أخبار » تقارير

"رام الله".. تكافئ الأسرى والشهداء بقطع مخصصاتهم

19 أيلول / يناير 2019 09:46

جانب من اعتصام أسر الشهداء والجرحى للمطالبة بحقوقهم
جانب من اعتصام أسر الشهداء والجرحى للمطالبة بحقوقهم

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

بالرغم من كثرة المطالبات والاحتجاجات المستمرة والداعية لصرف مستحقات أهالي الشهداء بغزة، إلا أن حكومة التوافق في رام الله لا تزال تتنكر لهؤلاء وتماطل في منحهم حقوقهم بدعوى عدم وجود ميزانية، أو تقوم بمنحهم وعودات، فيما لا يزالون ينتظرون تحقيق تلك الوعودات الكاذبة منذ أكثر من أربع سنوات مضت.

ولا يدخر أهالي الشهداء أي جهد أو تعب في سبيل إنهاء معاناتهم وصرف مخصصات أبنائهم الشهداء، حيث اغلب الشهداء لديهم عائلات وأطفال يفتقدون إلى أدنى مقومات الحياة التي تعينهم على فقدان رب الأسرة.

بدون مصدر دخل

الشهيد أوسم طلال طافش استشهد في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف عام 2014، ولم يصرف لأبنائه الذين كانوا حينها أطفال صغار أي راتب، فيما ظلوا منذ استشهاد والدهم في رعاية وكنف جدهم الذي تكفل برعايتهم حتى كبروا وأصبحوا يدرسون في الجامعات الفلسطينية.

يقول نجل الشهيد "أحمد" وهو خريج جامعة:" إن العائلة لا يوجد لديها أي مصدر دخل ثابت، وأنهم يعتاشون على ما يتقاضونه من الشئون الاجتماعية كل ثلاثة شهور، حيث تحصل العائلة على مبلغ 750 شيكل فقط وهو مبلغ لا يسد احتياجاتهم ومطالبهم الضرورية".

ويؤكد أحمد في حديثه لـ"الرأي": إنه كان من المفترض أن توفر مؤسسة رعاية أسر الجرحى والشهداء راتبا لهم، بيد أنها تتجاهل كل الاعتصامات والاحتجاجات المطالبة بصرف المخصصات المالية لأسر الشهداء"، موضحا أن المؤسسات التي ترعى الأيتام لا تشمل ضمن كفالاتها أيتام فوق 13 عام.

وحول كيفية توفير احتياجاتهم في ظل عدم وجود راتب أو مصدر دخل لهم، يضيف:" إن عدد من المؤسسات المحلية تقدم لهم بعض الدعم، فيما أن دراستهم الجامعية مخفضة، وفي بعض الأحيان معفاة من دفع الرسوم كونهم أبناء شهيد".

تحييد قضية الأسرى

من جهته يقول الأسير المحرر جلال صقر من سكان قطاع غزة، في حديث لـ"الرأي":" إنه لا يتقاضى راتبا كاملا منذ عامين، وإنه يعتاش على نظام السلفات التي قد تصل لـ30% من غزة".

وكغيره من الأسرى المقطوعة رواتبهم طالب المحرر صقر، بضرورة إعادة رواتبهم كونها حق مشروع لهم، خاصة وأنهم قضوا سنوات عمرهم خلف قضبان الاحتلال، داعيا إلى ضرورة إبعاد قضيتهم عن السياسة وخلافاتها وأزماتها.

وقضى المحرر صقر 20 عاما متنقلا بين السجون الإسرائيلية التي تذوق فيها أشد أنواع وصنوف العذاب والظروف القاسية، وخاصة في سجن بئر السبع ونفحة وعسقلان، في الوقت الذي كافأتهم فيه السلطة برام الله بقطع رواتبهم كرد للجميل.

ويؤكد المتحدث باسم أهالي شهداء غزة علاء الدين البراوي، في حديث لـ"الرأي": إن أكثر من 1943 عائلة شهيد لم تتلق مخصصاتها المالية بغزة، في وقت لم يتلق 800 جريح بترت أعضائهم-أي راتب حتى الآن بالرغم من صعوبة الظروف التي يعيشونها"، موضحا أن صرف المخصصات المالية لأهالي الشهداء حق لا يسقط بالتقادم.

وتحتاج هذه العائلات التي فقدت أبنائها في العدوان الأخير على غزة، صرف المخصصات المالية بشكل عاجل، خاصة في ظل استشهاد الوالدان، وفي حال لم يتبق إلا الأطفال وحدهم، وفق البراوي.

مكافأة على النضال

بدوره يقول اسلام عبدو مدير الاعلام بوزارة شئون الأسرى والمحررين بغزة:" إن كل الأسرى والمحررين في صفقة وفاء الأحرار مقطوعة رواتبهم، إلى جانب أن الأسرى داخل السجون، خاصة أسرى حركتي حماس والجهاد الإسلامي يتقاضون 50% فقط من راتبهم"، موضحا أن ذلك يأتي ضمن الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة الفلسطينية ضد غزة.

ويؤكد عبدو في حديثه لـ"الرأي"، أن هذه الخطوات غير مبررة من قبل السلطة تجاه الأسرى الذين ضحوا بزهرة شبابهم وناضلوا، خاصة أنها تستهدف حق من حقوقهم، كما أنها تساوق مع الاحتلال وما يسعى لتحقيقه.

ويطالب عبدو بضرورة إبعاد قضية الأسرى عن التجاذبات السياسية وتعزيز صمودهم بدلا من مكافأتهم بوقف رواتبهم.

ولا زالت حكومة الوفاق الوطني تعلن صمتها تجاه صرف المخصصات المالية لأهالي شهداء العدوان على قطاع غزة عام 2014؛ وترفض منحهم حقوقهم بحجة عدم توفر موازنة مالية لهم، في وقت تصرف راتبًا شهريًا لكل شهيد يرتقي بالضفة المحتلة.

جدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية في رام الله قامت بوقف رواتب ما يزيد عن 277 من أسرى صفقة وفاء الأحرار في الضفة الغربية وغزة، وتخطت ذلك بقطع رواتب الأسرى المبعدين من الضفة إلى القطاع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟