من يخمد غضب الثورة بعد اشتعالها، ومن سيحكم عليها بالموت التام نهاية الأسبوع، ومن سيقول للقرار الشعبي "كف عن الانتفاض؟"، وكيف للحدود الثائرة أن تتحول إلى أراضٍ مخمدة من النيران ومن براكين الغضب؟، وكيف لها أن تخلو من الثوار قبل تحقيق مبتغاهم، ومن ذا الذي سيُرقد الوافدون نحو الثورة في كل جمعة داخل بيوتهم الهادئة إلا من نشيد الغضب!.
ابتداءً من الحدود الممتدة جنوباً حتى شمال قطاع غزة، والتي تفصل بين أرض واحدة، شقها محتل وبقعة صغيرة منها يحيى عليها الأحرار والثوار ينشدون تراتيل الحرية على طريقتهم الخاصة، غير آبهين بقرارات عليا ولا بتهديدات عسكرية كبيرة، فكل الأماني تعلقت بفك الحصار الجائر عن قطاعهم لأكثر من ثلاثة عشر عاما، وتعلقت بتحرير أرض طال تربص الاحتلال بها.
في إطار توجيه المجلس الوزاري المصغر "الكابينت الاسرائيلي" تهديده لحركة حماس بقيامه بتنفيذ حملة اغتيالات مباشرة بحق قادتها، وإعطائه مهلة تمتد حتى نهاية الأسبوع الجاري بحسم الواقع الميداني، وذلك بتفعيل تهدئة نهائية مع الحدود المتقاطعة مع غزة أو شن عدوان عسكري كبير.
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف قال لـ"الرأي" أن من يريد أن ينفذ التصعيد ويصفه بالكبير لا يحتاج أن يطلق تهديداته، ولكن تهديدات الاحتلال تأتي في ظروف انتخابية في استعراض القوة التي يمكن لها أن تمحو غزة.
وأشار الصواف إلى أخذ الفصائل احتياطها الأمنية من غدر العدو هو من المسائل المهمة جداً في الوقت الحالي، منوهاً إلى أن احتمالية قيام العدو الاسرائيلي بعدوان عسكري ضد قطاع غزة تندرج تحت خيارات الربح والخسارة لديه وتلبية مصالحه الخاصة ضمن حساباته التكتيكية.
وأكد الصواف على أن القيادة الفلسطينية بمختلف شخصياتها لا يمكن لها أن تحكم إخماد وإنهاء مسيرات العودة وكسر الحصار التي تنطلق كل منتصف أسبوع، فهذا القرار وحده يمتلكه الشعب الفلسطيني والذي رأى فيه منفذاً وحيداً لإحداث إرباك أمني يلازم الاحتلال ليل نهار.
"من يرى الحشد الشعبي على شاطئ زيكيم العسكري كل يوم اثنين، وارتفاع شعلة الغضب والثورة لدى الحشود الوافدة نحو الحدود في كل جمعة، وارتفاع وتيرة الغضب في كل تقدم شعبي عن سابقه، يعرف جيداً أن إنهاء المظاهرات السلمية على الحدود قرار شعبي لا تحكمه قرارات سياسية خاصة بالفصائل" بحسب الصواف.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه أفيغدور ليبرمان هدّدا، بشن عدوان جديد على غزة جراء ازدياد وتيرة الارباك الحدودي في مسيرات العودة والتي عدها ليبرمان "سلاحًا استراتيجيًا تستخدمه حماس ضد اسرائيل".
وقال نتنياهو خلال جلسة لوزراء حزب الليكود المتطرف الذي يتزعمه: "يبدو أن حماس لم تستوعب الرسالة أنه إذا لم يوقفوا الهجمات، فسوف يتم إيقافهم بطريقة مختلفة، وسيكون ذلك مؤلما للغاية".
من جهة أخرى اختلفت الفرضيات التي وضعها زعماء العدو الصهيوني، بأن إدخال السولار ورفع منسوب الدعم المالي سيخفف من وطأة المسيرات والمظاهرات الحدودية، إلا أن ذلك تحقق بطريقة عكسية من خلال ارتفاع الأعداد المحتشدة على الحدود المحاذية لقناصات وآليات الاحتلال العسكرية.
وتشهد حدود قطاع غزة منذ الثلاثين من شهر مارس الماضي، تظاهرات مستمرة انطلقت تحت اسم "مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار"، حيث قمعت قوات الاحتلال تلك التظاهرات التي حصدت أرواح أكثر من 200 فلسطيني وأصابت أكثر من 22 ألف منهم.

