تتفنن السلطة الفلسطينية برام الله في زيادة الضغط والأعباء على كاهل أهالي غزة المحاصرين، مرة بفرض عقوبات قاسية وظالمة، ومرة بمحاولة إيصال تجار غزة إلى مرحلة من الانتكاسة والخسارة، من خلال فرض مزيد من الضرائب الجائرة، بالرغم من الظروف والأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وفرضت السلطة رسوما جديدة على شاحنات النقل في معبر كرم أبو سالم، تقدر بـ 30 شيكل للشاحنة الوحدة، منها 20 شيكل رسوم دخول، و10 شواكل مقابل ميزان الشاحنات.
وإثر هذا القرار، أعلنت جمعية النقل البري في قطاع غزة تعليق العمل في معبر "كرم أبو سالم" التجاري جنوب القطاع، احتجاجا على فرض السلطة رسوما جديدة على شاحنات النقل في المعبر.
احتجاج وتعليق
وأكد ناهض شحيبر رئيس جمعية النقل الخاص في معبر كرم أبو سالم، مواصلة سائقو النقل والتجار، الاحتجاج وتعليق العمل في المعبر حتى وقف الرسوم الجمركية ورفع جميع الضرائب المفروضة على السلع الواردة للقطاع.
وقال شحيبر في حديث لـ "الرأي": "كان الأولى مكافأة قطاع غزة على صموده وثباته في وجه الحصار ورفع الظلم عن الأهالي، بدلا من معاقبتهم بقرارات وأهداف سياسية"، موضحا أن حكومة الوفاق تقوم بزيادة الجباية لمعاقبة تجار غزة بقوت أولادهم.
ووفق ما ذكره، فإن السلطة وبعد استلام حكومة الوفاق الوطني ضاعفت رسوم الضرائب في معبر كرم أبو سالم 4 أضعاف ما كانت عليه سابقا.
وأضاف شحيبر: "هناك خمس معابر بالضفة الغربية معفاة جميعها من كافة الرسوم الجمركية، بينما يعاقب قطاع غزة المحاصر بفرض هذه الرسوم على الشاحنات في معبر كرم أبو سالم "، متسائلا:" هل يوجد رئيس يعاقب شعبه مثل رئيسنا؟".
ولفت إلى أن كل شاحنة تدخل الى قطاع غزة من خلال معبر كرم أبو سالم التجاري، يتم فرض رسوم جمركية عليها بقيمة 1200 شيقل، مناشدا الرئيس عباس بالتراجع عن تلك الرسوم ورفع جميع الضرائب المفروضة على السلع الواردة للقطاع.
لن نسمح بمرور القرار
من جهته طالب أمين سر جمعية النقل الخاص في قطاع غزة جهاد سليم، برفع الضريبة الجديدة على شاحنات النقل، إلى جانب الضغط على الجانب الاسرائيلي برفع الحصار المفروض على غزة وإدخال الكوشوك للشاحنات، وفتح المعابر الأخرى أمام تجار غزة.
وأكد سليم في حديث لـ "الرأي"، أن شركان النقل بغزة ستواصل تعليق عملها أمام بوابة معبر أبو سالم حتى رفع الضريبة، موضحا أن القرار الجائر بفرض 30 شيقل زيادة لن يسمحوا بمروره.
وقال: "شركات النقل تدفع عبر معبر كرم أبو سالم 1200 شيقل جرى فرضهم علينا بعد تسلم الحكومة للمعبر، بينما المعابر الأخرى بالضفة لا يتم فرض أي رسوم جباية عليها، واليوم تأتي حكومة الوفاق لتضيف رسوما جديدا بقيمة 30 شيقل".
وتابع قوله:" غزة بشعبها وتجارها سيصمدون في وجه أي شيء، وسنعلق العمل حتى رفع هذا القرار الجائر علينا".
انتكاسة كبيرة
بدوره قال إسماعيل النخالة رئيس جمعية مستوردي المركبات بقطاع غزة، إنه سيتم رفع الجمارك على الجهات المستوردة للسيارات بنسبة 100%.
وأكد النخالة في حديثه لـ "الرأي"، أن ذلك يعني صدور حكم الإعدام على آلاف الأسر الفلسطينية التي يعمل أصحابها في هذا المجال.
وأضاف: "سوق المركبات بغزة يشهد انتكاسة كبيرة، وعام 2018 من أسوأ السنوات التي مرت على تجار السيارات، وهناك تراجع كبير في إدخال المركبات بنسبة 65% مقارنة بالسنوات الماضية"، لافتا إلى أن المعارض مكثفة بالسيارات ولا يوجد إقبال على شراء السيارات.
"لا يمكن الاقبال على شراء السيارات بسعرها الحالي، وفرض الضرائب ضربة قاصمة للتجار الذين يعيلون عائلات كبيرة، وكل بداية عام يتم رفع الضريبة على السيارات كضربة استباقية ولقياس ردة الفعل من قبل التجار"، يقول النخالة.
الهدف زيادة الايرادات
وفي تعليقه على فرص الرسوم الإضافية على معبر كرم أبو سالم بقيمة 30 شيقل، قال الخبير الاقتصادي أسامة نوفل: "إنه ومنذ استلام السلطة الفلسطينية لمعابر قطاع غزة، كان هدفها الرئيسي هو زيادة إيراداتها المالية بغض النظر عن الواقع المعيشي والاقتصادي بغزة"، مؤكدا أنه بدلا من أن تقوم السلطة بالتخفيف عن مواطني غزة تقوم بفرض الضرائب، وبالتالي زيادة الأعباء عليهم.
وأضاف نوفل في حديث لـ "الرأي": "إن فرض المزيد من الضرائب والإجراءات القاسية، أوصلت التجار بغزة لحالة من الخسارة نتيجة الواقع المأساوي، حيث تفاجئوا بأن حكومة رام الله تعيد الرسوم على الشاحنات بزيادة 30 شيقل".
وحول الهدف من فرض رسوم جديدة على تجار النقل بغزة، أوضح الخبير الاقتصادي أن الهدف هو زيادة الأعباء المتراكمة بالرغم من أن واردات كرم أبو سالم انخفضت، وبدلا من التخفيف عن التجار قامت حكومة الوفاق برام الله بالضغط عليهم من خلال زيادة تلك الأعباء.
ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية كان يفترض أن تقوم بالتخفيف عن كاهل سكان قطاع غزة وعن التجار، خاصة في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر، حيث وصلت البطالة إلى 52%، ونسبة الفقر 85%.
ووفق نوفل، فإن السلطة الفلسطينية أعادت في عام 2017 تفعيل ضريبة الدخل على كبرى الشركات بغزة مثل الوطنية وجوال، وحصَلت إيرادات لم تحلم بها من السابق، مشيرا إلى أن السلطة تحقق فائض مالي واقتصادي يصل لأكثر من 70 مليون شيكل شهريا من قطاع غزة، وأنها حققت من المعابر إيرادات كبيرة على حساب سكان غزة.
ويوجد في غزة نحو 1000 شاحنة تختص بنقل البضائع من وإلى معبر كرم أبو سالم "المعبر الوحيد" المخصص لنقل البضائع من وإلى قطاع غزة، فرضت عليهم الحكومة رسوم جباية جديدة قيمتها 30 شيكل على كل شاحنة.

