مثلت الجوقة العسكرية لكتائب الشهيد عز الدين القسام، انطلاقة مميزة في عالم الفن الإنشادي المقاوم، حيث جسدت تلك الحناجر المجاهدة بأصواتها حكاية جهادية هيجت المشاعر الجهادية، وصورت بأنغامها مشاهد العزة والفخار، وأمتعت بها الآذان وأبهجت بها قلوب الجماهير الفلسطينية.
الظهور الأول للجوقة العسكرية كان في الذكرى الثالثة لمعركة "العصف المأكول"، وبمناسبة عملية القدس البطولية آنذاك، كما ظهرت في عدة إصدارات لدائرة الإعلام العسكري، والتي كان آخرها "موكب الإباء" في ذكرى استشهاد القائد القسامي أحمد الجعبري "أبو محمد".
تطور العمل المقاوم
ويرى المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي، أيمن الرفاتي أن الجوقة العسكرية إحدى الأدوات المتقدمة التي تشير لتطور العمل والقدرات العسكرية لكتائب القسام، وتهدف من خلالها لإيصال رسائل متعددة على مستويات مختلفة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي أو على مستوى الاحتلال.
ويوضح أن رسائل الجوقة الداخلية ستحمل مضامين لطمأنة الجماهير على قدرات المقاومة، بما يعزز الثقة بها، ويفسد جميع المخططات التي حاولت ضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة.
رسائل هامة
ويقول الرفاتي "باعتقادي أن الجوقة ستوصل رسائل هامة للاحتلال حول قدرات المقاومة، في جميع الصعد سواء في الميدان أو في صراع الادمغة الأمني والاستخباري، وقد يكون هناك رسائل للمجتمع الإسرائيلي الذي تحاول قيادته خداعه بشكل دائم".
ومن المقرر أن توجه الجوقة العسكرية التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام، رسالة المقاومة خلال مهرجان إحياء الذكرى الأولى بعد الثلاثين لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وكانت حركة "حماس" قد أعلنت بدء فعاليات الانطلاقة الـ31 قبل أيام استعداداً للعرس الوطني الكبير والذي سيقام يوم الأحد 16/12 الساعة الـ12 ظهراً في ساحة الكتيبة وسط مدينة غزة.
رسائل ردعية
ويلمح الرفاتي إلى أنه قد تحمل الجوقة في هذا المرة رسائل ردعية ذات أهمية للاحتلال، بما يؤكد له أن قطاع غزة ومقاومته باتوا على أتم الاستعداد للمواجهة، بشكل مختلف عن السابق، وهنا تجسد الجوقة صورة مستقبلية مصغرة عما سيحل بالاحتلال في حال أقدم على حماقة في قطاع غزة.
ويشير إلى أن الأدوار التي تؤديها الجوقة من خلال الأنشودة العسكرية وطريقة أدائها والزي العسكري والكلمات التي يتم تمثيلها بشكل فعلي، تعتبر الوسيلة الأبرز في إيصال الرسالة.
وكانت الجوقة العسكرية لكتائب القسام قد أنتجت عدة أناشيد وفيديو كليب منها كليب "ألحان النصر" وكليب "موكب الإباء" وكليب "مربع بدي غني مربع" خلال الانطلاقة الحمساوية الماضية.
الإنجاز العسكري بالجوقة
ويضيف الرفاتي "إننا أمام انجازين عسكريين في قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة يتمثلان في كشف القوة الخاصة وقتل قائدها، وأيضا الرد المركز الذي نفذته المقاومة من استهداف باص الجنود وقصف مدينة عسقلان المحتلة، وباعتقادي أن هاذين الحدثين سيحتلان مكاناً مهماً في الرسائل التي ستقدمها الجوقة".
ويشدد الرفاتي على أن الجوقة العسكرية تلعب دورًا هامًا ضمن الحرب النفسية ما بين المقاومة والاحتلال، إذ أن صداها داخل المجتمع "الإسرائيلي" يكون كبيراً، وكما حدث في العام الماضي عندما شاركت في حفل الانطلاقة الثلاثين، حيث أدت دورا مهماً في تغيير الادراك الجمعي لدى الجمهور الإسرائيلي بأن المقاومة في غزة باتت عصية على الكسر او الاجتثاث.

