أخبار » تقارير

من على كرسي متحرك

"نور".. تحدت إعاقتها واحترفت الصحافة وتطمح لمنحة دراسية

05 أيلول / ديسمبر 2018 12:43

غزة-الرأي/ فلسطين عبد الكريم

لم تكن نور على علم بأن مجيئها لصخب الحياة سوف يفقدها أجمل شعور قد يشعر به أي إنسان وهو يقف على قدميه، فقبل ولادتها بأسبوعين فقط، أطلق جنود الاحتلال سيلا من القنابل الغازية الحاقدة تجاه منزل عائلتها في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فأصيب جميع ساكني البيت بآثار تلك الغازات السامة، وهو ما أحدث نزيفا لدى الأم اضطره التناول الدواء وهو ما جاء بالسلب على صحة طفلتها، فولدتها بتشوهات خلقية جعلت قدميها ملتصقتين بصدرها.

ولدت نور إرشي في عام 1993، ومن حينها خضعت لعمليات جراحية مكثفة، أفضت إلى تحرير قدميها وتحسين مجرى التنفس، لكنها أضحت أسيرة لكرسي متحرك يرافقها أينما حلت.

تجربة قاسية

شعرت الفتاة بدافع كبير تجاه خوض مجال الصحافة عقب إنهاء الثانوية العامة، وعندما فكرت في ذلك المجال الواسع، اصطدم حلمها بالآراء المحبطة من حولها كونها على كرسي متحرك لن يمنحها الحرية الكافية في الحركة والتنقل، فاختارت تخصصا آخرا بعيدا عن مجال الصحافة، ودرست السكرتارية وإدارة المكاتب في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية.

تقول نور:" خلال الدراسة الجامعية، عشت تجربة قاسية جدا، فقد كنت أخرج من قاعة المحاضرات وأجلس وحيدة في الساحة، إلى أن قررت ترك الدراسة بشكل كلي، ما لم أسجل في قسم الإعلام الذي يناسب رغباتي وطموحاتي دون النظر إلى إعاقتي الحركية"، موضحة أنها كانت تسعى للتسجيل في جامعة تناسب مرافقها ذوي الإعاقة.

خاضت نور مجال الدراسة في جامعة بوليتكنك فلسطين، في وقت كانت تشعر فيه بسعادة غامرة غيرت مجرى حياتها، فعززت من قدراتها في كتابة الشعر والخواطر، إلى جانب مهارات الحاسوب والإلقاء الإذاعي والتقديم التلفزيوني.

 

تحديات ولكن؟

وعن الصعوبات التي واجهتها خلال الدراسة، تضيف:" كثيرا ما كنت أستمع لعبارات السخرية من قبل بعض الطلبة بالجامعة، خاصة عند خروجي لأداء مهمة صحفية أو التجول داخل مرافق الجامعة نفسها، إلى جانب محدودية الدخل لدى أسرتي، وضعف البنية التحتية لذوي الإعاقة بالجامعة".

وتشير نور إلى معاناة والدها في توفير كرسي متحرك لها يناسب طبيعة الإعاقة، وهو ما شجعها أكثر على خوض مجال الإعلام للكشف عن حجم التهميش الذي يتعرض له ذوي الاحتياجات الخاصة داخل قطاع غزة.

شاركت الفتاة العشرينية في عدة مبادرات وأنشطة ثقافية وشبابية، وتطوعت في مؤسسة الأمل لدعم ذوي البت، كما شاركت في إصدار كتاب مطبوع ضمن مشروع "كتَاب مؤثرون"، وتعمل حاليا مصممة دعاية وإعلان من داخل منزلها، وأنجزت 4 تقارير مصورة من جهدها الخاص.

وأنجزت نور تقريرًا مصورًا عن الرياضيين عبد الرحمن أبو وطفة ومحمد أبو عويض بعنوان "شيلو الحاجز"، كما قدمت عملًا مرئيًا يلخص حكاية شاب مبتور القدمين واليدين، إلى جانب المشاركة في تقديم أعمال صحفية أخرى تتحدث عن آراء الشارع حول قضايا محددة.

وإلى جانب ذلك، قامت نور بتقديم جلسات توعوية للطلبة من ذوي الإعاقة داخل المدارس، ضمن الفريق الشبابي" الايديوكيد الايطالية"، وتسعى حاليا للسفر خارج غزة من خلال منحة دراسية.

 

 

47063539_142839999932702_4976165069244071936_n 47680329_1630205360414762_5866562311405174784_n 47687029_288749781769357_6395182548279885824_n 47688524_1630483087251288_5596963533448282112_n
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟