ينعقد المجلس المركزي لمنظمة التحرير غدا الأحد، وسط مقاطعة الفصائل الوطنية، ومع توصيات من المجلس الثوري لحركة فتح بحل المجلس التشريعي المنتخب.
ويؤكد محللون سياسيون أن المجلس المركزي لن يتمكن من اتخاذ أي قرار يتعلق بالتشريعي، لأن ذلك يعني انتهاء للتنسيق الأمني مع الاحتلال واتفاق أوسلو، وهذا بحد ذاته يمس العلاقة مع الاحتلال، موضحين أن المرحلة لا تخول عباس لاتخاذ قرارات حاسمة، ولكن قد تكون توصيات تؤكد على قرارات المركزي التي اتخذها في دورات سابقة.
وحول ما يمكن أن يخرج به المجلس المركزي من قرارات هامة، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف، أن المجلس المركزي لن يتخذ أي قرار يمكن أن يمس العلاقة مع دولة الاحتلال، مستدلا على ذلك بأن قرارات المجالس السابقة لم يتم اعتمادها أو تنفيذ أي بند من بنودها.
ويقول الصواف في حديث لـ"الرأي": إن التنسيق الأمني مع الاحتلال واللقاءات المتواصلة لازالت موجودة، لكن قد يكون لهذا المجلس محاولة لفرض مزيد من العقوبات ضد قطاع غزة المحاصر، وما يدلل على ذلك هو تصريحات عزام الشوا محافظ سلطة النقد من خلال تقديم اقتراحات للاحتلال من شانها أن تشدد من حصار غزة".
وفيما يتعلق بإمكانية اقدام الرئيس عباس على حل التشريعي نزولا لمطالبة ثوري فتح، يؤكد الصواف أن عباس لا يمكنه أن يقدم على هذه الخطوة، لأن انهاء المجلس التشريعي يعني انهاء لاتفاق أوسلو والتنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي".
ويعتبر الصواف أن مجرد عقد هذا الاجتماع الذي لا يمثل الكل الفلسطيني، يضع مزيدا من الشرخ والانقسام في الحالة الفلسطينية الداخلية ويؤجج لكثير من التشتت، موضحا أن قرار الفصائل الفلسطينية يجب أن يكون أكثر حزما وتشددا في مواجهة تفرد الرئيس والسلطة بالقرارات الفلسطينية المصيرية.
وبالرغم من الجولات المكوكية التي تقوم بها مصر في محاولة لرأب الصدع واتمام المصالحة بين حركتي فتح وحماس، إلا أن مصر والحديث للصواف، لا تملك القوة لمنع الرئيس عباس من فرض أي عقوبات جديدة ضد غزة.
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف:" إن هناك قرارات وتوصيات للمجلس المركزي خلال دورتين سابقتين، لم ينفذ منهما أي قرار، بل أحيلت بعض القرارات والتوصيات الى لجان، ومن ثم للحكومة وأرجعتها الحكومة الى المركزي".
ويعرب خلف في حديثه لـ"الرأي"، عن قلقه من أن هذه المرة قد تكون الأوضاع أكثر توترا، خاصة بعد تهديدات رئيس السلطة محمود عباس الصريحة والواضحة باتخاذ عقوبات جديدة على غزة، ومن أهمها قطع الرواتب وتجميد التعاملات المالية، وهما بندان يؤديان الى الانفصال تماما"، منوها إلى أنهما شعرة معاوية التي تربط غزة بالسلطة الفلسطينية في رام الله.
وأعلنت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، مقاطعتها لاجتماعات المجلس المركزي المقررة غدا الأحد، إلى جانب كل من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وبخصوص إمكانية اقدام عباس على تمرير قرار بخصوص المجلس التشريعي والرواتب والمعابر، يرى خلف أنه في حال اتخاذ الرئيس عباس مثل هذه القرارات، فإن هذا يعني الانفصال، وتنفيذ صفقة القرن التي بدأ يعمل بها ممنذ أن التقى مع ترامب.
ويرى خلف أن عباس إذا ما أراد أن ينهي نظامه السياسي ونظام منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني سيقوم بالعمل على تنفيذ تهديداته، خاصة أن المجلس التشريعي هو العمود الفقري للسلطة الفلسطينية، مشيرا إلى أن حل المجلس التشريعي يعني أن مقومات السلطة المؤسساتية انتهت.
ويؤكد خلف أن المرحلة لا تخول محمود عباس بأن يتخذ قرارات صارمة بخصوص المجلس التشريعي والرواتب أو الوقود الذي تجاوزته قطر واسرائيل في خطة لتقديم معونات انسانية لغزة، ولكن قد يتخذ المركزي عدة توصيات تؤكد على قراراته السابقة، وتحال تلك التوصيات والقرارات إلى لجان سواء الى تنفيذية منظمة التحرير أو الى حكومة رامي الحمد لله، التي بدورهما لن تستطيعان اتخاذ قرارات بخصوص التنسيق الأمني الذي عبر عنه نتنياهو وليبرمان بأن حاجة السلطة له أكثر من حاجة الاحتلال.
وكان رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون قد قال: "إن مطالبة المجلس الثوري لحركة "فتح"، بحل المجلس التشريعي، ستناقش كبند طارئ على جدول أعمال المجلس المركزي، الذي سيعقد في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من الشهر الجاري".
والمجلس المركزي هو ثاني أكبر مؤسسات منظمة التحرير بعد المجلس الوطني الذي كان عقد دورة اجتماعات له قبل ثلاثة أشهر.
ويرى كثيرون أن انعقاد جلسات المركزي بدون حضور القوى الفلسطينية الرئيسية، هو بمنزلة جلوس حركة فتح مع نفسها والتشارو لوحدها بمصير الشعب الفلسطيني، بلا أدنى شرعية شعبية أو فصائلية.

