معبر رفح المتنفس الوحيد لأهالي قطاع غزة مع أشقاءهم العرب، بإغلاقه وسحب موظفي السلطة منه بأمر من رئيس السلطة محمود عباس أعاد للذاكرة سنوات الحصار المريرة التي عايشها الطلاب والمرضى وأصحاب الإقامات والتجار وغيرهم نتيجة إغلاق المعبر المتكرر خلال الـ10 سنوات الماضية والتي لم تفتح بوابته إلا أيام معدودات.
للأسبوع الثاني على التوالي ورغم تردد العديد من الاشاعات عن قرب انتهاء أزمة المعبر، وعودته للعمل كالمعتاد، إلا أن هذه الوعودات لا تزال حبراً على ورق، في ظل تعنت السلطة الفلسطينية، وإصرارها على عدم إعادة موظفيها الى المعبر بعد سحبهم من مواقع عملهم بسبب خلافات مع حركة حماس حسب زعمهم.
تعكير أجواء الفرح
بدورها؛ أبدت المواطنة رحمة عيسى "للرأي" خوفها من استمرار إغلاق معبر رفح للأسبوع الثاني على التوالي قائلة:" جئت لقطاع غزة لزيارة أهلي لمدة أسبوعين بعد أن تزوجت في الخارج منذ 3 سنوات والآن أنا بحاجة إلى السفر لقرب موعد إجرائي لعملية جراحية وعودتي للعمل ".
ومقابل القلق والتوتر الدائمين المسيطرين على "عيسى"، خشية فقدها عملها وتأجيل إجراء عمليتها الجراحية فإن الأمل ما زال يحدوها في إمكانية فتح المعبر قريباً.
المواطنة هبة حمد هي الأخرى جاءت لزيارة أهلها بعد 6 سنوات من الزواج في الخارج أتيحت لها فرصة للزيارة والقدوم لقطاع غزة؛ إلا ان فرحتها لم تكتمل فور إعلان إغلاق معبر رفح البري، لينغص هذا الخبر عيها فرحتها في رؤية أهلها ووضعها هي وأبناءها أمام نفق مظلم نتيجة استمرار السلطة بالضغط على استمرار إغلاق معبر رفح كما أوضحت لـ"الرأي".
شروط السلطة
وحول شرط عودة موظفي السلطة للعمل في معبر رفح، أوضح وزير الشؤون المدنية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ: " جلوس حركة حماس على الطاولة بكل جدية لإنهاء الانقسام".
وأضاف، أن إمكانية أن تذهب السلطة إلى قطاع غزة "بالمفرق" أصبح غير وارد، متابعاً: " إما أن نذهب إلى اتفاق بالجملة على كل الملفات والقضايا وإما لا".
وأردف: "الحلول المجزوءة باتت لا تجدي، وأشقائنا في مصر باتوا على قناعة في ذلك"، مضيفاً :" تقديراتنا أن حماس غير مهيأة لذلك حتى هذه اللحظة".
وشدد على أنه: "بناء على ذلك، وعندما تحين الفرصة وتكون حماس قد تهيأت لذلك فأهلاً وسهلاً، أما أن يبقى وجودنا شكلياً في قطاع غزة فلا يمكن أن نقبل بذلك".
تنفيذ لصفقة القرن
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف رفض مبررات السلطة لسحب موظفيها من معبر رفح بتضييق حماس عليهم وعلى عمل حكومة الوفاق، فإنه يعتبر أن ما يجري مخطط متدحرج ينفذه الرئيس الفلسطيني للتخلي عن غزة وحصارها وعزلها عن الضفة الغربية والعالم.
ويرى الصواف أن الرئيس الفلسطيني بدأ بخطوات تمهيدية لوقف مخصصات القطاع منذ عام ونصف، وسيصل خلال الفترة المقبلة لمرحلة رفع المسؤولية الكاملة عن القطاع، معتبرا ذلك "تحقيقا لصفقة القرن التي يقودها (الرئيس الأميركي دونالد) ترامب ويرفضها أبو مازن لفظا لكنه ينفذها واقعا".
وأشار الصواف أن حماس ستتجه نحو تحمل مسؤولياتها بغزة كما تحملتها خلال 12 عاما، لكن الحركة تميل إلى إدارة جماعية مشتركة مع القوى والفصائل والشخصيات التي تقبل بذلك إلى حين إيجاد حل للملف الفلسطيني الداخلي برمته.
تعطل عجلة المصالحة
الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل قال إن استمرار إغلاق معبر رفح سيؤثر بشكل كبير على حياة الناس في قطاع غزة، الذين يترقبون بخوف من أن خطوة سحب موظفي السلطة يؤدي إلى تقنين أيام فتح المعبر كما كان بالسابق، لافتاً إلى أن ما حدث هو نتيجة لتعطل عجلة المصالحة.
وبين عوكل ان المعبر على حاله الذي كان لا يفي بمتطلبات سكان غزة، فبالكاد يتمكن بين 200 إلى 250 مسافرا من السفر عبره، فيما لا زال آلاف ينتظرون دورهم في المرور عبره". متسائلا: "كيف يمكن أن نتصور أوضاع الناس من الكل النواحي الخدمية حال إغلاق المعبر؟.
ورأى عوكل أن القرار الآن بيد الجانب المصري آملاً أن يتحملوا المسؤولية ولا يقدموا على اغلاقه لأن المتضرر الرئيس من "الحرب الباردة" بين الجانبين هم السكان.
وعود لا أفعال
بدوره؛ قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا :" يبدو أننا أمام انغلاق الأفق في ملف المصالحة، بعد قرار السلطة بسحب الموظفين من معبر، وقطع رواتب ما يزيد عن 3000 موظف، وعائلات أسرى وجرحى وشهداء.
ولفت القرا أن مصر قدمت وعود بخصوص معبر رفح، لكن لا أفق لترجمتها لأفعال، والجميع ينتظر إما أن يزيد من تأزيم الوضع، أو إعادة فتح المعبر بعودة موظفي رام الله، لكن الخيار الأول هو الأقرب على حد قوله.
وشدد على تصاعد الأوضاع وجهود السلطة اعاقت جولة حماس الخارجية التي يقودها هنية، لكن وارد أن تتم في حال عودة الهدوء، وحل مشكلة معبر رفح.
ولم يفتح المعبر أبوابه من جديد، رغم مرور أسبوع على إغلاقه، بعد انسحاب موظفي السلطة، بسبب اتهام السلطة لحركة حماس بالتدخل في عمل المعبر، واستدعاء واعتقال عدد من العاملين فيه، في خضم الخلاف الذي انفجر مع حركة فتح مطلع الأسبوع الماضي، بسبب عدم حصول فتح على موافقة من أجهزة أمن غزة، لإقامة احتفال مركزي بذكرى انطلاقتها، وما تخلل الخلاف وقتها من تنفيذ حملات اعتقال واستدعاءات كبيرة طالت المئات من نشطاء فتح" بحسب الصحيفة.
وأعلنت وزارة الداخلية في غزة ، أن معبر رفح سيفتح اليوم للأفراد في اتجاه العودة فقط، ولإدخال البضائع.
يذكر أن الوفد الأمني المصري أجرى زيارة إلى قطاع غزة يوم الخميس الماضي والتقى خلالها قيادة حركتي فتح وحماس والفصائل الفلسطينية.
ووفقا لمسؤولين فلسطينيين أكد الوفد الأمني المصري أن المعبر سيستمر بالعمل كالمعتاد.

