أخبار » تقارير

وجع غزة يطال موسم الزيتون !

25 أيلول / أكتوبر 2018 03:05

maxresdefault
maxresdefault

غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم

أشبه بالعرس الوطني الجميل..هو ذلك المشهد الذي يتكرر كل عام عندما يبدأ فيه المزارعين في قطاع غزة بجني ثمار الزيتون برفقة عائلاتهم، مستبشرين من تلك الأشجار المباركة الخير والعطاء.

أنغام سقوط حبات الزيتون على المفرش الممدود على الأرض..أصوات الأطفال وضحكاتهم وهم يجمعون ثمار الزيتون حبة حبة، فيما يلاحقون أغصان الشجر مرة هنا ومرة هناك.

يقول سامي أبو جودة وهو مالك قطعة أرض بجانب منزله فيها أشجار زيتون:" إن أرضه هذا العام بالكاد أخرجت كمية من الزيتون مقارنة بالعام الماضي، وهو ما اضطره إلى القيام بأخذ تلك الكميات وعصرها داخل معصرة للزيتون، والاكتفاء بذلك".

ويضيف أبو جودة في حديثه لـ"الرأي":" احتفظنا بزيتون قمنا بتخليله العام الماضي، ولا تزال لدينا كميات لا بأس بها، ولذلك قررت تحويل ما قمت بجمعه من زيتون لزيت".

ووفق ما ذكره فإن أجود أنواع الزيتون في غزة هو الزيتون السري، وهو الأفضل والمرغوب به دائما لدى المواطنين ويفضلون شراؤه على أنواع الزيتون الأخرى.

اقبال ضعيف

وكعادته كل يوم، يجلس المواطن الستيني أبو صالح سعيد أمام باب المحل الذي قام باستئجاره حديثا من أجل بيع ما جادت به الأرض التي يمتلكها من الزيتون، إلا أن الاقبال المنخفض من قبل المواطنين جعل الرجل يضرب كفا بكف خوفا على فساد حبات الزيتون التي يعرضها يوميا قبالة المحل، ومن ثم يقوم بإرجاعها على أمل بيعها لليوم التالي.

يقول أبو صالح الذي ظهرت على ملامحه التعب نتيجة الكبر في حديث لـ"الرأي":" أجلس يوميا على أمل بيع عدة أرطال من الزيتون السري، ولكن ظروف البلد والناس يبدو أنها لا تسمح بالشراء"، موضحا أنه طلب في الرطل 17 شيكل، إلا أنه ونزولا إلى رغبة البعض في الشراء، قرر تخفيض السعر إلى 15 شيكل فقط.

مصدر رزق

الشاب العشريني إسماعيل حمد، كان في كل عام يجد في قطف ثمار الزيتون مصدر رزق له ولأسرته، ولكنه هذا العام يؤكد أنه لم يرسل له أي أحد من أصحاب أراضي الزيتون، باعتبار أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية بغزة صعبة وقاسية جدا، وأن أغلبهم يعتمدون في جمع الزيتون على عائلاتهم وأبنائهم.

ويتمنى حمد في حديثه لـ"الرأي"، لو أن الظروف والأوضاع بغزة كانت أفضل مما هي عليه الآن، حتى يتسنى له الحصول على مصدر رزق يوفر من خلاله احتياجات أسرته.

التراجع الكبير في القدرة الشرائية للمواطنين في قطاع غزة، كان واضحا هذا العام بالنسبة للزيت والزيتون، وذلك بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان، وعدم مقدرتهم على توفير أقل القليل لعائلاتهم وأطفالهم التي لا تنتهي احتياجاتهم.

تقول المواطنة أم محمد محسن:" لم أتمكن هذا العام من شراء الزيتون، بسبب صعوبة الظروف التي نعيشها، خاصة كوننا نعيش في منزل بالإيجار وزوجي لا يعمل أيضا، كما أن أطفالي صغار ولا يقدرون على عمل شيء"، موضحة أن صديق مقرب لزوجها أرسل إليهم عدة أرطال من الزيتون السري والزيتون الأسود، وقامت بفرزه وتخليله من أجل تناوله بعد أشهر قليلة.

17 ألف طن

من جهته يقول مدير عام الإرشاد والتوعية في وزارة الزراعة بغزة نزار الوحيدي، في حديث لـ"الرأي": إنه من المتوقع أن يصل إنتاج الزيتون الحب هذا العام من 14 الى 17 ألف طن، "منها 5 آلاف للتخليل و 12 ألف طن للزيت".

ويؤكد الوحيدي أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الزيتون بغزة لا تزيد عن 50%، وأن الأسعار محكومة للقدرة الشرائية للمواطنين، لافتا إلى أنه خلال الخمس سنوات القادمة سوف يحصل اكتفاء ذاتي وفائض.

وحول نقص الإنتاج في الزيتون المحلي، يضيف:" إن النقص الواضح في انتاج الزيتون هذا العام يعود للتغيرات المناخية ومساحة الأرض المزروعة بالزيتون بغزة، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع المحاصر منذ أكثر من 12 عام".

ويتطرق الوحيدي في حديثه إلى أن أكثر المناطق زراعة بالزيتون هي الحزام الشرقي لقطاع غزة، وهي الأكثر جودة في انتاج الزيتون المحلي.

ويُشتهر قطاع غزة بثلاثة أصناف من الزيتون، هي "السُري" و"الشملالي" و"k18"، ويميل أهالي غزة إلى صنف "السُري"، لكن الفحوصات المخبرية تثبت أن زيت "k18" هو الأكثر جودة وصحة.



 

                                                                                                                                                                    

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟