حالة من الانتظار والترقب تنتاب الآلاف من العائلات الفقيرة بغزة، والتي تعتاش على المخصصات المالية للشئون الاجتماعية وتعتبرها مصدر رزق أساسي لها، في الوقت الذي يبني فيه الكثيرون آمالهم على تلك المخصصات هربا من الديون المتراكمة، أو لتسديد ايجارات فاقت كل الحدود.
كالعادة وفي كل مرة، التأخر في صرف تلك المخصصات المالية يفوق الأربع شهور متواصلة دون الإعلان عن أي موعد محدد، في الوقت الذي دفعت فيه الظروف وقلة الحيلة-الكثير من العائلات إلى الاستدانة من الأقارب أو الجيران، أو الاكتفاء بأقل القليل إلى حين سماع خبر يثلج الصدور بقرب صرف الشئون.
ديون متراكمة
وتقول المواطنة أم علاء أبو سبلة، في حديث لـ"الرأي":" إنها تنتظر استلام راتب الشئون على أحر من الجمر، فهو بمثابة نجدة لها ولعائلتها في ظل الظروف العصيبة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة المحاصر منذ 12 عاما "، موضحة أنها تعتاش وعائلتها على ما تحصل عليه من المخصصات المالية للشئون الاجتماعية كل عدة أشهر.
وتسكن أم علاء في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ولديها عائلة تتكون من عشرة أفراد اغلبهم صغار وفي المدارس، في حين أن زوجها عاطل عن العمل منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولا يوجد لديهم مصدر رزق أساسي، سوى الاسترزاق من كوبونة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا".
وتتقاضى العائلة مبلغ 1800 شيكل كل ثلاثة شهور، إلا أن المخصصات المالية أصبحت تتأخر كثيرا الأمر الذي بات يؤرق مضاجعهم، ويجعلهم يفكرون كيف يوفرون قوت أطفالهم.
وحتى استلام راتب الشئون الاجتماعية، يعتمد زوج أم علاء على الاستدانة من أشقائه أو أصدقائه او من بعض جيرانه، في محاولة لتوفير بعض احتياجات عائلته التي لا تنتهي، على أمل صرف مخصصاتهم المالية في وقت قريب.
فك أزمة
أبو محمد العكر من مدينة رفح جنوب غزة، هو الآخر ينتظر سماع أخبار حول موعد صرف مخصصات الشئون الاجتماعية بفارغ الصبر، مؤكدا أن صرفها كل ثلاثة أشهر بمثابة "فك أزمة له ولعائلته، إلا أن تأخر صرفها ينغص على العائلة حياتها.
وكان أبو محمد يتقاضى مبلغ 1800 شيكل من الشئون الاجتماعية، إلا أنه تم تخفيض المبلغ إلى 750 شيكل فقط، بدعوى أن ابنه وأولاد ابنه منفصلين عنه في منزل خاص، إلا أنهم يتناولون الطعام والشراب في المنزل لديه، وفق ما أكده.
ويقول العكر في حديثه لـ"الرأي": كغيري من المواطنين الذين يتذوقون طعم المرارة والفقر وضيق الحال بغزة، نعيش ظروفا وأزمات مادية قاسية لم تمر علينا، الوضع بغزة لا يطاق ولا يحتمل أبدا، الشوارع والطرقات تعج بالمتسولين، حتى أنهم أصبحوا أكثر من المشترين".
دخل وحيد
أم إياد سعيد من معسكر الشاطئ بغزة، كغيرها من العائلات الأخرى، تنتظر بفارغ الصبر سماع خبر يدخل الفرحة والسعادة على قلبها، حول موعد صرف المخصصات المالية للشئون، كونها تعتمد عليه كمصدر رزق بعد وفاة زوجها قبل عدة سنوات.
تقول أم اياد لـ"الرأي": إن راتب الشئون هو مصدر الدخل الأساسي لي، حيث أقوم بتقسيمه إلى عدة أشهر، حتى لا أضطر إلى الاستدانة من الأقارب أو الجيران، فظروف الحياة صعبة وقاسية، ونحتاج الكثير إلى المصاريف، خاصة أن أبنائي المتزوجين يحصلون على بعض احتياجاتهم من عندي".
وفي حالات "الزنقة" تضطر أم إياد لتوفير بعض احتياجاتها الأساسية، إلى اللجوء لبعض أشقائها الكبار كي تحصل منهم على بعض النقود التي تتمكن من خلالها تسيير أمورها حتى موعد الإعلان عن خبر بقرب صرف المخصصات المالية لمنتفعي الشئون.
ووفق تقديرات وزارة التنمية الاجتماعية، فإن عدد المستفيدين من المخصصات في قطاع غزة نحو 71 ألف مستفيد، و39 ألف مستفيد في الضفة الغربية بقيمة مالية إجمالية تقدر بــ 100 مليون شيكل، وتتراوح المخصصات لكل عائلة ما بين 750 إلى 1800 شيكل.
وتُغطي مخصصات الشؤون الاجتماعية من ثلاثة جهات بنسب متفاوتة، 60% من موازنة السلطة و37% من الاتحاد الأوروبي، و3% من البنك الدولي.
ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 12 عاما، من ظروف اقتصادية واجتماعية ومعيشية صعبة وقاسية جدا، في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة بين المواطنين، تحديدا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله للعقوبات ضد غزة منذ أكثر من عام.

