أخبار » تقارير

ثوار العودة.. شجاعة فاجأت الاحتلال وأربكت حسابات جيشه

13 أيلول / أكتوبر 2018 02:10

المشاركة الواسعة أمس في مسيرات العودة - تصوير عطية درويش
المشاركة الواسعة أمس في مسيرات العودة - تصوير عطية درويش

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

اشتباك مع الجنود من نقطة الصفر..هذا ما حدث في جمعة انتفاضة القدس على حدود غزة بالأمس، مواجهة أكدت زيف الحقائق لدى الاحتلال بذلك الجندي الذي لا يقهر، وأظهرته يرتجف خوفا ورعبا من ملاقاة فلسطيني أعزل من السلاح، إلا من إيمانه بأن هذه الأرض المباركة هي أرضه وحقه، وأن واجبه الحفاظ عليها من دنس محتل غاصب سرق منه كل شيء جميل، حتى لو كلفه ذلك حياته.

وتميزت جمعة أمس بمشاركة حشود ضخمة من قبل المواطنين، قابلها جيش الاحتلال الإسرائيلي المدجج بأعتى الأسلحة الحديثة والمتطورة بقوة نارية كثيفة في مواجهة متظاهرين عزل، ما تسبب بارتقاء 7 شهداء وإصابة المئات منهم بجرح متفاوتة.

ووثقت عدسات الصحفيين والمصورين مشاهد صادمة لشبان فلسطينيين وهم يواجهون جنود الاحتلال من نقطة صفر، إلا أن الرعب الذي أحاط بالجنود، جعلهم يطلقون زخات الرصاص بكل جنون تجاه أجساد الشبان، أحدهم أعدمه الجنود بدم بارد ومن مسافة قريبة جدا.

الحل..المواجهة والضغط

وعن سر القوة الكامنة في نفوس الشبان الفلسطينيين عند المواجهة المباشرة مع جنود الاحتلال على الحدود، يقول المحلل السياسي إياد جبر:" هناك الكثير من الأسباب، أولها أن الشعب في غزة أدرك تماما أن أي حلول له لن تكون إلا عن طريق المواجهة والضغط على الاحتلال وكافة الأطراف الاقليمية والدولية، وأن المصالحة باتت شيئا من الماضي"، موضحا أن الحصار الذي يتعرض له الشعب يهدف للتخلص من مشروع المقاومة وهو آخر ما يتبقى للشعب الفلسطيني بعد تهويد الضفة والقدس.

ويضيف جبر في حديث لـ"الرأي":" إن الاشتباك عن قرب وبهذا الشكل غير المسبوق مع جنود الاحتلال هو رسالة لجيش الاحتلال وقدراته العسكرية والتكنولوجية وهيبته التي لم تعد تشكل قلق كبير لدى الشعب الفلسطيني، وأن المقاومة ستكون قريبة من جنود الاحتلال في أي مواجهة عسكرية مقبلة".

ووفق ما ذكره فإن جمعة انتفاضة القدس وجهت حماس وفصائل المقاومة من خلالها رسالة للمشككين الذين ربطوا بين دخول السولار والمساعدات القطرية ومسيرات العودة، لافتا إلى أن عدد المشاركين في المسيرات كبير، وهذا معناه أن الحلول المرحلية لن توقف هذه المسيرات، وهي رسالة للاحتلال والأطراف المعنية بتحقيق اتفاق التهدئة.

ويعتبر جبر أن حجم المسيرات الكبير واستمراريتها هو رسالة مهمة أيضا توجهها قوى المقاومة لكل المشككين في مشروع المقاومة والحاضنة الشعبية الداعمة له.

 

شجاعة منقطعة النظير

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف مع جبر، بأن القوة والإرادة التي يمتلكها شباب فلسطين منقطعة النظير.

ويقول خلف في حديث لـ"الرأي": أن يقتحم شباب غزة مواقع جيش الاحتلال، فهي حالة اشتباك مباشر من نقطة الصفر بين صدور وسواعد تمتلك القوة والإرادة وجيش مدجج بالسلاح، وهي معادلة لا يمتلكها إلا شباب فلسطين المسلحين بقوة الحق والإيمان والثقة بالنصر"، مبينا أن الاحتلال ما هو إلا بيت من العنكبوت يفتقر لشرعيته ووجوده على الأرض، وهذا ما يجسده شباب فلسطين في غزة من شجاعة منقطعة النظير يقودها ايمانهم وحقهم.

وعن الرسائل التي وجهتها الملحمة البطولية للشبان الثائرين في مسيرات أمس، يؤكد المحلل السياسي أن الكثيرون توقعوا بأن مسيرة العودة يوم الجمعة سينخفض أداؤها نتيجة معطيات سياسية أثيرت في الأيام السابقة، إلى جانب ما أثاره بعض المحبطين بأن الوقود القطري وبعض المال هو في إطار اتفاق الإنهاء التدريجي لمسيرات العودة، ولكن جمعة انتفاضة القدس كانت يوما داميا اشتدت فيه الارادات عما قبل.

ويتابع قوله:" مسيرات أمس جاءت برهان بأن اندفاع الشباب نحو السلك الشائك واقتحام الأرض المحتلة هو مؤشر وتهديد متقدم للاحتلال بأن تلك المسيرات الشعبية يوما ما ستقتحم الحدود محررة، وهذا هو الهدف الاستراتيجي وهذه هي الرسالة الموجهة للاحتلال وبعض المشككين".

 ويؤكد خلف أن المقاومة لن تقف، ومسيرة العودة لن تتوقف حتى تحقيق أهدافها المرحلية بفك الحصار والاستراتيجية بالتحرير، ولن تكون الحلول الانسانية هي مقابل أهداف استراتيجية.

 

ارباك للاحتلال

من جهته يؤكد الصحفي محمد الجمل مراسل صحيفة الأيام، أنه ومن خلال طبيعة عمله، يتابع المسيرات كل أسبوع، ويلاحظ شجاعة تدريجية يبديها الشبان والمتظاهرين، ففي البداية كان التواجد قرب خط التحديد وهو يعتبر أمر خطر، حتى أقامت قوات الاحتلال ما يعرف بالمنطقة العازلة، التي تمتد 300 متر غرب السياج الفاصل، ومع بدء مسيرات العودة حطم المتظاهرون هذه المنطقة، ووصلوا الى أماكن كانت محرمة على الفلسطينيين منذ عقود.

ويقول الجمل في حديث لـ"الرأي": بات الشبان يقتحمون مواقع مأهولة بالجنود وهم عزل، ويخوضون المواجهة معهم عن قرب، هذا سلوك اربك وسيربك الاحتلال، وباعتقادي سيحدث تغير في كل المعادلة، لأن إسرائيل تخشى من الخطوة المقبلة، وهي دخول المتظاهرين بأعداد كبيرة وهذا ما يخشونه".

وفي جمعة انتفاضة القدس، اقترب عشرات الآلاف من الجماهير قرب السياج الأمني رغم قمع الاحتلال لهم بالرصاص الحي والقنابل الغازية، وهو ما يؤكد كسر حاجز الخوف لديهم وفشل الاحتلال في ردعهم وإخافتهم.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة شجاعة منقطعة النظير لشبان في مواجهة الاحتلال عن قرب، ومحاولاتهم المتعددة قص السياج الأمني، والدخول للأراضي المحتلة على وقع عبارات التحدي للجنود الإسرائيليين.

وأسفر اعتداء جنود الاحتلال على المتظاهرين عن استشهاد 7 مواطنين، وإصابة المئات منهم بالرصاص الحي وقنابل الغاز.

وكانت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت الجماهير للمشاركة في فعاليات جمعة "انتفاضة القدس" شرق قطاع غزة، والتي تتزامن فعالياتها مع ذكرى هذه الانتفاضة التي انطلقت شرارتها في بداية أكتوبر 2015 عقب حرق منزل عائلة دوابشة في نابلس.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟