في إطار اهتمام وزارة الزراعة بغزة، وفي محاولة منها للتخفيف من وطأة الظروف ومن واقع الأزمة الصعبة التي يواجهها مزارعو القطاع المحاصر، سعت وزارة الزراعة خلال السنوات الأخيرة الى إدخال مشاريع الطاقة البديلة للقطاع الزراعي.
العمل على إدخال تلك المشاريع في مجال الزراعة، جاء بسبب أزمة الكهرباء من جانب، وارتفاع أسعار الديزل على المزارع الفلسطيني من جانب آخر، وهو ما كان له دور فعال في التخفيف عن المزارعين بشكل كبير خاصة فيما يتعلق بالنفقات.
توفير تكاليف
أبو إبراهيم أبو مطوي، أحد المزارعين المستفيدين من الطاقة الشمسية البديلة من قبل وزارة الزراعة بغزة، والتي ساهمت بشكل في التخفيف عنه فيما يتعلق بفواتير الكهرباء التي كانت تصل شهريا إلى 4000 و5000 شيكل.
يقول أبو مطوي في حديث لـ"الرأي": إن الطاقة الشمسية البديلة تعمل بشكل ممتاز، ووفرت علينا كمزارعين دفع فواتير الكهرباء التي وصلت في كثير من الأشهر إلى أكثر من 4000 شيكل، ولو كنا نعمل باستمرار كنا سندفع أكثر من هذا المبلغ الذي كان يثقل كاهلنا".
ويملك أبو مطوي أرضا زراعية في المنطقة الوسطى قرب الحدود مساحتها 200 دونم، ولكن لا يستغل كل الأرض بسبب أن بعض المساحات قريب من الحدود وهو ما يشكل خطرا عليهم.
ووفق ما ذكره فإن الطاقة الشمسية البديلة وفرت عليه ما يقارب من 80% من احتياجات المزارعين والتي عملت الطاقة على تغطيتها، وبالتالي توفير كهرباء ومبالغ مالية كانوا يدفعونها للتيار الكهربائي.
وقبل حصول أبو مطوي على الطاقة البديلة من قبل وزارة الزراعة، كان يضطر كغيره من المزارعين الاخرين إلى ري المزروعات والمحاصيل ليلا، وهو ما كان يدعوهم للمخاطرة والمجازفة بأرواحهم في سبيل توفير لقمة العيش لأطفالهم، فقد كانت حياته معرضة للخطر من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تتواجد على الحدود مع غزة، وكانت تطلق الرصاص باتجاههم بشكل كثيف.
توسيع العمل
المزارع محمد خضير، هو الآخر أحد المستفيدين من الطاقة البديلة من وزارة الزراعة، حيث يقول:" إن الطاقة البديلة عملت على توسيع عمله في زراعة المحاصيل ووسعت المجال أمام زراعة الكثير منها"، موضحا أن الطاقة الشمسية البديلة سهلت عليهم كثيرا، وبعد أن كانوا يقومون بري المحاصيل ليلا، باتوا يقومون بذلك في النهار حتى لا يتعرضوا لأي مخاطر.
ويؤكد خضير في حديثه لـ"الرأي"، أن الطاقة البديلة خففت من معاناتهم كثيرا، ومنحتهم فرصة كبيرة لري المزروعات في أي وقت يشاؤون، لافتا إلى أنه كان يتعرض لمخاطر جمة خلال عمله داخل أراضه على الحدود في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وكغيره من المزارعين الذين يملكون أراضي زراعية على الحدود، كان خضير يتعرض إطلاق نار دائم من قبل قوات الاحتلال، وهو ما كان يهدد حياتهم باستمرار.
إنهاء معاناة المزارعين
من جهته يقول الدكتور نبيل أبو شمالة مدير عام التخطيط والسياسات بوزارة الزراعة:" إن المزارع يحتاج الى ما يقارب 3000 شيكل شهريا لتشغيل البئر الزراعي بالديزل 8 ساعات يوميا، وهي تكلفة مرتفعة جدا على المزارع في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة".
ويضيف أبو شمالة في حديثه لـ"الرأي": لذلك سعت الوزارة إلى إدخال مشاريع الطاقة البديلة للقطاع الزراعي، فالطاقة البديلة تتيح للمزارع تشغيل البئر الزراعي بتكلفة 0 شيكل، بمعدل 8 ساعات يوميا في الصيف، و4 ساعات يوميا في الشتاء، ويتم تعويض العجز في المياه خلال ساعات التوقف الجزئي للخلايا الشمسية من خلال الخزانات".
ويؤكد أنه في عام 2018، نفذت وزارة الزراعة 6 مشاريع للطاقة البديلة بتكلفة تقديرية 1,572,675 $، خلالها تم تزويد 133 بئر زراعي بنظام الطاقة الشمسية، حيث يبلغ عدد المزارعين المستفيدين من هذه المشاريع حوالي 2000 مزارع.
ووفق ما ذكره فقد تم تسعير كوب المياه الناتج من استخدام نظام الخلايا الشمسية لضخ المياه من البئر بناءً على أسعار السوق، حيث يتراوح سعر الكوب في السوق من 1.1 شيكل-2 شيكل، وقد تم اختيار سعر 1 شيكل للكوب الناتج باستخدام الطاقة الشمسية (أقل من الحد الأدنى لسعر الكوب في السوق)
"وتحظى نظم ضخ المياه بالطاقة الشمسية بقبول اجتماعي عند استخدامها كبديل عن مضخات المياه التي تعمل بالديزل، حيث أنها تنهي معاناة المزارعين من نقص المياه بسبب عدم توفر وقود (الديزل)، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، وتساعد في زيادة دخل المزارعين ورفع مستوى معيشتهم، حيث أن الزراعة تمثل مصدر الرزق الوحيد لهم، إضافة الي انها أظهرت موثوقية عالية فهي توفر المياه في جميع الأوقات"، يقول أبو شمالة.
وتنتشر في قطاع غزة ألواح الطاقة الشمسية في كل مكان، فوق المنازل والمستشفيات والجامعات وأعمدة الإنارة والمرافق العامة.

