أخبار » تقارير

أبو حميد .. اعتقال الأبناء وهدم البيت لم ينل من صمودها

15 أيلول / ديسمبر 2018 01:32

أم ناصر أبو حميد
أم ناصر أبو حميد

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

رغم أنها أم لسبعة من الأبناء، إلا أنها تعيش وحيدة حتى من منزلها الذي حرمها إياه احتلال حاقد لا يعرف للرحمة والإنسانية أي طريق، سنوات طويلة لم تلتق فيها أم ناصر أبو حميد مع أبنائها الستة على مائدة طعام واحدة، فهم معتقلون خلف قضبان الاحتلال، فاستحقت بأن يناديها أغلب أهالي مخيم الأمعري شرق مدينة رام الله بلقب "خنساء فلسطين".

ناصر ونصر وشريف ومحمد وجهاد جميعهم محكومين بالمؤبد مرات عديدة، فيما الابن السادس "اسلام" يتنقل بين التوقيف والأحكام، أما سابعهم وهو "عبد المنعم" فهو شهيدا بجوار ربه.

6 أسرى وشهيد

لحظات عصيبة ومريرة تلك التي تمر على الأم السبعينية التي منعها الاحتلال من رؤية فلذات أكبادها لحجج واهية، كيف لها أن تصبر على غياب جميعهم، وليس لها الا النظر والتأمل في حوائط المنزل الذي سُوي بالأرض، ليجدد معاناتها وصبرها، أي صبر هذا على فراق أبناء خلف القضبان وفراق أبناء تحت التراب، وفراق زوج كان السند الوحيد لها في كل شيء، حتى في اقتسام المعاناة ونار الفراق.

توفي زوج أم ناصر، في ديسمبر/ كانون الأول عام 2014 بعد صراع مع المرض والمعاناة، دون أنْ يتمكّن من رؤية أبنائه أو حتى السماح لهم بإلقاء نظرة الوداع عليه للمرة الأخيرة، لحجج وأسبابواهية.

تجلس وحيدة بمفردها، دون ابن يؤنس وحدتها أو يناديها بأمي، دون أن تستند لأحدهم في شدائد الحياة اليومية، أشبه بالحجر الثقيل على صدرها، لكنها تكابد كل شيء، حتى مرارة الغياب والفراق والوحدة، ومرارة الكتمان، وتكتفى بالصبر والثبات.. وأي صبر وأي ثبات هذا؟

"إننا لن ننهار ولن نستسلم، ومنزلي فداء لفلسطين ولشعبها، وإن هدمه الاحتلال فسنعيد البناء، هذه أرضنا، وطالما هناك احتلال سنقاومه"،بهذه العبارة ردت أم ناصر على هدم الاحتلال منزلها للمرة الثالثة على التوالي، دون أن تجزع أو حتى تظهر نوعا من الاستكانة، فكانت كالجبل الثابت لا تهزه الريح مهما كانت عاتية.

 

 

سياسة انتقامية

الصبر الذي أظهرته الأم المكلومة أمام اعتقال أبنائها الستة واستشهاد الابن السابع ووفاة الزوج والسند الوحيد وهدم منزلها المكون من أربع طوابق، لا يمكن وصفه، فكل شيء يمكن تعويضه إلا احتضان أبنائها، وتكحيل عينيها برؤيتهم حولها فرحين، يخففون عنها شدائد الحياة ومرارة الفراق وغياب الأب.

وليست هذه هي المرة الأولى التي يهدم فيها منزل عائلة أبو حميد، حيث سبق وهدم الاحتلال المنزل في العامين 1994 و2003، كإجراء انتقامي من العائلة، واستمرت عملية ملاحقة الاحتلال للعائلة، وذلك منذ استشهاد نجلها عبد المنعم ولا تزال، فهناك ستة أشقاء من عائلة أبو حميد في معتقلات الاحتلال، منهم أربعة يقضون أحكاما بالسّجن المؤبد منذ انتفاضة الأقصى عام 2000، وهم: (ناصر، ونصر، وشريف، محمد) علاوة على شقيقهم جهاد المعتقل إداريا.

وفي شهر حزيران الماضي اعتقلت سلطات الاحتلال شقيقهم السادس وهو إسلام (32 عاما) ولا يزال موقوفا، حيث تتهمه سلطات الاحتلال بقتل أحد جنودها خلال اقتحام نفذته لمخيم الأمعري في رام الله، علما أن إسلام قضى سابقا سنوات في معتقلات الاحتلال.

وتعتمد حكومة الاحتلال سياسة هدم منازل الشهداء والأسرى، وباعتقادها أنها بذلك تستطيع أن تلجم المقاومين الفلسطينيين عن تنفيذ عمليات ضدها.

 

 

 

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟