أخبار » تقارير

بعد نفاد الأدوية ..الموت يتربص بمرضى السرطان بغزة

10 أيلول / أكتوبر 2018 12:58

طفلة مصابة بالسرطان
طفلة مصابة بالسرطان

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

كالطفل الصغير.. يبكي الستيني كمال رشيد من شدة الألم الذي يحاصره ويضيق عليه أنفاسه في منطقة البطن، عقب اكتشافه قبل خمسة شهور إصابته بالمرض اللعين" سرطان البنكرياس والكبد"، وكلما شعر الرجل بقرب ودنو الألم خرج على عجل إلى الصيدلية القريبة من منزله لشراء المسكنات التي باتت أحشاؤه تعتاش عليها، وذلك عقب نفاذ الدواء الذي كان يتناوله.

وتقول زوجة كمال:" تفاجئنا منذ خمسة أشهر بإصابة زوجي بالمرض، أصبح بشكل يومي يتنقل ما بين الصيدلية والمشفى، وبعد نفاذ العلاج الكيماوي بات يعيش على المسكنات فقط، وفي آخر زيارة له للمستشفى قالوا له لا يوجد".

وتوضح الزوجة في حديثها لـ"الرأي"، أن زوجها يقوم بشراء المسكنات مثل المورفين من الصيدلية بهدف تهدئة الألم وإيقافه، مؤكدة أنه بمجرد شعوره به يهرع مسرعا للصيدلية لشرائه، فهو يبكي كالطفل الصغير داخل غرفته إذا ما عاجله الألم نتيجة مرضه.

ووفق الأطباء فإن جسد رشيد بدأ يتجاوب للعلاج، ورغم لا تخفي زوجته تخوفها إذا ما كان فعلا بدأ جسده يتماثل للشفاء أم أن الأطباء يخفون عنهم الحقيقة خوفا على مشاعرهم، خاصة في ظل عدم توافر العلاج الكيماوي في قطاع غزة.

الموت يتربص بضحاياه

السيدة سلوى غبن هي الأخرى، هاجمها مرض سرطان الثدي قبل أكثر من عام ونيف، ومن وقتها أصبحت تتناول الجرعات الكيماوية باستمرار، إلا أن المرض تفشى في جسدها وارتفعت نسبته إلى60% بعد أن كان 25% فقط.

وتقول ابنتها في حديث لـ"الرأي": إن عدم تناول والدتي للجرعات بشكل دوري ومستمر، أثر على حالتها الصحية والمرضية فباتت تدخل في شبه غيبوبة مؤقتة، وقتها كنا نعيش حالة من الألم وندخل في نوبة بكاء وصراخ متواصلين.. حقا نخشى فقدانها فعلا".

ويخيم شبح الموت على آلاف مرضى السرطان في قطاع غزة، بعد نفاذ كميات العلاج الكيماوي من مستودعات وزارة الصحة بفعل تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والعقوبات الظالمة الجائرة التي تفرضها السلطة الفلسطينية على القطاع منذ بداية العام الماضي.

وفي تطور خطير لا يحتمل الانتظار، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن حقن العلاج الهرموني زولا دكس Zoladex المخصص لمريضات سرطان الثدي نفد من مستشفى الرنتيسي للأطفال.

وأوضح مدير صيدلية الأورام طلحة بعلوشة، أن عدم تناول هؤلاء السيدات لهذا الدواء سوف يُنشّط الخلايا السرطانية مجددًا، ما قد يعني فشل برتوكول علاجي استمر على مدار سنوات.

ودعا بعلوشة وزارة الصحة برام الله لتوفير هذا العقار بشكل طارئ وتوريده لمستودعاتها في غزة، مناشدًا جميع المؤسسات والجمعيات التي تدعم مريضات سرطان الثدي بالمساهمة بشكل فاعل في حل هذه الأزمة الإنسانية.

80% من الأدوية مفقودة

وفي وقت سابق، كانت وزارة الصحة أعلنت عن نفاد 80% من أدوية السرطان في القطاع، مؤكدة أن نفاذ الأدوية يجعل كافة البرتوكولات العلاجية غير قابلة للتطبيق تماماً مما يضع حياة المرضى على المحك.

وأشار الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة إلى توقف تقديم العلاج الكيماوي لمرضى السرطان في مستشفى الرنتيسي بسبب نفاذ العلاج الكيماوي، وعقار (النوبوجين) المستخدم لرفع المناعة لدى المرضى.

ويضع توقف تقديم العلاج للمرضى، حياة المئات منهم في خطر حقيقي إن لم يتم إنهاء الأزمة الدوائية لهم بشكل فوري.

ويوجد في غزة 6100 مريض أورام من كبار السن، و460 مريضا من الأطفال يتلقون الرعاية الصحية في مستشفى الرنتيسي بغزة، إلى جانب وجود 1700 مريض أورام كبار في مستشفى غزة الأوروبي بخان يونس.

وفي 19 مارس/ آذار الماضي، هدد عباس، باتخاذ "مجموعة من الإجراءات المالية والقانونية العقابية" ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص رواتبهم ومنع توريد الكهرباء من الاحتلال إلى القطاع، إلى جانب وقف توريد الأدوية للمرضى، ما أحدث معاناة كبيرة وكارثة إنسانية واقتصادية في كافة مناحي الحياة.

ومنذ عشر سنوات سجلت وزارة الصحة الفلسطينية آلاف من الحالات المرضية بالسرطان، ويتم تشخيص ما يقرب من 80 إلى 90 حالة جديدة شهرياً، متوقعة أن تزيد حالات الإصابة بالسرطان الجديدة عن 1500 حالة سنوياً يتم اكتشافها؛ أي إن هناك زيادة بمعدل من 10 إلى 12% كل سنة

من المفترض أن يغادر قطاع غزة شهرياً قرابة 400 مريض بالسرطان عبر حاجز بيت حانون "إيرز" للعلاج بالضفة أو الداخل المحتل؛ وذلك بعد إصدار مكتب العلاج بالخارج "التحويلات الطبية" الخاصة بهم؛ لكن الاحتلال الإسرائيلي يمنعهم من ذلك.

وتفاقمت أزمة القطاع الصحي في غزة أكثر من ذي قبل  حتى بلغت ذروتها، منذرة بمؤشرات خطيرة لا يحمد عقابها،  خاصة مع مرضى السرطان الذين يعيشون رحلة علاجيّة معبدة بالموت بين عدم توافر الدواء ، حرمانهم من الحصول على تحويلات طبية للعلاج بالخارج، كذلك ضعف الامكانيّات والكوادر الطبيّة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟