أخبار » تقارير

بعد فشل إنهاء الانقسام .. هل تدخل غزة في مرحلة الانفصال؟

05 أيلول / يناير 2019 02:38

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

على مدار عشر سنوات متواصلة، لا يزال قطار المصالحة الفلسطينية يراوح مكانه، في الوقت الذي فشلت فيه كل محاولات انهاء الانقسام البغيض الذي حوَل الوطن الجريح إلى نصفين، خلافات مستمرة تأبى الزوال وفقرات متتالية من التراشق الإعلامي بين الفينة والأخرى لتقضي على بعض الآمال التي كان يعلقها المواطن الفلسطيني باعتباره المتضرر الوحيد والأكبر من هذه التوترات.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد هاجم حركة حماس واتهمها بمنع الاحتفال وإيقاد شعلة الانطلاقة لحركة فتح في غزة.

وقال عباس خلال مشاركته بإيقاد شعلة انطلاقة فتح في رام الله: "خسئوا أولئك الذين يمنعون ايقاد الشعلة في غزة، من يفعل هذا ويمنعنا هو جاسوس"، على حد وصفه.

تصريحات عباس أثارت غضب الكثير من الفلسطينيين بغزة، وردت حركة حماس عليه من خلال وصفه بالشخصية الديكتاتورية، مؤكدة أن خطابه يعبر عن حجم البؤس واليأس الذي يتملكه كرئيس للسلطة وفتحجراء سياساته الفاشلة.

الانفصال أشد خطرا

ويرى الكاتب والمحلل السياسي إياد جبر، أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية،قائلا:" أظن أننا سنبحث خلال هذه المرحلة عن تثبيت الانقسام،لأننا مع الأسف مقبلون بخطوات سريعة نحو الانفصال بين شطري الوطن".

ويقول جبر في حديث للرأي:" إن حماس ترى أن الانقسام، أقل ضرر من الوصول للانفصال، وهذا ما يسعى إليه عباس بعقوباته واجراءاته ضد قطاع غزة"، مشيرا إلى أن استخدام مصطلح مصالحة ليس له أي علاقة بالمشهد الفلسطيني لأن العنوان الأبرز للمشهد الحالي طرفي الصراع الداخلي من الانقسام الى الانفصال.

وحول تداعيات ونتائج التوتر الحاصل على الساحة الفلسطينية الداخلية، يضيف:" إن تداعيات الانفصال أشد خطورة من تداعيات الانقسام، لأن السلطة تكون قد نفذت ما خططت له اسرائيل والإدارة الأمريكية، فالأخيرة لم تعد معنية باستخدام السلاح لتنفيذ مخططاتها، لأنها نجحت مع الأسف في إيجاد وكلاء ينفذون ما تُريد".

ويستطرد حديثه بالقول:" كل إجراءات عباس ضد قطاع غزة تدفعنا الى الوصول للمرحلة النهائية في صفقة القرن".

وحول غياب الدور المصري في تلك المناكفات الحاصلة حاليا، يرى جبر أن مصر قد فقدت الكثير من الثقة في طرفي الانقسام، وخصوصا السلطة التي أفشلت كل المقترحات المصرية الأخيرة، وهو ما تسبب في توتر العلاقة بين مصر وقيادة السلطة.

وفي اعتقاد جبر فإن زيارة عباس لمصر تأتي في سياق محاولاته لكسب موقف مصر ضد حماس، خصوصا وأن إعلان غزة إقليم متمرد من قبل عباس تحتاج لتنسيق مع الجانب المصري، لذلك مصر لا تريد فشل جديد لدورها.

أجندات مختلفة

من جهته يؤكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أنه لا يوجد أي جديد في موضوع المصالحة سوى المزيد من الخلافات والمناكفات السياسية، موضحا أن المصالحة لا زالت على حالها وأن لا أحد يريد الاتفاق على ما تم الاتفاق عليه مسبقا.

ويقول الصواف في حديث للرأي:" إن الانقسام باق لأن هناك أجندات مختلفة، كما أن هناك حجب للموظفين وخصم للرواتب وإجراءات تهديدية من قبل رئيس السلطة محمود عباس"، لافتا إلى أن لغة التهديد هي السائدة في تصريحاته دوما.

ووفق ما ذكره في حديثه فإن الرئيس عباس يعتقد بأنه هو صاحب الحق في تمثيل أي شيء رغم أنه لا يمثل إلا جزء بسيط جدا من حركة فتح.

وحول الدور المصري، يؤكد الصواف أن مصر لا زالت تبذل جهودا كبيرة في ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية، ولكنها أمام تعنت محمود عباس لا يمكن الضغط أكثر من ذلك.

 

مصر لا تمتلك أوراق قوة

بدوره تطرق المحلل السياسي سميح خلف، إلى تصريحات القيادي في حركة فتح عزام الأحمد بقوله" آن الأوان لتقويض حكم وسيطرة حماس بغزة"، مؤكدا أن الأحمد ليس أول مرة ينطق بتلك التوجهات، وهي ذات مدلول أمني وسياسي،أي صناعة الفوضى وخلخلة السلم الاجتماعي في غزة.

ويقول خلف في حديث للرأي ": وربما دلالة الحقد تهدف لصناعة حرب أهلية تصنع متغير سياسي تفرض فيه رؤيا دولية اقليمية على القطاع"، موضحا أن لا حلينتظر المصالحة لاعتبارات متعددة وهي اختلاف البرامج.

ويشير إلى أن نهج عباس لا يتوافق مع الأطروحات الوطنية للصراع حتى بأبجدياتها المنخفضة، وبعيدا عن أي نظرة حزبية، فنهجه لا ينسجم مع الحالة الشعبية والوطنية التي تطالب دائما بعدم الخروج عن أساسيات الصراع.

ويتساءل بالقول:" كيف تلتئم مصالحة في ظل سلوكيات وتصريحات وسياسات وتنسيق أمني، فيما عباس في آخر تصريح يقول فيه في القاهرة " لادولة فلسطينية قبل 15 عاما" ويجزم بذلك.

وفيما بتعلق بصمت مصر حيال المناكفات الجارية بين حركتي فتح وحماس، يؤكد خلف أن عباس وافق بامتعاض على الدور المصري، مستشهدا بهجوم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب على مصر ودورها وتوجهاتها.

ويوضح أن دور مصر وتقييمها للمصالحة يخضع جزءا منه لرؤيا اقليمية ودولية، مع إرادة مصرية وقرار مصري يحافظ على الأمن القومي والاقليمي لمصر، مؤكدا أن مصر لا تمتلك كل الأوراق المؤثرة على عباس، فهناك دول تؤثر أيضا وعباس لا يلتفت للرؤيا المصرية، وهناك مؤشر لذلك وهي محاولة ابرام مصالحة فتحاوية بين عباس ومحمد دحلان والتي فشلت فيها جميع الجهود المصرية والعربية.

ويتابع قوله:" عباس له نهجه لتدمير حركة فتح والحركة الوطنية ومنظمة التحرير وكل تيارات المقاومة وهو أعلن صراحة عن ذلك، وبلا شك أن زيارة عباس لمصر الحالية، قد تطرح فيها مصر تجميد في الوضع القائم، وعدم أخذ خطوات تصعيدية مثل حل المجلس التشريعي أو مزيدا من العقوبات والقرارات على غزة".

 

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟