لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي المدججة بأعتى الأسلحة والتقنيات الحديثة والوحدات النخبوية، عاجزة عن الوصول للبطل المقاوم ابن ضاحية شويكة والتي تقع شمال طولكرم "أشرف نعالوة"، ليدحض ببطولته تلك المقولة التي يرددها قادة الاحتلال دائما "الجيش الذي لا يقهر".
وفي السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نفذ المطارد نعالوة عملية فدائية، قتل فيها مستوطنين وأصاب آخر بجراح، حين أطلق النار بسلاح مصنّع محليًّا على مجموعة من المستوطنين داخل أحد مصانع الاحتلال في المنطقة الصناعية الإسرائيلية "بركان" في مستوطنة "أريئيل" قرب سلفيت شمال القدس المحتلة.
العملية التي نفذها نعالوة، ومن ثم تمكن بعدها من الانسحاب من المكان بسرعة الريح، أفقدت جيش الاحتلال عقله، وما زاد جنونه هو أن الاحتلال لم يسجل أي خطوة حقيقية في العثور عليه حتى اللحظة.
ومنذ تنفيذ العملية البطولية وفي إطار البحث عن نعالوة، شنت قوات الاحتلال عشرات الحملات التفتيشية في الأراضي والتلال المحيطة بمدينة طولكرم، وبالتحديد في بلدة شويكة وقرية بيت ليد، فيما هدد كل من وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منفذ العملية، وقالوا"إن مسألة اغتيال نعالوةأو اعتقاله هي مجرد وقت".
فشل ذريع
وعن أسباب فشل الاحتلال الذريع في اعتقال المطارد أشرف نعالوة بالرغم من التعقيدات العسكرية والأمنية الإسرائيلية، يرى الكاتب والباحث بالشأن العسكري رامي أبو زبيدة، أن منفذو العمليات يوما بعد يوم وعملية بعد عملية، باتوا يستمدون قدراً أكبر من الشجاعة، وأنهم يستفيدون من الأخطاء السابقة، ويفكرون بطرق ووسائل جديدة دون أن يتمكن أمن الاحتلال من رصد خطتهم.
ويؤكد أبو زبيدة أنه ليس بمقدور الاحتلال الولوج بين الشخص ونفسه، وهم لا يشركون أحداً معهم في التخطيط، وهو ما يشكل عقبة حقيقية تشل عامل التوقع والتنبؤ، بل وسياسة “الضربة الاستباقية” التي ينتهجونها.
ويقول الباحث العسكري في حديث لـ"الرأي": إن هذا ما مميز البطل أشرف نعالوة، درجة الجرأة والتحدي، فهي حتى الآن تشكل أوج تلك الجرأة، تخطيط عمليته ناجح ومحكم، لأنها تتلافى رقابة أمن الاحتلال بالكتمان والسرية والقدرة على الانسحاب، وهو ما يحدث إرباكا لدى العدو، فالعمل المُتقن يحتاج إلى نفس طويل".
نعالوة..هاجس الاحتلال
ووفق ما ذكره فإن البطل نعالوة بات الخطر والهاجس رقم واحد للاحتلال في الضفة الغربية، ولذلك تبذل مخابرات وأذرع الاحتلال الأمنية الجهود المضاعفة من أجل الوصول إلى أقرب نقطة تمكنه من الوصول إليه ليتم اعتقاله أو اغتياله ميدانياً بدون محاكمة، موضحا أن مخابرات الاحتلال تحاول أن تتعامل مع نموذج أشرف بطريقة تصفية الحساب أول بأول، والسعي بشكل كبير من أجل القضاء على هكذا نماذج، ليستمر الاحتلال في السيطرة المطلقة على الضفة المحتلة المستباحة.
ويضيف أبو زبيدة:" إن حجم الاستنزاف الذي يحدثه نعالوة للاحتلال منذ شهور في رحلة المطاردة المستمرة حتى الآن، بكل تأكيد يشير إلى أن الضفة مقبلة على الانفجار بوجه الاحتلال، وأزلام التنسيق الأمني المقدس".
وحول إذا ما كان هناك تشابه بين نعالوة والشهيد أحمد جرار، يشير أبو زبيدة إلى أن نموذج أشرف مختلف عن أحمد جرار، من حيث ان جرار كان عنصر فاعل بالمقاومة، ويتبع للتنظيم وهناك شبه خليه عسكرية، أما نموذج أشرف فهو يعتمد على العمل الفردي، وهذا سبب نجاحه نظرا لعدم اتخاذها الطابع المنظم والهرمي في تشكيل الخلايا سواء اجتماعات أو تنسيق وخلافه والتي من الممكن إحباطها.
نموذج فريد للمقاومة
ويستطرد قائلا:"إن نعالوة وجه جديد لشباب المقاومة لا يألفه الاحتلال، ولا تستطيع أجهزته الأمنية رصد أحاديثها، لذلك عمليته ومطاردته ضربت العدو من حيث لا يحتسب أو يتوقع، فليس بالإمكان رصد خططه البعيدة عن كل وسائل التكنولوجيا أو العمل المنظم، أو حتى التنبؤ بسلوكه الآتي على حين غرّة من ثغرة أمنية تمنحه فرصةً للنجاح وامتلاك زمام المفاجأة. "
وفيما يتعلق بدور المقاومة الفلسطينية في دعم نعالوة وإذا ما كانت عمليته فردية، يرى أبو زبيدة أن جزء من دور المقاومة الفلسطينية في ظل الملاحقة الأمنية والتنسيق المشترك بين الاحتلال والسلطة هو التوجيه والتوضيح المكثف بالخبرات الأمنية والعسكرية من المقاومة الفلسطينية بغزة عبر منابرها الإعلامية، والعديد من الطرق.
"هذا التوجيه مدروساً بمتطلبات المرحلة ونواقصها، فمن شأنه أن يرفع من كفاءة المقاوم الفرد، ومن حسّه الأمني ووعيه العسكري، وحسن اختياره للأهداف، وصولاً إلى التطور من الخلية الفرد إلى الخلية المكونة منعدة أفراد وهذا بدأ في العمليات الاخيرة، حتى وهي تنطلق بدوافع ذاتية ودون توجيه مباشر من فصيل معيّن"، يقول أبو زبيدة.
ويبلغ نعالوة من العمر 23 عاماً، وأصله ومسقط رأسه ضاحية شويكة، إلى الشمال من طولكرم شمالي الضفة الغربية، البالغ عدد سكانها نحو 13 ألف نسمة، درس فيها الثانوية العامة، وحصل على معدل جيد جداً، ودرس في جامعتي خضوري والقدس المفتوحة بالمدينة نفسها، قبل أن يقرر التوجه إلى العمل المهني ودراسة الكهرباء في كلية هشام حجاوي بتقدير امتياز.

