أخبار » تقارير

أهالي أسرى بغزة..الحنين لأبنائهم يفقدهم لذة الحياة

22 أيلول / أكتوبر 2018 02:03

اعتصام أهالي الأسرى
اعتصام أهالي الأسرى

غزة - الرأي/ فلسطين عبد الكريم

أكثر من ثلاث سنوات مضتها والدة الأسير عمر إسماعيل عمر وادي، حاملة في طياتها لوعة الشوق والحنين لفلذة كبدها التي لم تكحل عيناها برؤيته حتى من خلف قضبان الاحتلال، بعد أن منعت من زيارته في آخر لقاء لهما عقب ساعات من الانتظار المحفوف بالمتاعب والتفتيش المذل.

حالة من الحزن خيَمت على والدة عمر واكتسى الألم صوتها، فعمر الذي يقضى في سجن رامون، محكوميته البالغة 18 سنة، وقضى منها خمس سنوات، ابنها البكر والسند الكبير لها ولوالده، وهو يده اليمين التي يعتمد عليها في كل شيء، حتى في أقل الأشياء وأبسطها.

تقول والدته في حديث لـ"الرأي":" أتشوق كثيرا لرؤية عمر بين أحضاني، فأنا متعلقة به، وهو سندنا الكبير داخل البيت، لقد أجريت عملية داخل المشفى وكنت أتمنى أن أراه قريبا منى، كيف حرموني منه"، معقبة:" حسبي الله ونعم الوكيل".

وتروي أنه في آخر زيارة لها لتكحيل عينيها برؤية عمر، كانت في 13-9-2015 أي قبل ثلاث سنوات في عيد الأضحى المبارك، وبالرغم من ساعات الانتظار على حاجز ايرز" بيت حانون" والتي فاقت حدود الساعتين دون تحقيق من قبل الاحتلال، قائلة:" كانوا يحاولون تضييع وقتنا فقط ونحن ننتظر بلهفة وشوق لأبنائنا.

وتطالب والدة الأسير "عمر" بإيجاد حل سريع ونهائي لأهالي الأسرى المحرومين من زيارة أبنائهم داخل السجون الإسرائيلية لحجج واهية ودون أي مبرر يذكر.

 

نار الشوق..من يطفئها؟

الحاجة أم فهمي أبو صلاح هي أيضا والدة أسيرين معتقلين في سجن رامون، وكل واحد منهما في قسم منفصل عن الآخر، وهما الأسيرين فهمي أسعد أبو صلاح، وصلاح أسعد أبو صلاح.

وتتمنى أم فهمي لو أنها أطفأت نار شوقها وحنينها ولهفتها لأبنائها داخل سجون الاحتلال، بعدما أطفأت نار شوقها لزوجها الذي حكم عليه الاحتلال بالسجن 25 عاما قضى منها أربع سنوات، ثم أُفرج عنه في صفقة وفاء الأحرار عام 2011.

تقول والدة الأسيرين أبو صلاح في حديث لـ"الرأي":" زيارتي لأبنائي كانت المتنفس الوحيد لي لإطفاء نار شوقي لهم، وكانت تعني لي الكثير، إلا أنه ومنذ منعي من زيارتهم قبل عامين ونصف لم أعد أعلم بأخبارهم أو حتى إدخال الكانتينا لهم، أو إدخال الصور وبعض الأشياء عن العائلة من أجل الاحتفاظ بها".

وتعتبر سياسة المنع "إجراء تعسفيا ممنهجا من الاحتلال، لتعذيب الأسرى وأهاليهم، بحجة انتماء أبنائهم للمقاومة، في وقت يدرك فيه مدى شوقهم ولهفتهم لرؤية فلذات أكبادهم، رغم كون الزيارة من خلف الألواح الزجاجية أو الأسلاك الشائكة.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، أن الكنيست سيصوت قريباً على مشروع قانون يحظر بموجبه زيارات أسرى حركة حماس أو أي حركة تحتجز إسرائيليين كأسرى في قطاع غزة.

ولفتت إلى أن مشروع القانون يحظى بتأييد غالبية كتل الائتلاف الحكومي، ومن المتوقع أن يحصل على أغلبية بالكنيست.

 

130 أسير محروم

من جهته يقول إسلام عبده، مدير الإعلام بوزارة الأسرى والمحررين بغزة:" إن الاحتلال الإسرائيلي قام بتطبيق قانون منع أهالي أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي منذ عامين، وهناك 130 أسير من غزة، يقبع داخل السجون، وجميع هؤلاء محرومين من زيارتهم أو حتى رؤية ذويهم".

ووفق ما ذكره عبده في حديث لـ"الرأي"، فإن الاحتلال يتفنن في استخدام جميع أنواع التضييق على أهالي الأسرى، ومنح تلك الإجراءات والتضييقات "الصبغة القانونية"، لإظهار أن الاحتلال دولة قانون، في حين أن الاحتلال يمارس قوانين البلطجة ضد الأسرى وذويهم.

ويضيف:" صادق الاحتلال على عشرات القوانين المجحفة بحق الأسرى الفلسطينيين خلال السنوات الماضية، منها قانون حرمان الأسرى من التعليم، وقانون منع استعمال الهاتف، وقانون فرض الغرامات الباهظة على الأسير، ومنع الإفراج عن أسرى ضمن أي صفقة"، مؤكدا أن الإجراءات العقابية تلك تأتي كوسيلة ضغطبحق الأسرى وأهاليهم.

وفيما يتعلق بمنع أهالي أسرى حماس من زيارة أبنائهم داخل سجون الاحتلال، يوضح عبده أن الزيارة هي المتنفس الوحيد للتواصل بين الأسير وذويه والتخفيف من حدة السجن ولوعة الفراق والاشتياق للأحبة"، لافتا إلى أن الاحتلال يستخدم أسلوب منع الزيارة كـ"عقاب" من خلال الحرمان من الرؤية.

وتواصل سلطات الاحتلال منذ 2017 منع أهالي أسرى حماس بغزة من زيارة أبنائهم للضغط على الحركة في ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟