أخبار » تقارير

خلال عام 2018

بفعل الحصار والعقوبات..غزة تتحول لأكبر سجن في العالم

31 أيلول / ديسمبر 2018 06:09

صورة جوية لمدينة غزة
صورة جوية لمدينة غزة

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

ساعات معدودة تفصلنا على انتهاء عام 2018، الأكثر صعوبة على أهالي قطاع غزة وتجارها واقتصادها والحياة الاجتماعية والمعيشية ككل، حيث شهد تكاثر الأزمات، الأزمة تلو الأخرى باتت تتربع على عرش الفلسطينيين الذين باتوا يفتقدون إلى توفير أدنى مقومات الحياة الأدمية في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض والعقوبات التي لا زالت متواصلة.

خسائر كثيرة تكبدها الفلسطينيون على كافة المستويات، في وقت كانوا يضعون آمالهم في تحسن الأوضاع المعيشية، وها هم الآن يودعون عام الأزمات المتتالية، بانتظار عام آخر قد تغيب معه أحزانهم وتتحسن ظروفهم أو تبقى كما هي.

شلل تام

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي منذ أكثر من 12 عاما متواصلا تسبب في شلل جميع مناحي الحياة، إلى جانب فرض السلطة منذ مارس/آذار 2017 إجراءات عقابية، شملت الخصم من رواتب موظفيها في القطاع دون الضفة الغربية وصل الى 50%، كما مست مجالات حيوية كالصحة والكهرباء والوقود والتحويلات الطبية لمرضى غزة وغيرها.

تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للسكان، كتبت فصولا جديدة من فصول المعاناة وتعميق حالة الاحتياج للكثير من العائلات الفقيرة والتي لا تجد ما يسد رمقها، في وقت لم يعد يأبه الفلسطينيون فيه بتحقيق أي تقدم في ملف المصالحة الوطنية والتي كان بإمكانها أن تضع حدا للانقسام البغيض، وأن تحدث تغييرا في أوضاع المواطنين السيئة.

ارتفاع غير مسبوق شهده القطاع المحاصر في معدلات البطالة، وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة بلغ 54.9% في الربع الثالث من عام 2018، فيما تجاوز عدد العاطلين عن العمل حوالي 295 ألف شخص، وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في غزة تعد الأعلى عالميا.

كما ارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين لتتجاوز 69%، وارتفعت نسبة الفقر في القطاع لتصل إلى 53%، وبلغت نسبة انعدام الأمن الغذائي لدى الأسر في غزة حوالي 69، %، في وقت شهد عام 2018 استمرار حالة الركود التجاري التي لم يسبق لها مثيل، وذلك نتيجة لاستمرار خصم ما نسبته 50% من رواتب موظفي السلطة في المحافظات الجنوبية.

الركود التجاري في غزة طال العديد من التجار وأصحاب المحال التجارية الذين باتوا يستجدون الزبائن من أجل الشراء، إلى جانب التخفيض في العروضات والتنزيلات بهدف بيع بضائعهم ومنتجاتهم التي كساها الغبار والتراب، في حين اضطر تجار آخرون إلى تسريح عدد لا بأس به من العمال لديهم، وذلك جراء انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين.

خسائر كارثية

من جهته قال النائب جمال الخضري، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار:" إن حصاد ٢٠١٨ هو الأقسى على قطاع غزة منذ الاحتلال الاسرائيلي عام ١٩٦٧"، مشددا على أن القطاع يمر بأوضاع مأساوية اقتصادياً وإنسانياً بشكل غير مسبوق، حيث تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة ٣٠٠ مليون دولار خلال العام الجاري.

وأشار الخضري في تصريح له، إلى أن اللجنة الشعبية أطلقت على هذا العام ٢٠١٨ الأكثر كارثية على غزة بسبب الحصار الاسرائيلي، وآثار ثلاث حروب مُدمرة، حيث ما زالت مئات العائلات تعاني بسبب عدم إعمار منازلها التي دُمرت خلال عدوان 2014.

وتابع قوله ": ما زال الاحتلال يمنع دخول مئات السلع إلى غزة، أهمها المواد الخام اللازمة للصناعة، ما أدى لتضرر حوالي ٩٠٪ من المصانع، وفاقم معاناتها بسبب تأثيرات الحصار الذي قلص بشكل كبير السيولة لدى المواطنين لقلة الدخل، نتيجة تعطل قرابة ٣٠٠ ألف عامل، إضافة لآلاف الخريجين، حيث ارتفعت معدلات البطالة بين الشباب إلى قرابة ٦٥٪".

وأوضح الخضري أن مئات المحال التجارية والمصانع والورش أغلقت أبوابها بشكل كامل خلال هذا العام، في تطور غير مسبوق في تأثير التراجع الاقتصادي، فيما ٨٥٪ يعيشون تحت خط الفقر، ما ضاعف المعاناة وأنهك الأسر.

هذا العام المزدحم بالأزمات تسبب في خنق كافة مرافق الحياة الطبيعية في غزة، وأضعف بنية الاقتصاد الذي بات على حافة الانهيار، في الوقت الذي عمق فيه من نسب البطالة، وأعدم فرص العمل لدى الخريجين والعاطلين.

الأسوأ اقتصاديا

ويتفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع في أن عام 2018 كان الأسوأ اقتصاديا، حيث قال:" إن 2018 الأسوأ اقتصاديًا على قطاع غزة منذ عقود، حيث ما زال الاقتصاد يعاني من سياسة الحصار الذي تفرضه (إسرائيل) للعام الثاني عشر على التوالي، بالإضافة إلى الحروب والهجمات الإسرائيلية المتكررة على غزة التي عمقت الأزمة الاقتصادية نتيجة الدمار الهائل الذي خلفته في البنية التحتية وجميع القطاعات ".

وذكر أن التأخر في عملية إعادة الإعمار، خصوصا في القطاع الاقتصادي، أدى إلى تداعيات خطيرة على الأوضاع الاقتصادية في غزة، حيث حذرت العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار وتأخر عملية إعادة الإعمار على جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

وأشار الطباع إلى أن (إسرائيل) استمرت خلال عام 2018 باتباع سياساتها وإجراءاتها العقابية بحق قطاع غزة، التي تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون، واستمرارها باعتقال العشرات من التجار ورجال الأعمال، كما أضافت (إسرائيل) العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوعات، وكل هذا يأتي في إطار سياسة تشديد الحصار .

إلى جانب ذلك، ما زالت سلطات الاحتلال تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمواد الخام والمعدات والآليات والماكينات وقطع الغيار، ومن أهمها مواد البناء التي تدخل فقط بكميات مقننة.

"كل المؤشرات السابقة تشير إلى أن قطاع غزة حاليا دخل في الرمق الأخير من مرحلة الموت السريري والانهيار الاقتصادي، وأصبح نموذجا لأكبر سجن بالعالم، بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية، وأن الخناق يضيق بقطاع غزة والانفجار قادم لا محالة" هكذا وصف الطباع طبيعة ما يحدث بغزة.

ومع دخول العام الجديد، يأمل أهالي غزة أن تتحقق آمالهم وتطلعاتهم في تحسن ظروفهم وأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، والخروج من فوهة الأزمات المتلاحقة والتي خنقت كافة صور الحياة بغزة، وأن يتغير واقعهم للأفضل بشكل ينعش حياتهم وجيوبهم على حد سواء.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟