السوداء.
يختتم المصور عطية درويش واحداً ثلاثون عاما من عمره ويتجاوز برفقتها مرحلة متقدمة بالتقاط الصور المحترفة في آن واحد، فكل صورة تسجل دخولها في الكاميرا الخاصة به لا يمكن لها أن تتساوى مع تلك التي التقطاها غيره من المصطفين على ذات الخط الملتهب، فقد فازت العديد من المشاهد الحصرية التي التقطها بعدسته.
أربع جوائز لأربع مشاهد حية، وستة أعوام داخل كادر وكالة الرأي الفلسطينية كانت كفيلة بصناعة المشهد الذي يجمع شمله "درويش" في صورة واحدة، ليُعرف أنه مصورٌ مثابرٌ ومبادرٌ نحو صدارة الأحداث الفاعلة أينما حلّت.
أما في هذا اليوم يسجل المصور "درويش" نقلة نوعية لذاته ولوكالة الرأي الفلسطينية، بخوضه تجربة جديدة باختيار أقوى الصور الحية التي التقط مشاهدها في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار عن غزة، ومشاركتها في معرض افتتحه بيت الصحافة في غزة.
وتشارك الصحفي "درويش" برفقة المصور "أشرف أبو عمرة" في افتتاح معرض بيت الصحافة الذي يحمل عنوان "صحفيون على خط النار"، وتنوعت الصور بيت المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون وبين الانتهاكات التي يتعرضون لها دون احترام لقانون الحماية الصحفية.
ويتزامن افتتاح المعرض مع اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني، فكانت الفرصة لامعة لإبراز المعاناة التي يتعرض لها الصحفي يومياً وخلال الأحداث التي يشارك في تغطيتها على حدود قطاع غزة.
لم يتغيب جمعة واحدة عن تغطية مسيرات العودة الكبرى، بل انضم لتغطية الأحداث في موقع "زيكيم" العسكري كل يوم اثنين، فلم يكن منه إلا أن يلبي دعوات التغطية الصحفية للأحداث المشتعلة، "أكثر ما يمكن أن يواجه الصحفي المتواجد على الحدود هو كمية الانتهاك والعدوان التي يتعرض لها، وأكثر ما يخيفه هو سهولة الإطاحة واقتناص جسد الصحفي دون احترام" يقول "درويش".
ويتابع "درويش": "كل صحفي هو معرض للإصابة ومعرض للخطر ذاته، فأنا على صعيدي الشخصي أصبت أكثر من مرة بقنابل الغاز إحداها أصابت قدمي بشكل مباشر، لكنها لم تثنيني عن معاودة المشاركة في تغطية الأحداث".
إلى جانب الأحداث وأيام الجمع التي يلتزم "درويش" الالتحاق بها وبأيام الاثنين كذلك، لكنه لم يهمل الأحداث الجانبية والمناسبات الموسمية وتغطية العديد من منصات المؤتمرات الموصى بتغطيتها.
ولم ينسَ "درويش" تقديم خالص شكره وامتنانه "لوكالة الرأي" والمكتب الإعلامي الحكومي، الداعم الأكبر له في مسيرته الإعلامية في توثيق المشاهد الحية للعديد من المناسبات الموسمية، كما سعيه جاهداً لتوثيق الأحداث.

