لا تنقطع قنوات الاتصال المباشرة والتطبيعية للاحتلال مع العديد من الدول العربية، في صورة تظهر أفضح أشكال التطبيع مع عدو يمارس أبشع صور القتل والإجرام، ويلطخ يده القذرة بدماء أطفال غزة المحاصرين.
واستهدفت طائرة حربية إسرائيلية مساء أمس، ثلاثة أطفال كانوا يلعبون شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى استشهادهم جميعا، والأطفال هم: الطفل خالد بسام محمود أبو سعيد (14 عاما)، والطفل عبد الحميد عبد العزيز أبو ظاهر (13 عاما)، والطفل محمد إبراهيم عبد الله السطري (13 عاما).
ويبدو أن القضية الفلسطينية وما يحدث من جرائم في غزة والضفة، لم تعد في مقدمة اهتمام الشعوب العربية التي كانت تعتبر الاحتلال عدوا مشتركا لها، وظهر ذلك جليا من خلال التحول في الخطابات السياسية العربية والهرولة نحو التطبيع وكسب ود إسرائيل حتى لو كان على حساب دم أطفالفلسطين.
استكمال لصفقة القرن
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي، إياد جبر أن التطبيع السري مضى عليه سنوات كثيرة، وبعض العواصم العربية كانت تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، شأنها في ذلك شأن إسرائيل التي سعت مراراً لتحويله من السر الى العلن.
ويقول جبر في حديث لـ"الرأي": إن هذا التحول معناه أن القضية الفلسطينية قد انتهت وتحولت من قضية سياسية إلى مسألة إنسانية، والنظام العربي يتعامل معنا منذ سنوات على هذا الأساس"، موضحا أن الاحتلال بات جزءًا مهماً في معادلة الأمن العربي، وبعض الدول الخليجية ترى في إسرائيل حليفاً مهماً لمواجهة ايران.
ويتابع قوله:" الأنظمة العربية لم تعد مهتمة بموقف شعوبها من مسألة التطبيع لأنها نجحت في التخلص منكل مظاهر الثورة،وأصبح الحديث عن حقوق الرأي والمعارضة من المحرمات،خصوصاً أن الإعلام العرب يساهم بشكل كبير في تشويه الثورات، وهذا ما جعل الأنظمة لا تلتفت لمواقف شعوبها في مسألة التطبيع".
"إننا في المرحلة قبل الأخيرة في صفقة القرن الصفقة التي لم يُعلن عن تفاصيلها، لكنها عملياً طُبقت بنقل السفارة، والتخلص من ملف اللاجئين وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، تمهيداً للخطوة الأخيرة "دويلة"فيما تبقى من الضفة الغربية وأخرى في غزة"، يقول جبر.
ويلفت إلى أن هناك لقاءات أمنية وحديث عن تحالف عربي أمريكي، إسرائيل ستكون جزءا مهما فيه، وجرت لقاءات مباشرة ويجرى الترتيب له، ويمكن أن يتم الإعلان بشكل رسمي وصريح في المرحلة المقبلة، وهي خطوة متقدمة في صفقة القرن، موضحا أن هذه الخطوة قد تسبقها حلول إنسانية للقضية الفلسطينية.
تطبيع وسفك دماء
من جهته يقول الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا:" لا ينكر أحد فضل تلك الدول تجاه القضية الفلسطينية، لكن العودة لمسيرة التطبيع من جديد بعد توقفها سنوات طويلة، أمر يدعو للريبة والخشية، أن تكون لمسيرة التسوية مع الاحتلال، وضمن ما تعرف بصفقة القرن واستغلال نتنياهو لذلك للتسلل خلف صفوف الأشقاء، والذي يستغله نتنياهو ضد الشعب الفلسطيني بقوله إنكم معزولون بينما هو يسافر إلى العواصم العربية".
ويؤكد القرا أن التطبيع هو الملف الأسود الذي لا يمكن القبول به، وخاصة أن الشعوب العربية ترفضه ولا تتعاطى معه، وتعزل الاحتلال في ذلك، عبر مقاطعة جميع الأنشطة التي تقيمها بعض الدول التي ترتبط معه بعلاقات دبلوماسية، وفي حين يقاطعه تلقائيًا الغالبية العظمى من الجمهور العربي والإسلامي في كل المحافل الرياضية والعلمية والفنية، وينسحب العديد من المتسابقين من مسابقات دولية.
ووفق ما ذكره فإن الاستقبال الرسمي العربي لن يغير من حقيقة الاحتلال الدموي الذي يسفك الدماء ويقتل الأبرياء، ويتآمر على الدول العربية، ويخترقها ويسعى لتخريبها وينشر الفتنة ويغذيها، ويعتاش على الدماء ويدنس المقدسات الإسلامية والمسيحية، ويواصل تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ويغتصب فلسطين.
وتشهد دولة الإمارات مشاركة علنية لوفد رياضي إسرائيلي في بطولة الجودو الدولية، كما تستضيف دولة قطر وفدًا رياضيًا إسرائيليًا مشاركًا في بطولة الجمباز الدولية، بينما استقبلت سلطنة عمان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وزوجته في زيارة رسمية، في أسوأ أشكال التطبيع مع الاحتلال التي تشهدها عدّة دول خليجية.
وفي حدث غير مسبوق، تم عزف النشيد الإسرائيلي في أبو ظبي للمرة الأولى بعد أن أحرز أحد الرياضيين الإسرائيليين الميدالية الذهبية في بطولة عالمية للجودو، وبث تلفزيون الاحتلال مشاهد تظهر وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف، التي حضرت المسابقة، وهي تبكي أثناء أداء نشيد بلدها.

