باتت كاميرات المراقبة التي يضعها الأهالي أمام أبواب محلاتهم التجارية والشركات الخاصة والمؤسسات المحلية في الضفة الغربية، عيناً أخرى جديدة للاحتلال يدفع ثمنها المقاومين حياتهم وأرواحهم مقابلها، الأمر الذي يعزز جهود الاحتلال الاسرائيلي ضد المقاومة.
وبالرغم من أن تلك الكاميرات ساعدت أجهزة الأمن بالضفة في تتبع المجرمين والكشف عن الجرائم المجهولة، إلا أن الميزة السيئة لها هو أنها أصبحت تساهم في كشف أماكن المقاومين ومنفذو العمليات الفدائية بمدن الضفة والقدس المحتلتين.
وبين الفينة والأخرى، تشهد مناطق الضفة المحتلة والقدس عمليات للمقاومة أو عمليات فردية ينسحب بعدها المنفذ بسهولة من مكان الحدث وهو ما يربك حسابات الاحتلال، ويجعل قادة جيشه يعيشون لحظات عصيبة من الجنون والتوتر، بالرغم من استخدامه للوسائل الحديثة لمواجهة رجال المقاومة، إلا أن الكاميرات التي توضع بالشوارع وقرب المحال والشركات باتت سببا رئيسيا في كشف أماكن اختباء هؤلاء المقاومين.
كاميرات فلسطينية تدعم الاحتلال
وفي هذا الصدد، يقول الخبير الأمني د.هشام المغاري:" إن كاميرات المراقبة التي يضعها المواطنين أو أصحاب المحال والمؤسسات التجارية بالضفة الغربية تستفيد منها أجهزة الأمن الفلسطينية في كشف الجرائم، ولكن في نفس الوقت يستفيد منها أيضا الاحتلال الإسرائيلي في كشف أماكن المقاومين ومنفذو العمليات"، موضحا أن الاحتلال يستعين بالضباط الفلسطينيين في كشف رجال المقاومة من خلال منحهم نسخ كاميرات المراقبة.
وحول طبيعة استفادة الاحتلال من تلك الكاميرات، يؤكد المغاري في حديثه لـ"الرأي"، أن الاستعانة تكون إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك من خلال الحصول على تسجيلات الكاميرات من المواطن وهذا في حال كانت المنطقة تقع تحت سيطرة ونفوذ قوات الاحتلال، لكن اذا كانت المنطقة أو المكان يقع تحت سيطرة أجهزة أمن السلطة يتم الحصول على التسجيلات من الضباط والأجهزة الفلسطينية.
ووفق ما ذكره الخبير الأمني فإن كاميرات المراقبة في الضفة الغربية المحتلة منتشرة بشكل كبير وواسع وخاصة أمام المحلات والسوبر ماركت والمؤسسات، وبالتالي فهي ترصد حركة أي انسان أمام الكاميرات.
كيفية تضليل الكاميرات
وفيما يتعلق بكيفية تضليل عمل تلك الكاميرات التي تساهم في كشف المقاومين وأماكن تواجدهم، يؤكد المغاري أن المطلوب عدم تسليم نسخ وتسجيلات الكاميرات للاحتلال من أي جهة فلسطينية، ومحولة تقليل التصوير بالكاميرات، أو توجيه كاميرات المراقبة في جهة واحدة فقط من المكان أو الموقع، دون التأثير على باقي الجهات وهذه هي الطريقة الأمثل في منع الاحتلال في الوصول لمبتغاه.
وفي محاولة منها لدعم المقاومة الشعبية، دعت القوى الوطنية والإسلامية في محافظة رام الله والبيرة، لإعطاب وإتلاف كاميرات المراقبة واستخدامها لأغراض الحماية الداخلية والشخصية فقط، ومنع الاحتلال من الاستفادة منها، مؤكدة أهمية توفير بيئة حاضنة لكل الفعل الشعبي المقاوم للاحتلال ومستوطنيه.
إرشادات خادعة
بدوره نشر موقع المجد الأمني ارشادات خاصة لخداع كاميرات المراقبة التي قرر العدو نشرها في الضفة المحتلة والقدس، وتتلخص الإرشادات في ارتداء قبعة ونظارات شمسية تعمل على تظليل معالم الوجه وخداع نظام المراقبة القائمة على التعرف على ملامح الوجه، مع العلم أن هذه الطريقة من أسهل وأرخص الطرق بالتنكر.
وأكد الموقع على أهمية التلوين أو الرسم على الوجوه، وذه الوسيلة تم إنشاؤها من قبل الفنان والمصمم "آدم هارفي"، وتسمى "CV Dazzle" قادرة على منع تتبع أنظمة تحديد الوجوه. ووفقا لآدم هذا النمط من الماكياج قادر على التغلب على الكاميرات ونظم التعرف على الوجه.
أما الوسيلة الثالثة لتضليل الكاميرات تتمثل في ارتداء الأقنعة التي تعمل على اخفاء الوجه وهي الطريقة الأكثر شيوعاً للهروب من كاميرات تتبع الوجوه، إلى جانب ارتداء قبعات مع أضواء LED التي تعمل على إخفاء وتظليل الكاميرات وتشويش الصورة المنقولة.
وأشار الموقع في ارشاداته إلى ضرورة ارتداء الملابس العازلة وهي مجموعة من الملابس المصنوعة من سبيكة خاصة قادرة على تجنب الكاميرات الأمنية الحرارية.

